( الجمعة 07/04/1427هـ ) 05/ مايو/2006  العدد : 1783  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • إقتصاد
  • محليات
    • المشورة
    • استجواب
    • تقارير سرية
  • رياضة
  • سياسة
  • ثقافة
  • حوادث
  • الساعة الأخيرة
  • مع أميمة
  • الملحق الاسبوعى
الملحق الاسبوعى...
ضوء وظل
طاوي يروي لمحات من حياة جده:
فشل في التجارة وحقق أعلى درجات العلم

  حوار: محمد الهتار (جدة)تصوير: محمد المالكي
في مسارب الحياة ثمة آباء اسماؤهم متوهجة كأقمار ترشح الضوء في بستان الذاكرة فيما نجد أبناءهم ،أحفادعم يفضلون العيش في الظل ولكنهم يختزنون لمحات عن آبائهم تعيش في الظل لا يعرفها غير المقربين.

حفيد الشيخ علي الطنطاوي من ابنته الكبرى الدكتور مؤمن ديرانية يتحدث هنا عن لمحات خفية من حياة جده ويقول: أنا الحفيد الأول للشيخ علي الطنطاوي من ابنته الكبرى (احدى بناته الخمس) اللاتي أنرْن حياته وأشعن فيها السعادة.. فقد كان يرحمه الله دائم القول ان الله قد من عليه بالبنات وخصه بهن وانه ممن قال تعالى فيهم (لله ملك السموات والأرض، يخلق ما يشاء، يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور، أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيما، إنه عليم قدير).. فالصغار قبل الكبار عرفوا الشيخ وأحبوه لفصاحة لسانه وقوة حجته وبساطة أسلوبه وبعده عن المبالغة أو التكلف فطيبة قلبه جعلته يخترق قلوب الآخرين حتى ان البعض.. قالوا عنه كأنه قبضة من ارض الشام عجنت بنهري النيل والفرات ، هو الابن الأكبر للشيخ مصطفى الطنطاوي الذي ينحدر أصله من مدينة طنطا في مصر والذي له أربعة أولاد وبنتان ، ولد في مدينة دمشق في 12 حزيران 1909م وبين أسرة ذات علم ودين نشأ والده هو الشيخ مصطفى من العلماء المعدودين في الشام والذي كان أمينا للفتوى في دمشق « المفتي» وجده لأبيه هو الشيخ محمد الذي كان عالما أزهريا فيما كان كثير من أسرة أمه في ركب العلماء ومنهم خاله محب الدين الخطيب الكاتب الإسلامي المعروف والذي له كثير من الإسهامات الدعوية والإعلامية فهو مؤسس مجلة الفتح والزهراء في مصر.
وحياة جدي كانت حسبما سمعنا منه ومن المقربين اليه والعارفين بأحواله ومما كتبه عن نفسه انه قد تكفل برعاية إخوته وتحمل مسؤوليتهم منذ ان كان في السادسة عشرة من عمره لوفاة والده الذي القى عليه عبئا كبيرا.
فبعد وفاة والده تبين ان عليه ديونا كثيرة ولسدادها باع بيتهم بما فيه من أثاث وعاد مع إخوته وأمهم الى السكن في حارتهم القديمة في دار أشبه ما كان يقول عنها أنها دار قديمة ومتهالكة.
فمنذ صغره وجد نفسه بين أحضان العلم والمعرفة فوالده لم يكتف بالحاقه بالمدارس بل الحقه قبل وبعد ذلك عند الكتاب « الفقيه» ومن وهلته الأولى في مشوار العلم والتعليم اشعر كل من حوله ان وعيه يسبق سنه فقد حباه الله بفصاحة اللسان حتى ان خطبه كانت تفيض بالحماس فأهل الشام مازالوا يتذكرون وقفته فوق المنبر عندما استعدت مدرسته لاستقبال المفوض الفرنسي الجديد الجنرال «ويناف» يومها قال لسانه لمن اجتمع حوله (ان الفرنسيين أعداء ديننا ووطننا ولا يجوز ان نخرج لاستقبال زعيمهم). فهللوا مكبرين وأعلنوا جهرا وعيانا انضمامهم معه في جماعة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي.. وعلى الرغم من تفوقه العلمي لكن الظروف حالت في بداية الأمر بينه وبين مواصلة حصاد العلم ، هجر دراسته وعمل محاسبا لكنه سرعان ما هجر لغة الأرقام واستبدلها بالعمل في التجارة بعد ان اشترك مع احد معارفه في بيع المواد الغذائية التي لم يوفق فيها وخسر كل ما باعته أمه من اجل تلك التجارة والتي ماتت بعد موت زوجها بخمس سنوات ولجأ جدي الى خاله عبدالوهاب الذي كان يرى جدي الشيخ علي الطنطاوي انه لن يصلح إلا للعلم فقط فأعاده الى مقاعد الدراسة التي لم يكن يفصلها عن الامتحانات النهائية سوى عشرة أيام ولهذا عكف ليلا ونهارا على مراجعة دروسه ونجح حاصدا الشهادة الثانوية ومعها المركز الأول.
وبعد حصوله على الثانوية العامة سافر الى مصر بعد ان دعاه اليها خاله محب الدين الخطيب وكان ذلك في عام 1928م من اجل ان يلتحق بكلية دار العلوم ودعوة خاله له تأتي من باب استمرار وقفته معهم فمنذ ان مات والدهم وخاله يتفقد أحوالهم.
عام واحد هي المدة التي مكث فيها جدي في مصر عاد بعدها الى دمشق بعد ان شهد ذلك العام انخراطه في العمل الصحفي بسبب المناخ الثقافي في مصر في ذلك الوقت.. وفي سوريا أكمل دراسته بكلية الحقوق والتي منها تخرج بعد ان جمع في هذه الفترة بين دراسته وبين التدريس في المدارس الخاصة والكتابة في الصحف من اجل ان ينفق على إخوته وعلى نفسه.. فبعد تخرجه عين مدرسا في «زاكية» وكان ذلك في 1934م ثم انتقل للتدريس في مدرسة المهاجرين وفي 1935م قام برحلته الى مكة المكرمة والمدينة المنورة واكبها الكثير من المشاق دوّن تفاصيلها يرحمه الله في مذكراته... ومن دمشق الى العراق 1936م سافر للعمل مدرسا ولعام واحد فقط بعدها عاد الى دمشق والتقى بالشيخ بهجت البيطار الذي يعتبره من الناس الذين لهم بصمات كثيرة في حياته والذي أشار اليه بالسفر الى بيروت للعمل مدرسا في الكلية الشرعية وما ان أكمل عامه فيها حتى عاد ثانية الى بغداد التي غادرها عائدا الى مسقط رأسه «دمشق» بعد ان جلس فيها عاماً واحداً.. وفي دمشق 1939م تزوج بعد ان بلغ الثلاثين من عمره بعد ان حالت ظروفه الأسرية وركضه خلف العلم والعلماء والتدريس بينه وبين الزواج المبكر.
فزوجته التي هي جدتي من بيت الخطيب وهي اسرة ذات علم ودين فوالدها كان قاضيا فيما كان جدها لامها الشيخ بدر الدين الحسني من اكبر علماء دمشق ويبدو ان زواجه كان عاملا مشجعا له في الاستمرار في التدريس الذي وزواجه هذا لم يبعده عن التدريس الذي بقى مواصلا له حتى 1941م بعد تجربة قصيرة له في المحاماة.
فالتدريس كان احد جوانبه الشخصية والذي من اجله تنقل في كثير من الدول حتى حل به المقام هنا بالمملكة التي بقي فيها حتى مات.

طباعة  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى

عناوين الملحق الاسبوعى

  • نزيف حسي
    مخادعون...
  • ابتسامة...
  • سؤال...
  • قضية للنقاش
    مطالبات بتعميم التربية البدنية
    تأنيث الرياضة بـ«الوعي»
  • رأي الشرع
  • الدنيا بخير
    قوائم الانتظار تزيد معاناتها مع الفشل
    جسد (عزة) أرهقه الغسيل
  • كفالة غرمية تشتت أسرة
  • تعرض لحادثين مروريين
    «السوادي» مشلول بلا ذاكرة
  • طفل الغيبوبة بانتظار العلاج التأهيلي
  • سرطان الدم يهدد الصغيرة (آلاء)


إقتصاد - محليات - رياضة - سياسة - ثقافة - حوادث - الساعة الأخيرة - مع أميمة - الملحق الاسبوعى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000