( الجمعة 07/04/1427هـ ) 05/ مايو/2006  العدد : 1783  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • إقتصاد
  • محليات
    • المشورة
    • استجواب
    • تقارير سرية
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة
  • حوادث
  • الساعة الأخيرة
  • مع أميمة
  • الملحق الاسبوعى
الملحق الاسبوعى...
خريف العمر
نبش في ذاكرة الامس
رجل من زمن الأصالة

  حسين الحجاجي (جدة)تصوير: محمد المالكي
عندما يتحدث اليك حتما ولابد أن تنصت إليه.
ذاكرة تنقب الماضي بكل دفء وبكل اشتياق.. المطر.. وزهو المرعى وطيبة الناس.. أشياء مفقودة يا زمن..
أحلامنا بسيطة.. وقناعتنا تملأ الأنفس بسماحة الطيب... ومسافات ركضنا ربما أجبرت خطواتنا للابتعاد.. عن البيت وعن إِلف المكان لكن في النهاية..
نعود..نعود محملين بالفرح والزاد وحفلة الغياب
كل شيء كان سهلا وصعبا في نفس الوقت.. فالعيش صعب لكنه أسهل بحميمية الناس.. والرزق صعب الا أنه سهل بتراحم الناس.. ربما غيبت السماء غيوم الخير لكنها لا تلبث.. قليلا وتبلل مزارعنا وتضرعنا قبل اليباس
وهكذا.. تمطر السماء متى تواصل بالتراحم.. والصدق كل الناس.
تلك هي أصل الحكاية.. ومن أصل الحكاية كانت البداية.. هناك بجوار حائط المسجد كان يتوكأ على عصاه في ظهيرة تبخر الطريق والاسفلت بل حتى الانفاس.
كان يترقب انطفاء الطريق لكي ينطلق بالجوار يطرق باب الرزق الذي اعتاد على طرقه بعرق الجبين وتعب الخطى.
العم «سلطان شلوان-65عاما» لم يتردد في الابتسام اشراقا عندما هم في نبش تلك الذاكرة وتساءل:
وماذا تريد من زمن مضى بكل حلوه ومره؟
فالحياة لم تكن مثل الحياة الان.. الحياة في تلك السنوات كانت تتطلب ذراعا قوية وارادة اقوى، لم يكن من السهل الحصول على لقمة العيش مثلما هو الحال الان.
فاما أن تكون مزارعا تحرث الارض وتبذرها ثم تحرس حصادها لكي تحتفل بجني ما قمت بزرعه واغلب الزراعيين كانوا يحرصون على زراعة «الحب» ايا كان نوعه، فلربما ظل أحدنا يأكل من ذلك «الحب» أشهرا طويلة.. فمن يدري متى تأتي أيام الرخاء رغم عدم غيابها الطويل مثلما هو الحال الان، واما أن تكون صاحب ماشية تبحث عن المرعى هنا وهناك.. و المرعى كان يتوفر فترة ويغيب فترة اخرى -المسألة مسألة مطر.قدوم المطر معناه قدوم الخير والكل يبتهج بقدوم المطر-فمن يعمل في الحراثة مثلا يجد من يدعوه للعمل في أرضه ويعيش، ومن تكون لديه ماشية يجد لمواشيه اراضي العشب فيعيش ويعيش معه الاخرون وغير ذلك من الاعمال التي تترقب المطر، ألم أقل لك ان الحياة بسيطة لكنها في نفس الوقت صعبة، فمثلا أحسن شاة او خروف كان يباع من 35-40ريالا فضة-وذلك مبلغ يعني لك الكثير بالنسبة لذلك الوقت.
كنا نتوجه الى جدة القديمة حيث كانت تأتي البضائع المختلفة وكانت تعتبر سوق أهل البادية.. وايضا كانت تعتبر وجهة من لا عمل له.
من جدة القديمة وسوقها لا أحد يعود الا وهو يحمل من الخير الشيء الكثير.. فهناك من كان يأتي بماشية لكي يجد من يشتريها منه ويحمل بقيمة بيعها ألوان الاحتياجات وهناك من يأتي لبيع حصاد «بلاده» من التمور او الليمون او الخضروات عموما ويبتاع لبيته مستلزمات الحياة.
وهناك من يقدم لسوق جدة بالمشغولات اليدوية المختلفة ويجد لبضاعته الرواج.. فالمهم كل من يأتي هذا السوق، وكما قلت لك سيجد لاحلامه مكانا.
احلامنا كانت بسيطه
- وكيف كنتم تصلون من القرية وحتى هذا السوق؟
** هناك من كان يسير يقطع الليل والنهار حتى يصل وهناك من يلجأ الى الجمالة والمتجهين لجدة فيرافقهم، في النهاية القادمون والمغادرون كانوا جميعا يحملون احلاما بسيطة لا تخرج احلامهم تلك عن مستلزمات الحياة ولقمة العيش.
والسبب لأن الحياة نفسها في تلك السنوات لم تكن معقدة.
فما هو غير ضروري لا وجود له في حياة الناس..
أشياء زائدة لا يحتاجها الناس لا يمكن أن تجد من يحرص عليها.. لذلك كان «القرش» ينفق في مكانه بالضبط ولا يمكن أن تعثر على من ينفق ماله في أمور لا لزوم لها يمكن أن تقول هذا بسبب «قلة القروش».
نعم قد يكون هذا صحيحا لكن طبيعة الناس في ذلك الزمن كانت تتعب كثيرا في الحصول على «القرش» ولهذا لا تضعه الا في المكان الذي تعتقد أنه يستحق كل ذلك الشقاء والتعب.
- والمريض كيف يتم علاجه؟
** العلاج شعبي ولا وجود للأدوية الحالية.. فمن غشيته «سخونة» وارتفاع في درجة الحرارة كنا نبلل رأسه بماء بارد.
كما أن هناك اشجارا يعرفها أهل البادية لها قدرة في شفاء بعض الامراض بعد توفيق الله علاجنا كان حسب النوايا التي كان ميزتها ثقة دائمة في الله وهناك من يستعمل «الكي بالنار» في امراض معينة.

طباعة  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى

عناوين الملحق الاسبوعى

  • نزيف حسي
    مخادعون...
  • ابتسامة...
  • سؤال...
  • قضية للنقاش
    مطالبات بتعميم التربية البدنية
    تأنيث الرياضة بـ«الوعي»
  • رأي الشرع
  • الدنيا بخير
    قوائم الانتظار تزيد معاناتها مع الفشل
    جسد (عزة) أرهقه الغسيل
  • كفالة غرمية تشتت أسرة
  • تعرض لحادثين مروريين
    «السوادي» مشلول بلا ذاكرة
  • طفل الغيبوبة بانتظار العلاج التأهيلي
  • سرطان الدم يهدد الصغيرة (آلاء)


إقتصاد - محليات - رياضة - سياسة - ثقافة - حوادث - الساعة الأخيرة - مع أميمة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000