أشواك
ظلام
تحمل الذاكرة البشرية ذكريات عدة لفلاسفة غيروا وجه التاريخ،ومن هؤلاء الفيلسوف ديوجين الذي كان يسير بمصباحه نهارا في ظل عجب ودهشة من يراه،وعندما يسأل عن فعله –الذي يظن به الحمق– تأتي إجابته أعمق من ذهنيات المستغربين : أبحث عن العدل.وشيخ قرية طوى (قرية في الباحة) حمل فانوسه في عز الظهيرة لمراجعة دوائر شركة الكهرباء مطالباً بالتيار الكهربائي لقريته ،ويبدو أن شركة الكهرباء تعاني من فصل تيار الفهم أو انفصال عن منتج البشرية لوسائل احتجاجها واعتراضها على حق بين..
والعرب عشقت التلميح استنكافا من التصريح الجالب للعداوات ما لم يجب السائل لمسألته،ولذلك اشتهر بيننا المثل الشهير : اللبيب بالاشارة يفهم.ويستعد هذا الشيخ بفانوس سيقدمه هدية لوزير الكهرباء، وخشيتي أن تصل رسالة الشيخ مغلوطة،كأن يظن أن الفانوس هدية تراثية بعد القضاء على الظلمة المنتشرة في تلك المنطقة.!!ولأن شركة الكهرباء شركة خدمية تتقاضى رسوما على خدمتها وليس كالسابق حين كانت تظن هذه الشركة أن خدمتها حسنة تقدم للمواطنين أينما كانوا بشرط توفر الرضا..
فيا معالي وزير الكهرباء أطراف بلادي في الجهات الاربع لازال المواطنون فيها يعيشون في ظلام دامس، في زمن غدت فيه الكهرباء شبيهة بضرورة الماء للحياة، فماهي الحجج لغياب التيار الكهربائي عن تلك القرى التي تشققت حناجر أهلها وهي تنادي بكم ولا تجد مجيبا سوى: مشروعكم في الخطة القادمة.. وتمر سنوات من غير أن تجد تلك القرى والارياف والجزر حظها في الخطط التي تدشنونها.والمتابع لخطط وزارة الكهرباء يجدها خطط مائلة تذهب الى الاماكن التي تبيض الوجه أمام المسئولين وتترك الجهات التي لا يصل أصوات أصحابها أبعد من شفاههم.. وقبل الدخول في الاعذار القديمة كالأولويات وعدم وجود ميزانية و وعورة الطريق وووووووووو ليست لها قيمة أمام انتظار طال حتى شاب فيه الغراب!
هؤلاء الناس ينتظرون دخول الكهرباء منذ خمسين سنة أو تزيد.. والله (قوة تطنيش).!