إن المدخل الرئيسي للأمن الوقائي للأسرة يتكئ على إقامة السلم الأسري في كل بيت عبر إعادة النظر في مجموعة من القيم والأعراف التي تُسير المنظومة الأسرية وإخراجها بصيغة عصرية وبلغة معولمة غير منقطعة عن الإيجابي من الموروث الثقافي والديني، وغير معنية أو ملتفة إلى السلبي من العادات والتقاليد أو التزمت التاريخي، وبخاصة مع وجود هيمنة للثقافة الذكورية على أغلب المجتمعات في حاضر البشرية، ومع سيادة، غير مرئية ولكنها ملموسة، للغة الخشونة على لغة الليونة، حتى أصبحت الدعوة إلى مفردة كـ«الحوار» أو «الحوار الوطني» تثير الانبهار وتفتح الآفاق وتدغدغ المشاعر! بينما هي مفردة أساسية ومن أبجديات الشخصيات السلمية وأوليات حياة السلم الأسري.
الدعوة إلى السلم الأسري هي محاولة لاستبدال ثقافة العنف بثقافة السلم، وهي محاولة لتغيير فهم المجتمع للعنف العائلي، وسيحتاج الأمر إلى العمل الدؤوب والصبر، لأن المفاهيم المستشرية في المجتمعات حول التفوق

الدعوة إلى السلم الأسري.. هي محاولة لاستبدال ثقافة العنف بثقافة السلم

الذكوري والدونية الأنثوية مغروسة بعمق وليس من الممكن تغييرها بسهولة وسرعة، ولكن يبدو أن هذه المفاهيم بدأت بالتغيير وسوف تستمر في التغيير.
فمفهوم الحب الإنساني، وهو من المفاهيم التي تصنع الانقلاب الايجابي في شخصية الفرد والأسرة، هو في حقيقته ونتائجه وجه من وجوه ثقافة السلم على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع، لأنه ينعكس ويظهر في كل مناحي حياة الإنسان، في لغته وليونته وابتسامته وإيثار الآخرين، وهو أشمل من أن ينحصر في العلاقة الثنائية بين الذكر والأنثى، كحب الله وحب الوطن وحب الأبناء والوالدين والزوجة والقوم.... والحب المتبادل من أهم الوسائل التي تساعد على إضفاء السعادة على حياة الناس، ويقول الشاعر الإنجليزي ميلتون «الحب المتبادل تاج سعادتنا»... وبالتالي إذا ساد الحب بين أفراد الأسرة ستنعم بالسلم الأسري وتبتعد عن كل مايقربها من العنف الأسري قولاً وسلوكاً.
والمكون الأول للسلم الأسري هو الحب الإنساني الذي يجعل للحياة روحاً ومعنى ولذة، فهو عبارة عن استجابة وممارسة لواحد من الأدوار الطبيعية والتكوينية لفطرة المخلوقات كالبشر والحيوان والطير... الخ والاستجابة الوجدانية للإنسان مع الحب الإنساني كمفهوم وممارسة تجعله يسمو بروحه فيكون مسالماً بحيث لا ينظر للآخرين بعيون الأنا والفئة ومن ثم لا يفرز الناس ويوزعهم على ألوان وفئات، سواء داخل بيته أو خارجه، لأن حب الإنسان يدفعه لحب الجميع.
والسلم الأسري لا مكان له في ظل البغضاء، وهي نقيض الحب، لأن البغض يولد العنف الأسري الذي يقوم على لغة النفور والكراهية والعناد والتوتر... بينما إذا حل الحب أجواء الأسرة لا يبحث أفرادها عن حقوقهم التي يستصحبها الحب معه ويقدم لهم أكثر منها بكثير، لأن المطالبة بالحقوق يجليها الجور والتعسف والظلم والقسوة، وهي مفردات لا مكان لها عندما يحضر السلم الأسري... وفي الختام يأمل الجميع أن يتحقق بالحب الإنساني السلم الأسري.
فاكس: 8330138-03 ص.ب 2421 الدمام 31451
kshabib@mailcity.com