الاستقالة ابغض الحلول.. والطلاق آخر الخيارات
معلمات النائية: المعالجات« الاعلامية» لم تعد تكفي
خزيمة العطاس (جدة)
شجون.. وهموم معلمات القرى والاحياء النائية تتسع كل يوم، وفي رأيهن ان الحلول التي تقدم لمعالجة اوضاعهن مجرد «تصريحات اعلامية» بعيدة عن الواقع بدليل ان كثيراً من المعلمات ما زلن يكابدن السفر والمشقة والخطر اليومي ذهابا وايابا الى المناطق النائية.
من الذي يحمي هؤلاء المعلمات من مخاطر الطريق.. وهل استعصت على الجهات المعنية الحلول.. ولماذا يستمر التجاهل وعدم حسم قضيتهن العادلة.؟
نحن الأحق
معلمات قرى رابغ يتحدثن عن صنوف من العذاب الذي يتعرضن له، ويرين أنهن الأحق بالنقل باعتبار انهن قضين سنوات طوال في النائية وجاء الوقت الذي يُنصفن فيه.
وطبقا لاقوال بعض معلمات قرى رابغ ان بعضهن اكملن تسع سنوات وقدمن العطاء صادقا في مسيرة التربية والتعليم.. ولم يخطر ببالهن أن يظللن على هذه الحال دون أن يُنظر في امرهن ويحرمن من النقل ذات الحالة عاشتها وتعيشها معلمات قرى «أظلم» والمدينة المنورة.
تجربة من «المثلث»
رائدة النشاط ومعلمة التربية الاسلامية «هدى الحربي» عملت في فترة سابقة بأحدى قرى ينبع قبل أن يتم نقلها الى مدرسة بالخمرة جنوب جدة ونقلت بعضا من همومها السابقة حيث كانت تقطع يوميا مسافة 150 كيلو مترا وصولا الى قرية المثلث، تتحرك في الثالثة والنصف فجرا لتصل الى مدرستها مع شروق الشمس.
وتضيف هدى الحربي مثل هذه المعاناة تزداد مع المعلمات المتزوجات.. وسبق لأحدى المعلمات أن اقامت مع اطفالها وخادمتها في احدى القرى البعيدة بينما يقيم زوجها في جدة بسبب ظروف عمله.. وادى ذلك في نهاية الأمر الى طلاقها.. وتضاعفت اوجاعها وساءت حالتها النفسية وخسرت عملها بعد أن فقدت اسرتها بالطلاق.
وتقول هدى الحربي انها انتقلت الى منطقة الخمرة القريبة من مقر سكنها ويقوم زوجها بإيصالها صباحا الى المدرسة وفي فترة الظهيرة تستعين بسائق خاص او ترافق مستخدمة المدرسة.
وتتحدث هدى الحربي بكثير من القلق عن مخاطر الطريق الى الخمرة بسبب كثافة الشاحنات والناقلات المتجهة الى منطقة المستودعات وللخروج من المأزق تقترح تأخير دوام المدارس النائية الى الساعة الثامنة صباحا تلافيا لمخاطر الطريق ومزاحمة الناقلات.
أم المشاكل
المرشدة الطلابية بالمدرسة الابتدائية الثانية في الخمرة «عزيزة الجهني» تعتبر بُعد المسافات بين مقار السكن والعمل أم المشاكل لاسيما وأن السيارات تطرق دروبا وطرقاً غير مسفلتة.. فالخمرة رغم أنها صغيرة إلا أنها مترامية الأطراف.. وتقترح عزيزة الجهني تقريب المسافات بين مدارس القرى والمناطق النائية بالمراكز التعليمية واداراتها بحيث يكون المركز في موقع جغرافي قريب واجراء كهذا يسهل على المعلمات المراجعة وانجاز المتابعات الادارية.
ومن المشاكل كذلك عدم توفر وحدات صحية مدرسية في المناطق والقرى مما يضطر نقل أية طالبة عند تعرضها لعارض صحي للمركز التابع لوزارة الصحة.. وللخروج من هذه العقبة تقترح عزيزة الجهني تعيين طبيبة داخل كل مجمع تعليمي اختصارا للوقت.
ومن العقبات التي تواجه مدارس القرى النائية والاحياء البعيدة زيادة نصاب الحصص.
قصص من ثول
مديرة مدرسة متوسطة ثول أمل الزنبقي تقول ان عدد المعلمات «17» اثنتان من جدة قضتا نحو ثماني سنوات وطالبتا بالنقل اكثر من مرة ولكن دون جدوى.
وفي رأي الزنبقي ان انشاء فرع عن كل مركز تعليمي يسهل انجاز المعاملات والاستفادة من برامج التدريب والتطوير حيث دأبت بعض المعلمات الاعتذار عن الانخراط في مثل هذه الانشطة بحجة بعد المسافة.
واثنت امل الزنبقي على تعاون مركز شمال جدة وتذليله لكل العقبات.. مقترحة انشاء المزيد من المعاهد المهنية والتثقيفية لفتيات المنطقة كبديل عن الكليات الخاصة.
وتنتقد امل الزنبقي ما اسمته مبالغات اجهزة الاعلام في طرح قضايا المعلمات في القرى والمناطق النائية.
عودة الى مدارس الخمرة.. طالبت عدد من مسؤولاتها بضرورة الاهتمام بأوضاع الصيانة ومعالجة الانقطاعات المستمرة في الكهرباء ومشاكل التكدس وخير مثال لذلك ابتدائية الخمرة الثانية «325» طالبة موزعات على عشرة فصول.
وطبقا لمديرة المدرسة عزيزة السليماني فإن المعلمات يعانين مشاكل ومصاعب في النقل.