( الجمعة 07/04/1427هـ ) 05/ مايو/2006  العدد : 1783  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • إقتصاد
  • محليات
    • المشورة
    • استجواب
    • تقارير سرية
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة
  • حوادث
  • الساعة الأخيرة
  • مع أميمة
  • الملحق الاسبوعى
الملحق الاسبوعى...
صور

  حسن اللواتي *
أسند ظهره إلى الجبل وجلس ينظر إلى الشجرة الهرمة والمقطّعة وهي تتمدد بكل ثقلها على الأرض وكان بين حين وآخر يستعيد ذكريات طفولته في هذا المكان وينظر إليها بتفحص وتأمل.. خريف الحياة ينثر أوراقه الميتة والجافة عليه والصوت يخرج من أعماقه بقوة ويضغط على روحه فيؤلمها: ستموت وحيدا قبل بلوغ الأربعين لا زوجة لك ولا أبناء ولا أحد.حمامة بيضاء تجلس بقربه في صمت وأحيانا تنظر إلى الأعلى تحاول تحريك أجنحتها ولكن بلا فائدة ، مرض خطير أصاب رقبتها ولا قدرة لها على الطيران وربما لا أمل لها في الشفاء ، عثر عليها قبل أيام في الشارع حيث تخلى عنها أصحابها وأخذها معه قبل أن تسحقها عجلات الأيام ومضت أسابيع طويلة وهو يعتني بها.. مسح على ظهرها برفق وسقطت ريشة من جسدها وغمس الريشة في النار المشتعلة بقربه ورسم ماضيه على التراب .. ذلك الكوخ الصغير أسفل الجبل والشجرة الوارفة الظلال عند بابه وطفل جميل يقعد على كرسي صغير أمام الكوخ يشاهد العالم عن قرب ولا يفكر بشيء سوى اللعب ويأتيه الصوت من جديد فيضع يده الخشنة على قلبه.نهض بصعوبة ومشى نحو بقايا الكوخ ورسم على جدرانه صور شاب وسيم يعمل ، ويأكل ، ويتنزه في الحدائق ويشتري من المحلات ما يعجبه، ويستمع إلى الأقاويل عن هذا وذاك ، رسم الرعشة على البقايا ، ورسم تلك الخطوات الهاربة والعيون التي لا تحب الالتفات إلى الوراء بعد حصولها على لذتها وتغادر بسرعة دون كلمة وداع ، وتكرر الصوت نفسه مرات عدة فسقطت الريشة من يده وسقطت الجدران.ابتعد عن بقايا الكوخ واتجه نحو الشجرة.. جلس عليها ونظر إلى الأعلى..
السماء تتحدث إلى النجوم والقمر في ربعه الأول يتوسطها ويتوسل إليها لكي لا تحرمه من حبها وحنانها.
تذكر ذلك اليوم الذي طلبوا منه قراءة دعاء قديم عدة مرات على كيس فيه بعض الملح ثم طلبوا منه إلقاء الملح بين أمواج البحر بعد الغسق وحمل الكيس معه واتجه نحو البحر وثقبت الريح الكيس فطار الملح نحو خد السماء ووقع قسم منه على جرح قديم في قلب البحر.. كان القمر في ربعه الأول في تلك الليلة.. حمل حفنة من الملح في يده وألقى بها نحو القمر تكريما له وشعر بأن القمر يصغي إليه وبأن الامواج والنجوم ستنتابها الغيرة ومع هذه الذكرى بدأ الصوت يختفي بالتدريج.استلقى بجوار الشجرة وضع رأسه عند جذورها الميتة فنام ، شاهد في حلمه قطرات الغيث وهي تتساقط بكل رقة على الأشجار الحديثة الولادة وحمامته تطير نحو ألوان الطيف وتقبل خدود الشمس.

قاص من عمان

طباعة  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى

عناوين الملحق الاسبوعى

  • نزيف حسي
    مخادعون...
  • ابتسامة...
  • سؤال...
  • قضية للنقاش
    مطالبات بتعميم التربية البدنية
    تأنيث الرياضة بـ«الوعي»
  • رأي الشرع
  • الدنيا بخير
    قوائم الانتظار تزيد معاناتها مع الفشل
    جسد (عزة) أرهقه الغسيل
  • كفالة غرمية تشتت أسرة
  • تعرض لحادثين مروريين
    «السوادي» مشلول بلا ذاكرة
  • طفل الغيبوبة بانتظار العلاج التأهيلي
  • سرطان الدم يهدد الصغيرة (آلاء)


إقتصاد - محليات - رياضة - سياسة - ثقافة - حوادث - الساعة الأخيرة - مع أميمة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000