تعويد النشء على احترام لوائح السير
سلوى دمنهوري *
تمر بنا السنون، ونحن لا نزال ندور في دائرة مغلقة، على افكارنا وتطلعاتنا، نرمي ولا هدف يتحقق، نسعى وسعينا في دائرته بالكاد يتحطم، وتلك هي حوادثنا في تزايد مستمر والمخالفات لا تفتأ تتضاعف، والمستهترون يمرحون في الارض، وكأن الموت، لعبة مقايضة بين الافراد، الرابح هو القاتل .. و الخاسر هو المقتول، والموت الوشيك آت لمن لا يأبه لمعنى الروح.
قد يتهادى الى فكرك،كوني امرأة بعيدة كل البعد عن المرور ومحدثاته ..ايجابيات نظمه وسلبيات مخالفيه .. لكني الام والزوجة الرفيقة .. الابنة .. والشقيقة. لرجل ذهب سعياً لتأمين لقمة عيش، وبين حناياه الامل في عودة مشرقة ومعه الزاد والزواد، لنساء، واطفال قابعين في انتظار متلهف لعودة من لم ولن يعود ابداً، فمتحدون الموت، اخذوه في لحظة هستريا مجنونة، حتى بات جسداً باليا، لتنتقل روحه الى بارئها تاركة اسرة تأمل العودة والرجوع.
تلك هي مآساتنا وآلامنا التي لا تفتأ في تزايد مستمر بسبب التساهل في الرقابة وتخفيف العقوبة، لذا يجب النظر بشمولية اكبر، اذا ان الحلول لا تكمن في الندوات التثقيفية واللوحات الارشادية والنشرات الموزعة على السائقين فقط !!
وانما من الواجب ولابد من وقفة صارمة بتشديد العقوبة لكل متهور ومخالف للنظام .. والتشدد في احترام النظم في اي مجال كانت واولها في الحياة الاجتماعية .. فالتعود على النظام خارج وداخل المجتمع يشعر الفرد بالمسؤولية الملقاة على عاتقه تجاه الآخرين.. فالمسألة لا تقتصر على النظام المروري فقط، للحد من الحوادث المتزايدة .. وانما هي انعدام المسؤولية لدى اغلبية الاجيال الصاعدة، من عدم الاعتياد في اتباع النظم ومسايرة المجتمع، في المجالات الحياتية والعملية.. فالموضوع في الاصل، هو موضوع تنشئة وتأسيس ومسؤولية اساسها النظام واتباعه، دون جدل او تمرد وعصيان.
* اديبة