لأن العالم يذوب حباً في الرئيس بوش لأعماله الخيرية والإنسانية الجليلة حول العالم، ولأياديه البيضاء البناءة في كل مكان، ولفكره المتميز في رسم صورة العالم للمائة عام القادمة، ولميله وخدمته للسلم والسلام والحوار والتعاون بين الدول والشعوب والحضارات، لذلك يأسف العالم بشدة إذ يرى الرئيس المحبوب بوش يفقد حلفاءه وأصدقاءه واحداً تلو الآخر.
أسباب غياب حلفاء الرئيس التاريخي بوش غير منطقية أو مبررة بالمرة، ولا يمكن فهمها أو تصديقها، تماماً مثل انخفاض نسبة شعبيته في المجتمع الأمريكي نفسه التي لا مبرر لها. فالتفسير الوحيد لانخفاض شعبية هذا الرئيس الجسور في بلده هو أن الشعب الأمريكي أصبح يفضل أفلام الخيال العلمي مثل سوبر مان و سبايدر مان على أفلام الحروب ورعاة البقر. ولأول مرة نكتشف أن الشعب الأمريكي شعب متعجل أحياناً، غير منصف عادة ولا يقدر مواهب رؤسائه العظيمة ونظرتهم المستقبلية وفكرهم الثاقب.
وقد بدأ اختفاء حلفاء الرئيس الأمريكي الفذ بغياب حليفه المطيع رئيس الحكومة الأسباني السابق عندما انتخب الشعب الأسباني السيد ثباتيرو ليحل محله. ثم فجأة ولسبب غير معروف أو مستصوب فضل السيد

انخفضت شعبية بوش لأن الأمريكيين أصبحوا يفضلون أفلام الخيال العلمي عن أفلام الحرب

كولن باول التخلي عن قيادة وزارة الخارجية الأمريكية والجلوس في منزله، وتلاهما رجل السلام المعروف شارون الذي أصيب حديثاً بمرض الإغماء الدائم. وهاهو الآن حليف آخر يتميز برجاحة العقل ونظافة اليد وعفة اللسان، السيد سلفيو برلسكوني، يضطر إلى مغادرة الساحة السياسية بعد أن انتخب الشعب الإيطالي السيد رومانو برودي ليرأس الحكومة الإيطالية، بدلاً منه.
ولاندري على من سيأتي الدور قريباً من حلفاء الرئيس بوش ليغادروا الساحة السياسية. إنه حقيقة أمر مؤسف حيث سيضطر الرئيس الحصيف بوش للعمل وحيداً وتحمل العبء الكامل في حمل شعلة الحرية والديمقراطية وتطور الحضارة الإنسانية في عالم مليء بالمخاطر والحجود. ولا أعتقد أن نائب الرئيس تشيني أو وزير الدفاع رمسفيلد سيكونان قادرين على ملاحقة خطوات الرئيس بوش السريعة وإنجاز ما يحلم به من مستقبل مشرق للشعوب ودول الكرة الأرضية، ولكن عليهما الآن أن يبذلا مجهوداً أعظم و يحاولا بجدية ونشاط أكبر، وألا يتوقفا كثيراً عند العراقيل الدستورية والقانونية التي يضعها في طريقهم الكونجرس الأمريكي.
والشيء المؤسف الآخر أن القوى المعارضة لأفكار الرئيس المحبوب بوش التقدمية، وحلمه بعالم يسوده الخير والسلام والحرية، بدأت تتجمع وتمثل عائقاً مزعجاً لتحقيق أهدافه العليا التي أوحيت إليه كما ذكر قبل فترة وجيزة.
ففي أمريكا الجنوبية ظهر للأسف إتحاد معارض يضم تشيلي والبرازيل والأوروغواي وفنزويلا وبوليفيا، إلى جانب المعارض الأزلي كوبا. وفي أوروبا تبدي جميع الدول الأوربية تقريباً(ماعدا بريطانيا ) لمزها وتذمرها الخفي من أفكار الرئيس بوش التقدمية. وفي آسيا هناك تحزبات تضم دولا مختلفة معارضة لأفكار الرئيس التحررية، ويا للعجب!!
ولكن نحمد الله إذ أن كل هذه التكتلات المعارضة السخيفة، وكل ذلك الاستياء الدولي غير المبرر، وكل هذا الهمز واللمز الأوروبي المزعج، وذلك الإحجام الرعديد لمنظمة الأمم المتحدة، لن يثني هذا الرئيس الملهم عن هدفه في إعمار العالم ونشر الحق والعدالة والحرية والديمقراطية في أرجائه، ومحاربة الإرهاب في كل مكان، بل بقي هذا الرئيس الفذ صامداً مثل جبل رش مور RUSHMORE الذي نحت على قمته وجوه رؤساء أمريكا السابقين واشنطن، وجفرسون، ولكنكولن، وتيودور روزفلت.
وكم نتمنى، نحن المتحمسين لأفكار وإنجازات هذا الرئيس الفلتة، أن يضاف وجهه هو أيضاً إلى ذلك النصب التذكاري فوق جبل رش مور، إلى جانب الرؤساء السابقين العظماء.