( الأحد 25/03/1427هـ ) 23/ أبريل/2006  العدد : 1771  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • احداث ومتابعات
    • منح وقروض
    • قصص اخبارية
    • قضايا وتحقيقات
    • المجتمع المدنى
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. رشيد بن حويل البيضاني
هل نفع الظلم الأولين
يقول الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة
على النفس من وقع الحسام المهند
لقد أدرك شاعرنا الجاهلي مغبة الظلم وشدة وقعه على النفس الإنسانية حتى يفوق أثره السيف البتار الذي يقطع الجسد إلى أشلاء. فالنفس المظلومة عنده وبخاصة تلك التي ظلمها الأقارب والأحبة تتقطع وتتمزق، تماماً كالجسد الذي لعب فيه السيف كيفما شاء.
ولن أتكلم هنا عن الظلم وتحريمه في ديننا بأوامر إلهية صريحة ولا عن عاقبة الظالمين وسوء مآلهم ولن أورد الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التى تخوف عباد الله من الظلم، فكلنا نعرف ذلك ونستمع إلى أحاديث علمائنا ومع هذا لا نتعظ، ونتمادى في الظلم ظلم الآخر، والآخر قد يكون الزوجة والأبناء والبنات أو الأقرباء عموماً والأصدقاء خصوصاً أو نفراً من الناس.
أدع الحديث عن الظلم والظلمة في هذا الجانب لأهله من علمائنا ومشايخنا، وأتحدث عنه فقط من جانب تأملي بحت.
فلنتأمل المادة اللغوية ظَلَمَ، ودلالاتها، فنحن نعلم جيداً أن الظلم ظلمات يوم القيامة، فهل ثمة علاقة بين الظلم والظلمات.
فمادة ظَلَمَ تعني : جار، وجاوز الحد، ووضع الشيء في غير موضعه
وفى الحديث : (لزموا الطريق فلم يظلموه).
وظلمات البحر : شدائده.
ليس مصادفة إذن أن يكون
من يظلم الآخرين دون عقاب لابد أن يتذكر قدرة الله تعالى عليه
الظلم ظلمات 0 فالجور وتجاوز الحد، ووضع الشيء في غير موضعه، وعدم الالتزام بالطريق المستقيم وسماع المرء لما يكره، كلها حالات تخلق أوضاعاً وجدانية يشعر فيها المرء بسواد الدنيا في وجهه.
فعندما لا يجد المظلوم ناصراً، تسود الدنيا في عينيه
وعندما يواجه المظلوم تجاوز الظالم حده معه، تسود الدنيا بأسرها وعندما يسمع المرء ما يكره تضيق نفسه، ويسود العالم أمامه 0 فالعلاقة حميمية بين الظلم، بمعانيه السابقة، والسواد بمعانيه المعنوية القاسية.
ما من أحد منا إلا وظلم إنساناً، وظُلِمَ من إنسان، بل ما من أحد منا إلا وقد ظلم نفسه في أحايين كثيرة.
وقد يظلمني من لا يعرفني، وهذا يحدث كثيراً، وما أشد ما يحدثه هذا الظلم في النفس لكن الطامة الكبرى عندما يتعرض المرء للظلم من قبل المقربين منه : أهله، أصدقاؤه، رؤساؤه، زملاؤه في العمل... إلخ.
وهذا ما عبر عنه شاعرنا في البيت الذى افتتحت به خاطرتي هذه، إذ أدرك فيه طرفة بن العبد وقع الظلم بعامة على النفس البشرية، وظلم ذوي القربى على وجه الخصوص.
والبيت السابق، وقد قيل قبل انبثاق نور الإسلام على الإنسانية، يبين لنا قسوة الظلم على النفس، أيا كانت هذه النفس، ويوضح أيضا كيف جاء هذا الدين الحنيف ليهذب من سلوكيات هذه النفس التي ضمت بين جنباتها الفجور والتقوى، وليرغبها في الاستقامة والطهر « قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها».
فإذا استشعرنا معاني البيت الجاهلي، ووضعنا أمام عيوننا ترهيب الآيات الكريمة للظالمين، وتخويف الرسول الكريم لأمته من هذه الرذيلة وعواقبها، سنفكر كثيراً قبل أن تسوّل لنا أنفسنا ظلم الآخرين.
هؤلاء الذين لهم من القوة والقدرة ما يمكنهم من ظلم الاخرين دون عقاب في الدنيا، عليهم أن يتذكروا قدرة الله تعالى عليهم.
هؤلاء الذين يتلذذون بظلم الناس، بالكلام والأفعال، عليهم أن يتدبروا جيداً تلك العبارة التى تقض المضاجع، وتذكرنا بالمصير القاسي : (الظلم ظلمات يوم القيامة) قد نتغلب على ظلمات الدنيا بالحيل والمكائد، لكن ماذا نفعل يوم القيامة حين يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء؟!
هل ستجدي قوتنا، وينقذنا نفوذنا الدنيوى الزائل من هذه الظلمات 0
لا أظن والله... فليراجع كل ُ منا نفسه، وليراجع كل منا سلوكياته مع الذات ومع الآخر، قبل أن يأخذ الله تعالى الظالم أخذ عزيز مقتدر.
صدقت ياربي حين حذرتنا من الظلم وأبنت لنا عواقبه.
وأحسنت يا شاعرنا الجاهلي حين صورت حالة من حالات الظلم ووقعها على النفس البشرية.
واتقوا الله أيها الظلمة.
Dr_Rsheed@hotmail.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • غصون.. جنون.. شجون
  • الترجمة.. وآفاق الحوار الثقافي بين الحضارات
  • نظريات ابن خلدون.. والواقع العربي المعاصر
  • الأسهم والجزار.. في سوقنا المالية
  • الحياة تجربة.. والتجارب أنواع

عناوين كتاب ومقالات

  • جامعة الأمير محمد بن فهد الأهلية
  • لماذا لم تصل شكواه إلى الوزير ؟!
  • أحسنت يا محسن
  • إشراقة
    حتى نكفل مستقبل أجيالنا
  • الهيكلة الاقتصادية السعودية بين التنظير والتطبيق (2-2)
  • قوى الشر تحضر لكارثة رابعة...؟!
  • الابتعاث للجامعات الأمريكية
  • ثقافة الإنكار في الواقع السياسي العربي
  • إسرائيل: الصرصور الميت داخل السلطة الأمريكية
  • أشواك
    اللهم رحمتك


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000