الشعوب وحدها.. تدفع ثمن الحصار !
في جميع الحالات السياسية التي تعرضت فيها دول من العالم الثالث لحصار دولي او اقليمي من قبل القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية، فان من ظل يدفع ثمن الحصار حتى رفعه - ان رفع- هي الشعوب وليس الانظمة الحاكمة التي ربما تكون اعمالها هي السبب او المبرر لنشوب حالة الحصار ولم يحصل في حالة سياسية واحدة ان سقط نظام ديكتاتوري او مارق حسب التصنيف الدولي لبعض الانظمة او مغضوب عليه او ضال مارق! بسبب الحصار حتى لو استمر عدة عقود كما هو حاصل بالنسبة للحالة الكوبية والكورية الشمالية على سبيل المثال، لأن الزعم بأن الحصار سيؤدي الى تمرد شعبي عارم ينقلب الى ثورة عامة واسقاط للنظام هو زعم لايستند الى الواقع، بل ان الحصار يزيد من ضعف الشعوب في الدول المحاصرة ويجعل حكامها يتفردون بها اكثر ويواجهون

الزعم بأن الحصار سيؤدي الى تمرد شعبي هو زعم لايستند الى الواقع

اي احتجاج بالحديد والنار والمقابر الجماعية الداكنة العذاب!، مبررين اي تمرد شعبي بأنه عمالة ودعم للاعداء المحاصرين للوطن الغالي!!، الامر الذي يؤدي الى رسوخ اقدام الانظمة في الحكم واستمرار تمتعها بالخيرات بينما يكون الشعب متضوراً من الجوع بسبب الحصار والوفيات بين اطفاله والضعفاء المعوزين من شعبه بعشرات او مئات الالاف خلال سنوات الحصار، واقرب مثال شاهد على ما ذكر ما حصل اثناء فرض الحصار لمدة عشر سنوات على العراق فقد ادى الحصار الى وفيات دامية بين الاطفال الرضع ومن في حكمهم بمئات الالاف بسبب نقص الغذاء والدواء ومتطلبات الحضانة والولادة الامنة اضافة الى ما عاناه الشعب العراقي نفسه من آثار الحصار، في الوقت الذي كان فيه النظام ورجاله في رغد من العيش يمارسون حياتهم هانئين غير مبالين بما يرونه عبر اجهزة الاعلام من صور اجساد صفراء هدها الجوع او صور لاطفال رضع فارقوا الحياة قبل ان يعرفوا الحياة، ولم يسقط النظام الا بعد الغزو المختلف حول مبرراته، ولو بقي الحصار مائة عام لكان المتوقع بناء ما حصل من قبل ان يستمر النظام يأكل ويشرب وينعم والناس تموت وتمرض وتتشرد في اصقاع الارض بحثاً عن لقمة عيش!؟
ان ما ذكرني بما حصل من قبل حالات حصار هو وجود دول جديدة في منطقة الشرق الاوسط مرشحة سياسياً للمرور بمرحلة حصار اقتصادي شاق وهو حصار لن تدفع ثمنه الباهظ الا الشعوب المحاصرة، وقد تتكرر مآسي حصار العراق وتطفو على سطح وسائل الاعلام جثث الضحايا لاسيما من الاطفال وقد نرى ذات يوم طائرات اغاثة تحط في مطار ما قادمة من بعض دول العالم بزعم تقديم مساعدة للمرضى والجوعى الذين اصبحوا يعانون من سكرات الموت وقد يتم ذلك كله رفعاً ودفعاً للعتب لا اكثر ولا اقل؟!