إن نحن أسقطنا دلالات البطالة المرتفعة التي تُشي بها الصور التي أظهرتها جرائدنا في صفحاتها الأولى قبل أيام، عندما تقدم عشرة آلاف من طالبي إشغال خمسمائة فرصة عمل في معهد الجوازات؛ فلابد من الاعتراف بأن تلك الصورة ليست خليقة بأكبر دولة بترولية في كميات التصدير والدخل، ولا بـ (مملكة الإنسانية) التي يحاول قادتها الأماجد ترسيخ هذا المصطلح الـمُرمز في أذهان الغير المشير إلينا بأصابع الاتهام المتشكل في ألوان عديدة!
الذي لم تنقله الصور ورأيته أنا عياناً كما رآه كثيرون، هو حالات الإغماء التي داهمت المتقدمين بفعل حرارة الجو والتدافع في ظل عدم وجود سواتر للأشعة الشمسية، وخلو منطقة استلام طلبات الأشغال من

التعامل غير الحضاري واللا إنساني لن تكون نهايته أفضل من تلك البدايات

كل شكلٍ من أشكال التنظيم.
..وما هي إلا ساعات قليلة من صباح يوم التزاحم ذاك، فقد بعدها كثيرون ملفاتهم بعد أن اختلط حابل المتقدمين بنابل المتدخلين لفرض النظام الذي كان يبدو أنه بعيد المنال.
من العشرة آلاف متقدم سيفوز بالشاغر من الوظائف -على الأرجح– خمسمائة متقدم كما أُعلن. وهؤلاء الفائزون لن يكون لديهم -كما أظن- الإحساس العالي بآدمية الإنسان وضرورة تقديم أفضل الخدمات له كما تنصُ عليه أهداف وتعليمات المؤسسة الحكومية... والسبب بسيط! فمن تكن بداية التعامل معه غير حضارية ولا إنسانية -كما شوهد في الصورة والواقع- لن تكون نهاية تعامله مع الآخرين أفضل من تلك البدايات!
وهنا نطرح عدة أسئلة أين مشاريع الحكومة الالكترونية ؟ لماذا لا يُكتفى بتلقي الملفات عبر الوسائط الحديثة، وعلى المنظمين فرز تلك الطلبات وإخبار (وجبه) الاختيار الأولى للمراجعة بعد ذلك إجراء الامتحانات اللازمة اللاحقة ؟ لماذا لم تُكلف معاهد الجوازات أو فروع الجوازات في كل منطقة باستلام الطلبات وإرسالها للمركز تخفيفاً من الازدحام المتوقع وتوفيراً لجهد ومال ووقت المتقدمين، في حال إقرارنا بأن مشروع الحكومة الالكترونية هو من أبواب الرفاهية غير المطلوبة لمثل هؤلاء النوعية من طلاب الوظائف .. المساكين؟!
لدينا أسئلة ولدينا حلول إضافية - لولا - التعليمات الجديدة لجريدتنا الغراء بالاكتفاء بـ(600) كلمة لكل مقال في هذه الصفحة.. بما فيها حروف الجر، وأن يرسل المقُال قبل 72 ساعة من ظهوره!!