( الأحد 25/03/1427هـ ) 23/ أبريل/2006  العدد : 1771  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • احداث ومتابعات
    • منح وقروض
    • قصص اخبارية
    • قضايا وتحقيقات
    • المجتمع المدنى
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. خالد نايف الهباس
ثقافة الإنكار في الواقع السياسي العربي
تنطوي العلاقات الإنسانية على كم هائل من التفاعل بين بني البشر من ناحية، ومع بيئتهم من ناحية أخرى، بما فيها من متغيرات تؤثر بالسلب أو الإيجاب على إدراكنا للمواقف التي نجد أنفسنا في مواجهتها. تتشعب هذه العلاقات في مختلف شؤون الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. لكن يظل المهم في ذلك مدى قدرة الإنسان وإرادته على إدراك حقيقة موقفه في قضية من القضايا، أياً كان مصير مسلكه: الفشل أم النجاح.
نعم، فالاعتراف بالحقيقة يكون موجعاً ومؤلماً في كثير من الأحيان، أياً كان الموضوع المطروح للنقاش. لكن عندما يكون ذلك متعلقاً بالشأن السياسي فإننا أمام حالة أكثر تعقيداً. كيف لا والسياسة في مضمونها ترتبط بالمكر والخداع والكياسة. هذه الصفات التي ارتبطت برجل السياسة منذ القدم وآمن بها الكثير من الفلاسفة على مر العصور. إدارة شؤون المجتمع الداخلية والخارجية لا تتطلب في الكثير من الأحيان حسن النية بقدر ما هي نتاج تراكم معرفي تدعمه الخبرة والذكاء الفطري وبعد النظر، حتى وإن كان الهدف من هذا كله سعادة أفراد المجتمع وتنظيم أمورهم ليعيشوا بأمن وسلام. من هنا نادى أفلاطون والفارابي وغيرهما من فلاسفة السياسة بأهمية وجود الحاكم الفيلسوف أو الرئيس المثالي الذي يتميز عن غيره من أقرانه بالحكمة والعقل والمنطق. أو وجود القوانين التي تؤطر العمل السياسي كي لا يحيد عن
إنها حالة يحاول السياسي فيها تجاهل الحقيقة والوقائع السياسية
الصواب.
هذا يقودنا للحديث عن ما يمكن تسميته «ثقافة الإنكار» في السياسة العربية. إنها حالة يحاول من خلالها السياسي تجاهل الحقيقة والوقائع السياسية، إما بإنكارها أو باتهام الغير بالتجني وعدم الواقعية في حكمه على الأحداث. الثقافة السياسية هي نسق معين من القيم والمبادئ والأعراف التي تعطي للعملية السياسية جوهراً ومضموناً. فإذا كانت هذه الثقافة قائمة على إنكار الأمر الواقع فإن المحصلة النهائية هي الانفصام الواضح على مستوى الفعل أو العمل السياسي. لأن الثقافة تؤثر في سلوك الفرد، مسؤولاً كان أم مواطناً عادياً، وبالتالي فإن إنكار واقع الحال السياسي يفضي إلى نوع من عدم العقلانية السياسية فيما يتعلق بعملية اتخاذ القرار. لعل من الأمثلة على ذلك ردود الفعل التي أثارتها تصريحات الرئيس المصري الأخيرة حول الوضع السياسي والأمني في العراق.
تحدث الرئيس المصري بلسان رجل الشارع العربي، أي بكل تلقائية وبعيداً عن المناورات السياسية والدبلوماسية، مبدياً مخاوفه على مستقبل العراق. حيث قال إن العراق يعيش حرباً أهلية تغذيها الطائفية والمذهبية ويلعب فيه التدخل الإقليمي دوراً مضراً بالوحدة الوطنية العراقية. هذه حقيقة ملموسة على أرض الواقع لكنها لم تكن لتروق لصناع القرار في العراق. لذلك تسابقوا في إنكار ذلك ومطالبة الرئيس المصري بالاعتذار عن قول الحق. طبعاً، الحكومة العراقية ليس لديها الكثير مما تدافع عنه. فالوضع السياسي يشهد تدهوراً وهنالك فراغ سياسي وأمني لم تستطع حكومة الجعفري ملئه أو فعل شيء حياله. كما أنها أيضاً تتهم بالطائفية والمذهبية من بعض الفئات مما جعل الكثير من القوى السياسية العراقية ترفض ترشيح الجعفري لرئاسة الحكومة مما أدخل البلد في فراغ سياسي منذ شهرين أو أكثر.
في اعتقادي أن المأزق السياسي الذي تشهده الساحة العراقية، والذي كانت تصريحات الرئيس المصري بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، هو ليس نتاج فشل مخرجات العملية السياسية في العراق فحسب، بل إنه أيضاً نتاج ثقافة عربية تراكمت مكوناتها عبر العصور والأجيال منذ أخذت ممارسة السلطة السياسية في العالم الإسلامي مساراً خاطئاً وبالتالي تبلور ما يمكن وصفه «بأزمة السلطة السياسية» في الفكر السياسي الإسلامي. ثقافة الاختزال السياسي وإنكار الأمر الواقع غير مفيدة وغير عملية ومحكومة بالفشل. الكثير من الساسة عند استلام مقاليد الحكم وفي دول العالم بدون استثناء يتخمون المواطن بالوعود بتحقيق التنمية والاستقرار وخدمة المواطن. كما أننا كثيراً ما نسمع بأن الكرسي تكليف وليس تشريفاً. هذه المعادلة لم تستطع الحكومة العراقية بقيادة الجعفري تحقيقها ولو القليل منها. إذاً، لِمَ الإصرار على التشبث بالسلطة إذا كانت فئات كثيرة من المجتمع العراقي بمختلف طوائفه تريد أن ترى مرشحاً آخر لرئاسة الحكومة تتوسم فيه العدل والوطنية؟ إنه حب السلطة المبني على مرتكزات خاطئة.
* أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبدالعزيز

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

عناوين كتاب ومقالات

  • جامعة الأمير محمد بن فهد الأهلية
  • لماذا لم تصل شكواه إلى الوزير ؟!
  • أحسنت يا محسن
  • إشراقة
    حتى نكفل مستقبل أجيالنا
  • هل نفع الظلم الأولين
  • الهيكلة الاقتصادية السعودية بين التنظير والتطبيق (2-2)
  • قوى الشر تحضر لكارثة رابعة...؟!
  • الابتعاث للجامعات الأمريكية
  • إسرائيل: الصرصور الميت داخل السلطة الأمريكية
  • أشواك
    اللهم رحمتك


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000