ذاكرة البحر
من يكتوي بهجير موج البحر الحارق، وتلسع جسده نسمات الريح المغمورة باليود، لا يمكن أن ينسى أن البحر ذاكرة أبعد من الماء المالح، ومصائر السفن العابرة للمحيطات، البحر هو الناس في سعيهم للحياة، في أفق أزرق يمتد إلى ما لا نهاية، ويمتزج فيه بحثهم الدؤوب عن البقاء في أتون محرقة الغرق الدائمة..
وهنا في جازان استعيد بهجة منقطعة النظير ذاكرة روحي التي سكنت طويلاً في عمق الماء وعلى ضفاف السواحل، وفي قلب قريتي البعيدة ثول..
من جازان إلى ثول يمتد الماء طويلاً وعميقاً وأزرق، ولكن الحياة تكاد في تفاصيلها الأدق تطرح خيارات أخرى للتشابه، ألا وهو النسيان فمثلما مرت التنمية إلى مدن كثيرة وقرى أكثر ونسيت قريتي فإن التنمية للأسف مرت على مناطق كثيرة ومدن أكثر ونسيت أو تناست جازان..
ولهذا فإن المستقبل الذي بدأت ملامحه ترسم ملامحها من الآن، من ثوبة التفاؤل المغمورة بطموحات ومشاريع وأحلام كثيرة ترسم لي شخصياً حلما أثيراً لا علاقة له بقناة أثير جازان، بأن القادم أجمل وأن السنوات القادمة هي سنوات الحلم المؤجل..
ونعود للبحر.. للناس.. للصيادين في بهائهم الأجمل، للسفن راسية في شموخ وأحياناً في غنج والبحر يحاول أن يطعن خاصرتها وهي تعبر البحر العاتي وتعود لترسو على الساحل مطمئنة هانئة برحلة اختصرت فيها كل المسافات وكتبت فيها كل التاريخ..
للبحر ذاكرة، وأصداف ولآلئ ويجب علينا أن نكتب ذاكرته بالحبر واليود ولوعة العشاق القدامى.. والذين لا يزال البحر حاضراً في ذاكرتهم وفي قلوبهم.. وللبحر.. ذاكرة غير ذاكرة الملح..
أضف تعليقك