انتشرت عادة السهر في مجتمعنا بشكل ملفت.. خاصة في مدن معينة، إذ أصبح الناس يسهرون إلى ما بعد منتصف الليل أو إلى الصباح كأمر طبيعي لا غبار عليه، كان السهر في الزمن الماضي القريب لا يتجاوز ليالي الإجازة الأسبوعية، لكنه تحول الآن إلى ليالي الأسبوع، ثم أخذ الزمن الذي يستغرقه يتمدد شيئا فشيئا حتى وصل إلى وقت انبلاج الفجر، وأصبح الكثيرون والكثيرات خاصة ممن لا يرتبطون بأي أعمال تلزمهم بالاستيقاظ المبكر يواصلون السهر بحجة انتظار أذان الفجر للصلاة ثم ينامون بعد ذلك إلى منتصف النهار وربما أكثر، أما أصحاب الالتزامات المختلفة من أسرية وعملية وغيرها فإن بعضهم يواصل ثم يقوم إلى التزاماته في تعب ونصب، صحيح أن البعض كيف حياته بالشكل الذي يمكنه من أداء مسئولياته بشكل عادي ثم الخلود للنوم بعد الظهر مثلا، إلا أن أعدادا أخرى كبيرة أصبحت تؤدي مسئولياتها نتيجة السهر في تراخ أو إهمال أو قلة تركيز.. وبالرغم مما قد يترتب على ذلك من تعطيل لحقوق الآخرين وضعف في الإنجاز وما شابه إلا أن الناس مستمرون على حالهم لا يسعون

لماذا لا يبدأ دوام الإدارات بعد الفجر مباشرة.. حتى نضطر للنوم المبكر؟

في الإصلاح ولا تساعدهم البيئة المحيطة على ذلك، «فالأماكن» من حولهم تظل مفتوحة أربعا وعشرين ساعة أو حتى وقت متأخر من الليل، والفضائيات لا تتوقف عن البث طوال الوقت، والأقارب والأصدقاء كثيرون ويستطيع الفرد التواصل معهم في أي وقت يشاء، هذا غير «النت» المفتوح على العالم بأكمله بدون توقف وهكذا.. كل هذه الأشياء أصبحت تحيط بعالم اليوم مما قلب حياة الناس رأسا على عقب.. فإذا كان بعض الآباء والأمهات لا يحبون مواسم الإجازات بسبب فوضى السهر وتداخل البرامج اليومية للأبناء والبنات فما يقولون في الوضع الحالي الذي أصبح عليه حال الكثيرين من الجنسين طوال أيام العام !! هل يلاحظ الجميع حركة السير المزدحمة في الشوارع في جدة على سبيل المثال حتى عند الثانية والثالثة صباحا خلال أيام الأسبوع؟؟
الغريب أن الكثيرين لا يرون في موضوع السهر هذا أي مشكلة، وهنا يكمن الخطأ، فهم لا يحاولون وضع أي قيود على أنفسهم مع أن المفروض أن يكون هناك بعض السيطرة على النفس مهما بلغ حب السهر داخلها ومهما كانت المغريات المحيطة، إذ لابد من إعطاء كل شيء حقه، فالمبالغة في السهر قد تدفع لمواصلة الليل بالنهار وهذا سينعكس على أسلوب أداء المسئوليات المختلفة بل حتى على الصحة التي لن تظهر نتائج تأثرها مع الأسف إلا بعد فوات الأوان، فالله عز وجل الذي جعل الليل سكنا هو الأعرف بما يحقق مصلحة الإنسان ويتفق مع احتياجاته، لذا فأنا أتصور أن في هذا التغيير الحاد مساوئ يعود ضررها على الإنسان وعلى المجتمع بأكمله بالتالي.
كنت أتحدث مع بعض أفراد أسرتي حول هذا الموضوع حين اقترح ابني / عنان أن يبدأ دوام الإدارات العامة والخاصة بعد صلاة الفجر مباشرة، حيث إن توقيت الدوام على هذا النحو يضطر الناس للنوم المبكر كما يجعلهم ينعمون بوقت طويل بعد انتهاء الدوام يمكنهم من الراحة وقضاء احتياجاتهم المختلفة، ترى هل يمكن ترجمة هذا الاقتراح إلى دنيا الواقع؟
لا تظنوا أني أقوم هنا بدور الناصح الملتزم فأنا أحب السهر ولا أنام قبل الواحدة صباحا وربما أكثر خلال الأسبوع..المشكلة هي أني أشعر بالقلق حيال الأوضاع التي أخذت تتفاقم من حولنا فظللت أفكر بصوت مرتفع إن جاز التعبير كتابة، فما هو الحل؟؟
فاكس 6401574
ص ب 30550 جدة 21487