( الأحد 02/04/1427هـ ) 30/ أبريل/2006  العدد : 1778  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • قصص اخبارية
    • مداهمة
    • كشف المستور
    • المجتمع المدنى
  • أسواق المال
    • أحداث اقصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. صدقة يحي فاضل
خطأ شائع عن «الاشتراكية»...؟!
إن كل حكومات العالم الحالي، ومهما كانت متطرفة في اعتناق المذهب الفردي (الرأسمالى)، تجد من الواجب عليها ممارسة شيء من «التدخل» الحكومي... حماية للمصلحة العامة... أى ممارسة قدر –ولو ضئيل– من «الاشتراكية»- وعلى مدار الساعة. هذا أمر تفرضه الحياة المعاصرة فرضا، وبصرف النظر عن الشعارات والادعاءات المختلفة.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فان في معظم دول العالم الراهن أحزابا اشتراكية... تسعى للوصول إلى السلطة، أو شيء منها... والكثير من هذه الأحزاب ينجح في الحصول على أصوات من مواطنيه... تضمن له أن يحكم -لفترة معينة - عبر تصعيد التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي والاجتماعي للبلاد التي ينتمي إليها. وكثيرا ما يحصل هذا حتى في عقر دار دول يغلب على شعوبها تأييد المذهب الفردي. مع ملاحظة أن وجود أحزاب سياسية اشتراكية قوية يدل على وجود تأييد شعبي قوى لهذا التوجه.
أما في مجال الفكر السياسي والاقتصادي، فان الفكرة الاشتراكية كانت –وما زالت– محتفظة بأهمية كبرى لدى فلاسفة السياسة والاقتصاد العالميين، انطلاقا من قناعات إنسانية واقتصادية وسياسية راسخة، و لها الكثير مما يبررها..
فمع كل هذا، كيف يسوغ القول بأن: الاشتراكية قد انتهت، أو اندثرت...؟!
إن من الخطأ الاعتقاد بأن الاشتراكية قد انتهت بانهيار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشرقي السابق. فالذي انهار هو الديكتاتورية الاقتصادية– السياسية السوفيتية... أو التطبيق السوفيتي لما يعرف بـ«الماركسية»... نسبة إلى الفيلسوف الالمانى «كارل ماركس» (1818- 1883م). ويمكن اعتبار الماركسية إحدى الإيديولوجيات المتفرعة عن المذهب الاشتراكي، بصفة عامة. وهى تأخذ من الاشتراكية بعض أسسها فقط، ولكنها تضيف أمورا هي اقرب إلى الخيال والاوهام منها إلى الحقيقة والواقع. وليس هذا –بالطبع– مكاناً لشرح هذه الإيديولوجية شرحا وافيا. ولكن، لنحاول تقريب فكرتها إلى ذهن القارىء... عبر استحضار مفهومي الشيوعية والاشتراكية. فالشيوعية شيء والاشتراكية شيء آخر تماما، وان كانت هناك بعض الملامح المشتركة بينهما، كما نوهنا.
إن « الشيوعية» (Communism) تعنى: شيوع ملكية ثروة المجتمع لجميع أفراد المجتمع ؟! وهى لاتسمح بتواجد ملكيات خاصة. فكل ثروة البلد ومقدراته ملك للجميع... وملكيتها «مشاعة» للكل. والماركسية تقف موقفا سلبيا من كل الأديان، ولا تعترف بالقوميات المختلفة، وتحض على «الثورة»
الاشتراكية لم تنته بانهيار الاتحاد السوفييتي الذي انهار هو الديكتاتورية الاقتصادية
لإقامة الشيوعية التامة، وترفض الديمقراطية.
أما «الاشتراكية» (Socialism) فتعنى: محاولة إشراك جميع أفراد المجتمع في الحصول على فوائد شبه متساوية من الثروة الكلية المتاحة لكل ذلك المجتمع. وهى تسمح بتواجد الملكية الخاصة، مع وجود بعض القيود عليها... للحيلولة دون طغيان المصلحة التي تمثلها على مصلحة الجماعة ككل. كما تركز على ضرورة تصعيد «التدخل» الحكومي في النشاط الاقتصادي والاجتماعي للشعب - لأقصى حد ممكن، وضروري. ومعظم الاشتراكيين ديمقراطيون.
وفى الواقع، يمكن أن نرد التطرق إلى مسألة الاشتراكية إلى بداية الفكر السياسي العالمي. فقد كان الفيلسوف الصيني «كونفوشيوس» (551- 478 ق. م) ربما أول من طالب -بشكل منهجي- بتوزيع الثروة في المجتمع الصيني، وغيره... بما يحقق –في رأيه- إلغاء الفوارق الطبقية بين الناس، منعا للتطاحن. ثم أتى الفيلسوف الاغريقى الشهير أفلاطون (427 - 347 ق. م) وتحدث عن مبدأي «الشيوعية» و«الاشتراكية» المعروفين، حتى الآن. كما نادى بإلغاء الملكية الخاصة –وتبنى الشيوعية – بين فئتين من فئات الشعب في دولته المثالية، الواردة في كتابه الشهير «الجمهورية». ومازالت الفكرة الاشتراكية احدى أهم محاور الفكر السياسي، في شتى بقاع الأرض – كما اشرنا.
* * *
الشيوعية في صورتها المثالية، إذاً، تعنى: إلغاء الملكية الخاصة تماما، وعدم الاعتراف بقطاع خاص. وفى التحليل الماركسي تعنى بالذات: إلغاء الملكية الخاصة، والثورة لتحقيق الانتقال من الرأسمالية إلى الشيوعية، وتملك الطبقة العاملة لكل وسائل الإنتاج الرئيسة في المجتمع. كما تعنى: عدم ضرورة الحكومة... عند وصول المجتمع إلى مرحلة الشيوعية التامة؟!
ويمكننا القول: أن « الشيوعية»، في صورتها المثالية المذكورة، هي فكرة خيالية هدامة... لأنها تتعارض مع احد اخص وأقوى غرائز الإنسان الأساسية، وهى غريزة التملك. فاى إنسان سوى يحتاج إلى التملك الشخصي، وتكوين أسرة خاصة به، والاحتماء بسلطة (حكومة) تقيه شرور الآخرين، وتقي الآخرين شروره. ولهذا، تظل الفكرة الشيوعية – وكذلك الماركسية – خيالية، ويكاد يستحيل تطبيقها في اى مجتمع انسانى.
ولو تأملنا في التاريخ البشرى، لما وجدنا اى تطبيق يذكر للشيوعية... بمعناها المشار إليه. كما أن ما كان يسمى بـ«الدول الشيوعية» (الماركسية) لم تكن شيوعية، أو ماركسية تماما (وان سميت –تجاوزاً– بذلك)... بل كانت عبارة عن ديكتاتوريات اشتراكية (عكس الاشتراكية الديمقراطية). إذ كانت تلك الدول تسمح بالملكية الخاصة، في حدود معينة، وتتواجد فيها الدولة (الحكومة) بشكل أكثر قوة ووضوحا من غيرها من الدول «غير الشيوعية»، وتهيمن قلة فيها ممثلة في «الأحزاب الشيوعية» على السلطة والدولة.
ولعل أهم أسباب انهيار تلك الدول –وسقوط زعيمها الاتحاد السوفيتي– هو كونها: ديكتاتوريات قلة متسلطة، حاولت تطبيق الاشتراكية في واحدة من أكثر صورها تطرفا، وبالقوة، ورغم رفض غالبية الشعوب التي تسلطت عليها. وذلك يؤكد عدم عملية الفكرة الشيوعية، وعدم قابليتها للتطبيق في الواقع الانسانى الفعلي، لتعارضها مع احد أهم الغرائز الانسانية. لكل هذا، يمكن القول: أن الشيوعية لم ولا ولن تطبق (بالفعل) في أي مجتمع بشري سوي.
أما الاشتراكية – بالمعنى الذي سبق أن وضحناه – فإنها تمارس - بقدر أو آخر - من قبل كل حكومات عالم اليوم... حتى تلك المغرقة في اعتناق المذهب الفردي... ولكل ذلك، يمكن الزعم بأن: الاشتراكية– وخاصة الديمقراطية، وبدرجاتها المتفاوتة – إنما وجدت (كما يبدو) لتبقى. أما الاعتقاد باختفائها فذلك يعتبر خطأً شائعاً... ناتجا عن: الخلط بينها وبين إيديولوجيات خيالية...
إن هناك حاجة ماسة لفهم هذه الأمور، بدقة... خاصة في هذا العصر، الذي يوصف بأنه عصر «العولمة»... الذي يريد أن يقوم على «التخصيص» التام لكل فعاليات المجتمع، إضافة إلى كل وسائل الإنتاج فيه... وبالتالي حصر دور الحكومات في مسائل ثانوية، والتخلي عن مسؤولية رعاية مواطنيها المحتاجين لرعاية محايدة، وملزمة.
وليس ما ورد في هذا المقال، وغيره، «دفاعاً» عن الاشتراكية، أو طعنا في الرأسمالية.... بل هو محاولة لتوضيح حقائق، يجدر بكل مثقف ومتعلم أن يعيها تماما... لارتباطها بأهم أسس الحياة العامة، في أي بلد. ومن جانبي، فاننى مع المبدأ الاقتصادي الاسلامى... الذي هو -في جوهره- مبدأ وسط (لاضرر ولا ضرار)... ففي الوقت الذي يؤكد فيه على: تقديم مصلحة الجماعة أولا، فانه يحض على إعطاء الفرد أيضا كامل الحرية الاقتصادية، فيما لايضر بالمصلحة العامة. وبصرف النظر عن المسميات، اعتقد أن خير الأمور الوسط. والوسطية قد تتحقق أيضا في ما يعرف بـ « الرأسمالية المنضبطة «. وقد نعود للحديث عن بعض هذه النقاط في مقال قادم.

طباعة  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى

مقالات أخرى للكاتب

  • قوى الشر تحضر لكارثة رابعة...؟!
  • خطر... و «خطر»...؟!
  • «المقاطعة»... أقوى أسلحة «المقاومة» الآن..!
  • كي تنجح «حماس» وأمثالها..؟!
  • المحاكمة الشعبية لزعماء «محور الشر الحقيقي».. ؟!

عناوين كتاب ومقالات

  • إعادة هيكلة القطاع الصحي
  • القدرة على كسب الأعداء!
  • إشراقة
    الشرق والغرب
  • مع الفجر
    وزارة التجارة.. أين أنت؟
  • أشواك
    ...خط الاحتياط
  • الجهات الخمس
    التحدي الأهم!
  • بلى قادرين على أن نسوي بنانه
  • النقطة السوداء في الثوب الأبيض
  • الوطنية بين المفهوم النظري والتطبيق الاجرائي (2-1)
  • التلفزيون وسيلة ترفيه لا دعوة


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000