ارتفعت ارقام الكمبيوترات المسجلة على الانترنت خلال الأعوام 1981- 2005 من 213 الى اكثر من مليار مع ما يقارب 30 مليون موقع متاح عبر الشبكة. باري ساندويل (2006) وهو من كبار المحاضرين في قسم علم الاجتماع بجامعة يورك في المملكة المتحدة يعتقد: ان فضاء السايـبر أتاح للآخر مجهـول الهوية، قول أي شيء، لأي أحد، في أي وقت، وأي مكان، بمجهود عقلي بسيط، وكلفة مخاطرة لا تذكر.
الانترنت قدمت تعريفاً جديداً وخرائط عجيبة لكل سلوك كلاسيكي اعتاد عليه الناس، بعدما فتحت باباَ واسعا لموت المسافة، موت الروح و موت الهوية، مالم نلحــق بهــا مجــازاً موت المؤلف، على اعتبار ان حقوق الملكية الفكرية تنتهك يومياً في هذا الواقع الافتراضي، الذي يعتبر اكبر عالم مصنوع، بلا قوانين حقيقة او مزاج رقابي ثابت، في الكون الذي نعرف.
بدأت الإنترنت في السبعينات الميلادية كوسيلة متاحة، في مجال الابحاث العلمية، لعدد محدود من الجامعات، وكبنية تحتية للإتصال ابتكرتها المؤسسة العسكرية الامريكية لمنع قيام هولوكوست نووي. في الثمانينات اتيحت للاستخدام العام، فصارت الحياة اليومية للناس موصولة بخط هاتفي الى الانترنت، وقلت اهمية الحضور المادي للشخص، لتزيد مساحة العزلة واوقات الجلوس امام شاشات الكمبيوتر. حتى ان سوق اجهزة الكمبيوتر الشخصية احتلت الموقع

الحرية غير المسؤولة تشكل من الشاذ والمرفوض قاعدة تضعف الحس النقدي

الرابع عالمياً، بالنظر الى حجم المبيعات، بعد الطاقة، صناعة السيارت والتجارة غير المشروعة في المخدرات.
صرنا محكومين باقتصاد الـ«هاي تيك»، رأسمالية الـ «دوت كوم» وبيروقراطية «الداتا بيس». وفي زمن السايبر ظهرت القبيلة الإلكترونية، والولاء للمواقع الافتراضية والشيوخ الرقميبن. ونشط شمامي الباسوورد، سارقو معلومات بطاقات الائتمان، صناعة الفيروسات، عصابات الهاكرز، منتحلو الهويات والمبتزون للاخلاق والثقافة. واصبح الموضوع الاكثر بحثاً على الشبكة العالمية هو الترجمة الانجليـــزية لكلمة «جنس» او ما يعرف بثقافة « الهايبر سيكشوالتي» المرتبطة بالترفيـه، وهذه السوق مربحة جداً ولها زبائنها العالميون من كل الأعمار.
فوبيا السايبر وصلت الينا متأخرة، مع اشقائها صحافة السايبر، اجرام السايبر، اقصاء السايبر، ارهاب السايبر ولازلنا بانتظار شرطة السايبر. وكانت الفوبيا قد بدأت عالمياً بعلة الملينيوم التقنية، الخاصة بالألفية الجديدة، او ما اتفق على اختصاره بـ واي تو كاي، ومعها جرائم الاغتصاب والانتحار المصور لايف، اون لاين، بواسطة الكاميرات الموصولة بالأجهزة، و استــدراج الاطفال لأغراض جنسية في غرف التشات، او المتاجرة بهم في مواقع اباحية، الى جانب غسيل الأموال وتجارة المخدرات والتخطيط للعمليات الارهابية و ابسطها اقامة العلاقات غير الطبيعية او السوية بين الجنسين وما قد ينتج عنها من منغصات او مشاكل في بعض المجتمعات.
الخطورة في جريمة السايبر انها تكـون متخيلة في اصلها، واقعية في نتائجها، وفي الغالب يصعب تعقبها، فمرتكبوها يجيدون التخفي باحتـــراف، والانتقــال من دولة الى اخرى، واستخــدام شبكة معقدة، مـن الهويات، واجهزة الكمبيوتر من مواقع مختلفة، لتمرير الرسائل و الافكار وأحياناً الانشطة التجارية غير المصرحة.
هناك من يقول بأن الانترنت أتاحت مناخاً ديموقراطياً، لم يكن ممكناً أو متصوراً بدونها، ووفرت وسيلة للضغط نحو تحقيـــق مطالب مستحقة، أو قدمت حيزاً للتنفيس الآمن، خصوصاً في الـدول ذات الطبيعـة الحـــدية. ولكـن المســـاواة والعـــدالة المفقــودة في الواقـع، قـد يقابـلها فقد مشابه في المتخيل او الافتراضي. إما من باب الانتقام أو لأن الشركات متعددة الجنسيات التي تدير الشبكة، أو أصحاب المواقع أو المتضررين منــها، قـــد يفرضون منطق القــوي في فضاء السايبرعلـى الضعيف فيه. والدليل وجود حالات لمواقع ألغيت تماماً، واشكال رقابية غير متزنة او معقولة او مبررة تجاه ما يطرح في مواقع اخرى، سواء على مستوى الموضوعات او التجاوزات ضد الاشخاص. هذا ما لم نقل بأن الحرية غير المسؤولة قد تشكل من الشاذ والمرفوض قاعدة، وان تمجيد غير المهم، قد يضعف الحس النقدي، وينحدر بالمشاركين فيه الى ثقافة التفــاهة، ما يجعـل الحقيقـــة في العالم المصنوع، اقرب الى صناعة واقع بديل او مشوه و انتهازي للواقع الفعلي.
binsaudb@ yahoo.com
تعليقات الزوار
طيب | عنيد الشوق يقول... الحقيقة مقال رائع لدرجة أنك تكمله للآخر لمجرد البحث عن معلومة مهمة في آخره لكنك للأسف تخرج منه خالي الوفاض فكل مافيه هو مذكور يوميا في كل مكان والله اعلم
الإنترنت عالم له حسناته و له سيئاته | خالد عطيه الزهراني يقول... أخي الكريم الأستاذ.بدر سعود الإنترنت عالم له حسناته و له سيئاته مثله مثل أي شيء في هذا العالم ولو دققنا في دراسة ماتقدمه لنا هذه التقنيه سواءً الجيد منها أو عكس ذلك لوجدنا أن حسنات هذه التقنيه تطغى بكثير على سيئاتها فقط إذا أحسن الشخص إستخدامها ..... وشكراً.
اشكرك على مقالتك | محمود أحمد يقول... الاستاذ / بدر بن سعود
اشكرك كثيرا على مقالتك الشيقة بخصوص زمن السايبر وانا والله معجب بقوة اسلوبك واتمنى من الله عز وجل ان يوفقك لنقل رؤية اساتذة علم الاجتماع لحل المشاكل الناتجة عن التعامل مع هذا العالم الجديد لاننا نعرف المشاكل ونقع فيها لكن ماهو الحل ارجوك بكل مصداقية التصدى لهذه المشاكل