الامير سعود الفيصل وجاك سترو في كلمة مشتركة:
اتفاق على وحدة العراق وخروج القوات الاجنبية منه
حزام العتيبي (الرياض)
بمناسبة انعقاد الاجتماع السنوي الثاني لمؤتمر المملكتين غدا بالرياض اصدر الامير سعود الفيصل وزير الخارجية وجاك سترو وزير الخارجية البريطانية كلمة مشتركة .
واعتبر الوزير ان القضايا التي تواجه البلدين متعددة الجوانب ومعقدة منها: الامن في المنطقة والامن العالمي، الارهاب، التعليم، توظيف الشباب والتغيير الاجتماعي في عالم العولمة. نقوم بمعالجة هذه القضايا من خلال العمل معا والاستفادة من المناقشات الصريحة التي تدور بين اصدقاء حميمين، وان يكون المرء صريحا لا يعني ان يكون عدائيا. فالتبادل الحر في الاراء والمرئيات يجب ان يحترم معتقدات الآخرين ومواضيعهم الحساسة. ويخطئ اولئك الذين يعتقدون بأننا نشهد صراعا للثقافات بين حضارتي الغرب والعالم الاسلامي. انهما ببساطة حضارتان فريدتان لشعوب مختلفة لديها آراء متباينة.ولكنهما تشتركان بهدف واحد يرمي الى تحسين كثير من شعوبهما والشعوب الانسانية. اننا نستفيد من بعضنا البعض وسوف نخسر جميعنا من التطرف الذي نشجبه بكافة اشكاله.
وتتمتع الثقافتان الغربية والاسلامية بتاريخ طويل في تبادل المنافع المشتركة والدليل الواضح على ذلك هو المساهمة الاسلامية في الثقافة الاوروبية وفكرها. والتي وضعت الاساس للثورة الصناعية، وقيام الغرب بنشر فوائد عصر التقنية. واليوم تثري الجاليات الاسلامية جوانب الحياة الثقافية والسياسية والاقتصادية في المملكة المتحدة. وترحب المملكة العربية السعودية باستضافة المغتربين من زمن بعيد، ومن بينهم عشرات آلاف المواطنين البريطانيين، وقد لعبوا دورا هاما في تنمية البلد.
ان اختلاف وجهات النظر فيما بيننا يعتبر مصدر قوة في التصدي للتحديات التي تواجهنا في المنطقة. وتأتي قضية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي استمر قرابة 60 عاما معلقا من دون حل في مقدمة هذه التحديات. ليس من المستحيل علينا ايجاد حل سلمي لهذه القضية فبلدانا كلاهما يبذلان جهودا دولية ناشطة لوضع حد لهذا النزاع الذي تسبب في كثير من البؤس والمعاناة الانسانية. وتظل خطة السلام العربية التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين حجر الزاوية بالنسبة لهذا العمل. واننا ندعو معا كلا من الفلسطينيين والاسرائيليين الى الاعتراف بالحقوق المشروعة وبتطلعات الطرف الآخر.
اما الوضع في العراق فانه يسبب لبلدينا قلقا بالغا. لعلنا اختلفنا في الماضي بهذا الشأن لكننا اليوم واضحون بشأن تطابق اهدافنا فيما يخص مستقبل العراق: اذ يجب ان يحافظ العراق على وحدة اراضيه الاقليمية وان يبذل كل جهد ممكن لتوحيد الفصائل المختلفة. وان اهمية هذه النقطة ليست بخافية على الشعب العراقي او الشعوب الاخرى في الشرق الاوسط. ان العرب المسلمين قلقون جدا من وجود قوات اجنبية غير اقليمية سواء في العراق او في افغانستان. وقد اعلنت المملكة المتحدة انها لا تنوي ابقاء قواتها في تلك المناطق بصورة دائمة. ان قواتها متواجد هناك نتيجة موافقة صريحة من الحكومات المعنية وسوف تغادر هذه القوات عندما ترغب الحكومات المعنية بذلك.ان البلدين رغم انهما يحترمان حق ايران في تطوير برنامج نووي مدني الا انهما يشتركان في الهدف الاكبر الداعي الى خلو منطقة الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل بما فيها اسرائيل.
منذ الاجتماع الذي عقد في العام الماضي يعمل الشعبان السعودي والبريطاني سوية على انتهاج السبل العلمية لمواجهة هذه التحديات وغيرها ويعملان على رأب صدع مايسمى بالهوة الثقافية سوف يستمر مؤتمر هذا العام على نفس النهج. وفي هذا العالم المتقلب لن تكون الرؤيا للمستقبل غير واضحة في اغلب الاحيان فحسب بل ستكون محفوفة بالعقبات، ولكننا سوف نتمكن من معالجتها بشكل افضل اذا كنا متحدين معا. وكما يقول المثل العربي: اختر الرفيق قبل الطريق.