( السبت 01/04/1427هـ ) 29/ أبريل/2006  العدد : 1777  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • قضايا وتحقيقات
    • كشف المستور
    • حوار المسؤولية
    • المجتمع المدنى
  • أسواق المال
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • منارات فكرية
    • مراصد
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

أ. د. صالح عبدالرحمن المانع
اللعبة الشرقية
لاشك أن العلاقات الخليجية مع الدول الآسيوية آخذة في التطور والنمو يوماً بعد يوم. ولا أدل على ذلك سوى زيارة الرئيس الصيني الأخيرة للمملكة، التي وضعت العلاقة بين البلدين على أساس استراتيجي، وهناك الكثير من التكامل الاقتصادي بين بلداننا الخليجية وبين البلدان الشرقية. وتضم الهند أكثر من 150 مليون مسلم، بينما تضم الصين حوالى 55 مليون مسلم. لذلك تأخذ هذه العلاقات أبعاداً ثقافية ودينية. وتقدم الهند والصين تقنية متوسطة التقدم، بينما تقدم اليابان تقنية متقدمة. وتأمل هذه البلدان في الحصول على إمدادات نفطية كافية في الحاضر والمستقبل بأسعار معقولة. ولا توجد حواجز ثقافية أو عرقية أو آليات ضغط على هذه الدول تحول دون تطوير علاقاتها مع البلدان العربية، مثلما هو الحال وللأسف مع بعض البلدان الغربية. ومع ذلك فإن هذه البلدان تمثل مزيجاً عجيباً من الدول القوية والدول الضعيفة، والدول الديموقراطية، وتلك التي تأخذ بأسلوب التخطيط المركزي. ولاشك أن نسب النمو الاقتصادي العالية في كل من الصين والهند (9% في الصين مقابل 5% في الهند كل عام) تمثّل سوقاً ضخمة ترغب الكثير من الشركات في الوصول إليها، والاستحواذ على جزء منها. ولكن بالنسبة لنا فإن العلاقات بيننا وبين الصين والهند علاقات ضاربة في عمق التاريخ. فلقد تبادلنا السلع والثقافة والمعرفة عبر طريق الحرير، وعبر الطرق البحرية التي كانت تربطنا بهذه البلدان عن طريق بحر العرب والمحيط الهندي. أما في العصر الحديث فإن معرفتنا بكل من
الدبلوماسية الخليجية بحاجة إلى عقول مفكرة لإدارة العلاقات الدولية
الصين والهند لازالت ضعيفة، فصلاتنا مع الهند قائمة على عدد ضخم من العمال والمهندسين والأطباء الهنود الذين يعملون في دول الخليج العربية. أما علاقاتنا مع الصين فهي علاقات حديثة لا يتعدى عمرها حوالى خمسة عشر عاماً. كما أننا حين نفتح نوافذنا على هذه البلدان فإننا بحاجة ماسة إلى قدر كبير من المعرفة والتعمق في الأحوال الثقافية والاجتماعية لهذه البلدان.
فبالرغم من العدد الضخم من المسلمين الذين يعيشون في الصين، فإنهم يعيشون في مناطق معينة من شمال وغرب البلاد، أما تعدادهم في بقية أنحاء الصين فلازال قليلاً. ومع أن الحكومة الصينية لا تسمح ببناء مساجد أو كنائس جديدة، فإن عدداً من الصينيين، يبلغ 10% من السكان، قد تحوّل سراً إلى الديانة المسيحية، بالرغم من معارضة الحكومة لهذا التوجه. ومثلما تتخوف الحكومة الصينية من انتشار الإسلام في أرجائها، خوفاً من انتشار مبدأ الجهاد بين مسلميها، فإن استمرار عمل المبشرين المسيحيين سراً في نشر المسيحية في تلك البلاد، سيجعل من الصين دولة مسيحية مستقبلية. وبالتالي فإن هناك أهمية عالية لنشر الإسلام المتسامح وتعريف المواطنين الصينيين والحكومة الصينية، بأن الإسلام لا يعني معاداة الشعوب الأخرى، أو نقض أنظمتها السياسية.
كما أن العلاقات السياسية مع هذه البلدان يجب ألا تقتصر فقط على العلاقات الرسمية، فهناك حاجة ماسة للانفتاح على شرائح المثقفين المختلفة سواءً في الهند، أو في الصين. وفي كلا البلدين، هناك جمعيات صداقة عربية- صينية، وعربية- هندية، كما أن مراكز الأبحاث، خاصة في الهند، تقوم بعمل مهم في وضع دراسات وتصورات مستقبلية لسياسات بلدهم تجاه العالم العربي، وتجاه الخليج العربي على وجه الخصوص. لذلك فإن الانفتاح السياسي المحمود الذي تقوده دول الخليج نحو آسيا، ينبغي أن يسير بموازاته حوار ثقافي وسياسي مع مراكز البحث الرئيسية في هذه البلدان. فالعلاقة مع المثلث الهندي- الصيني- الياباني تحتاج بالفعل إلى دينامية خاصة وتخطيط بعيد المدى، يخدم المصالح الوطنية لدول الخليج العربية، ويطمئن بقية الدول التي نشترك معها في علاقات دبلوماسية واقتصادية متينة، بأن هذه العلاقات الجديدة والانفتاح نحو الشرق، لن يكون على حسابها.
فسياسة توازن القوى الدولية ستجعل الدبلوماسية الخليجية بحاجة ماسة إلى عقول مفكرة جديدة تساهم في وضع الدراسات الضرورية لإدارة العلاقات الدولية المتنامية والمتنوعة لدول الخليج العربية. ولاشك أن إيفاد الطلاب خاصة في مراحل الدراسات العليا لهذه الدول سيعطي زخماً هاماً ووقوداً مستقبلياً لهذه العلاقات. وربما أن مقولة الدكتور محمد الرميحي قبل ربع قرن بأن الخليج ليس نفطاً فقط، لازالت قائمة، كما أن معظم دول العالم تنظر إلى دولنا على أساس أننا محطة للوقود يتزودون بها باحتياجاتهم النفطية.
ولاشك أننا نريد أن نتداخل مع العالم ثقافياً وحضارياً وعلمياً، ونفهم طريقة تفكيرهم وأساليب مفاوضاتهم وهو ما سيجعلنا أكثر عمقاً وتأثيراً في علاقاتنا مع طرفي آسيا الشرقي والجنوبي.
وهكذا فنحن بحاجة أكثر من أي وقت مضى لإعداد المفكرين وفتح أبواب الحوار والتعارف المثمر مع الطبقة المثقفة، سواءً كان ذلك في الهند أو في الصين، أو في اليابان.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • هل تصبح إسرائيل عضواً في حلف الناتو
  • حديث الحرب.. بين أمريكا.. وإيران
  • تحية لكلمة الحق التي أطلقها «ميرشايمر» و«والت»
  • قمة الخرطوم بين الهم العربي والشأن الداخلي
  • مستقبل العراق.. بين التفتيت.. والحرب الأهلية

عناوين كتاب ومقالات

  • حشود
  • نستاهل
  • إشراقة
    الحل بيدكم
  • مع الفجر
    الندوة.. وخطواتها الجديدة
  • أشواك
    الخطبة البتراء
  • ما هو رأي وزارة التربية والتعليم ؟!
  • الثقافة التي نحتاجها
  • الشراكة السعودية – الصينية... آفاق واعدة
  • ذاكرة البحر
  • الجهات الخمس
    أين الاختلاط؟!


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000