الشللية الاعلامية
في إحدى المناسبات الخارجية التي يحضرها الإعلاميون من عرب وعجم وجد صحفيان أنهما ضائعان وسط ذلك الحشد الإعلامي .. وأرادا أن يلفتا النظر إليهما .. فاتفقا على أن يقوم كل واحد منهما بالذهاب إلى استعلامات المركز الصحفي لتتم المناداة على زميله بواسطة مكبرات الصوت .. ولم تلفت تلك الطريقة نظر احد غيرنا نحن كزملاء نعرف من هما فانكشفت طريقتهما .. أسوق هذه الحكاية كمدخل لما يدور في وسطنا الإعلامي الذي أزعم بأني واحد من المنتمين إليه .. ولدي جزء من إلمام بما يدور في هذا الوسط الذي يظهر على الناس وهو يرتدي حلة جميلة وفضفاضة قد يغلب عليها الماكياج كثيرا .. والتصنع إلى حد ربما لايكون مكشوفا حتى لدى المنتمين إلى هذا المجتمع الذي بدأ ينمو مع نمو الاهتمام بالإعلام لدى البعض من المتلقين .. وأقول البعض ..لأن البعض الآخر قد لايعلم أن لدينا قناة إخبارية .. أو أن جريدة «اليوم» تصدر من الدمام .. بل ربما لايعرف من هو رئيس تحرير أي صحيفة مرموقة أو مغمورة .. ولن أخوض في ثقافة المجتمع ووعيه فالبعض قد يعرف نانسي عجرم أكثر من معرفته لكاتب اجتماعي أوسياسي تتصدر كلماته الصفحات الأولى أو الأخيرة في أكثر الصحف انتشارا في بلادنا .. لن أخوض في ذلك الأمر لكن ما يصيب بالدوار هو « هلس» صحفي متضخم خدمته الظروف فتوهم بأنه النجم الأوحد في صحافتنا .. قرأت له مصادفة وهو يطلق الأوصاف على زملائه كيف شاء ويعطي نفسه حجما ووزنا وطولا وعرضا لاأعرف له مبررا غير إعطائه تلك المساحة من الصحيفة التي يخرج منها إلى الناس ليس لكفاءاته وإنما لـ«صحبته» وعلاقته بالوسط الذي ينتمي إليه.
لقد ابتلي جزء من إعلامنا بـ «الشللية» .. وأصبح البروز والضوء حصرا على فئة أو أسماء بعينها تدور في فلك واحد وتتكرر في الصحف والتلفزيون والإذاعة والمنابر الثقافية وحتى العلمية وانتقلت إلى الفضائيات عن طريق مندوبيها الذين ينتمون إلى الوسط نفسه .. وعن طريق أصدقائهم المذيعين أو الصحفيين الذين يملكون قرار النشر في الصحف التي يعملون فيها ..وقد انتقل هذا الداء إلى ضيوف الحوارات والندوات والتعليقات فلا نقرأ ولا نسمع أو نشاهد إلا لأسماء بعينها تتكرر بشكل « صنمي» و«ديناصوري» هنا وهناك .. رغم وجود كفاءات وقدرات على امتداد الوطن في شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والحقوقية والاجتماعية والعلمية ..
إنني هنا ادعو إلى أن تقوم هيئة الصحفيين السعوديين بدراسة هذه الظاهرة والى أن يلتفت القائمون في الصحافة أو الوسائل الإعلامية والمنبرية الأخرى إلى هذا الداء لوضع علاج سريع له انطلاقا من أن الإعلام للجميع والمنابر ليست فئوية بل هي حق مشاع للمؤهل والقادر الذي لم يجد فرصته في ظل هذا التقوقع والاقصائية التي يمارسها عدد من القائمين على وسائل إعلامنا.