وعدت القراء في مقالي الماضي، بعد أن تحدثت عن النظرة الدونية للمرأة وعن حقها في اتخاذ القرار في أمور تخصها، أن أتحدث عن بعض حقوق المرأة التي كفلها الشرع لكن المجتمع حرمها منها، وأرجو أن لا يفهم بأني أدعو إلى بلورة خطاب نسوي يسعى إلى أسلمة التمكين أو أسلمة الجندر أو غيرها من المصطلحات التي تستخدمها الحركات النسائية للمطالبة بحقوق المرأة، لكنني أسلط الضوء على بعض الحقوق للتذكير بها وعلى بعض الأنظمة والقوانين التي كانت مناسبة في وقتها، لكنها الآن تحتاج إلى تغيير لتناسب مقتضيات العصر.
- امرأة مطلقة سافرت داخل المملكة مع أطفالها الصغار وابنها الشاب، الذي ظلت تبوعه وتشبره حتى أصبح رجلاً، يرفض الفندق استقبالهم في الساعة الثانية عشرة ليلاً، مطالباً بورقة إثبات مصدقة من الإمارة بأنه ابنها، مع أن كليهما يحمل بطاقة أحوال فيها صورته، ويأتي رجل بصحبة امرأة ملتفة بالسواد، يقول هذه زوجتي الموجود اسمها في بطاقة العائلة، فلا يشكك بكلامه!!
- عندما يحكم القاضي للمطلقة بالنفقة، ويماطل الرجل، فمن يلاحقه في المحاكم شهرياً؟ أليس من الأنسب أن يقتطع المبلغ من حساب الرجل ويحول إلى حساب المرأة آلياً.
- للمطلقة شرعاً حق السكنى والنفقة مدة العدة للطلاق الرجعي، وللمطلقة أن تعطى بعض المال عند طلاقها تطييباً لخاطرها بما يناسب قدرة الرجل المالية. }ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين|. وهذا ما لا يحدث في الواقع.
-

هناك من ينادي بحقوق المرأة لكنه يسلك لاشعورياً نظرته الدونية

يعضل بعض أولياء الأمور بناتهم أو أخواتهم، فإلى من يلجأن، وإلى من تلجأ من تتعرض للعنف من النساء، مع عدم وجود دور إيواء لاستقبالهن؟!
- يمكن الاستيلاء على أموال النساء بموجب توكيل مثبت شرعياً، فمن يثبت أن المرأة التي يصحبها الوكيل هي صاحبة الشأن.
- طلب حضور ولي الأمر إلى المحكمة وقد يكون هو الخصم.
- الكثير من حاجات المرأة مرهون قضاؤه بمزاج من ينقلها من الرجال.
- يستطيع الرجل شراء الأسهم باسم زوجته بدون إذنها، ولا تستطيع المرأة المطلقة التي تملك حق حضانة الأطفال المساهمة بأسمائهم بدون توكيل!!
- لا تستطيع المرأة التي لا تحمل جواز سفر أو بطاقة أحوال أن تقوم بأي إجراءات بنكية بدون معرف من الرجال.
- توقع المرأة عند طلب بطاقة الأحوال على ورقة تفيد بعدم صلاحية البطاقة في المعاملات الحكومية.
- لا يتابع صندوق التنمية العقاري من لا يسدد من الرجال، وعند وفاة الرجل تطالب الزوجة بالتسديد وإلا أخذ منها المنزل.
- لا توجد جامعة للنساء، على الرغم من مرور 36 عاماً على افتتاح أول كلية للبنات.
- قارنوا بين مباني الجامعات ومباني الأقسام النسائية في تلك الجامعات.
- قلة التخصصات المتاحة لتسجيل الطالبات في التعليم العالي، مقارنة بالطلاب.
- تكلفة الطالبة في كليات البنات بضعة عشر ألفاً، أما تكلفة الطالب في جامعات المملكة فعشرات الآلاف من الريالات.
- يمنح الرجل عند حصوله على الدكتوراه قطعة أرض، ولا تمنح المرأة، ويمنح أعضاء هيئة التدريس في الجامعات سكناً أو بدل سكن ولا تمنح نظائرهم في كليات البنات.
- يمنح أعضاء هيئة التدريس في الجامعات ممن يستخدمون الحاسب الآلي أو لديهم دورة فيه بدلاً قدره 25% من الراتب، ولا تمنح نظائرهم غير المختصات في كليات البنات.
- يتوفر في الجامعات جهاز حاسب آلي لكل عضو هيئة تدريس مرتبط بالإنترنت ولا يتوفر ذلك في كليات البنات.
- تفتح مكتبات الجامعات للرجال خمسة أيام في الأسبوع وللنساء بضع ساعات يوم الخميس.
- محدودية الفترة المتاحة للنساء لزيارة معرض الكتاب في الرياض وكذلك مهرجان الجنادرية الثقافي.
تلك كانت بعض الحقوق المهضومة في المجالين الاجتماعي والعلمي، ومن المؤكد أن لدى القراء الكثير مما لا أعلمه في هذين المجالين وفي مجالات أخرى، آمل أن تعدل الأنظمة والقوانين التي تحكم حرية المرأة الاقتصادية وحقوقها الاجتماعية والعلمية، خاصة وأن خادم الحرمين الشريفين رعاه الله يدعو دائماً إلى إنصاف المرأة ويبقى التنفيذ مسؤولية من أوكلت لهم الأمانة وهم مسؤولون عنها يوم القيامة.
وختاماً فهناك أناس ينادون بحقوق المرأة لكنهم في الواقع يسلكون لا شعورياً ما اعتادوا عليه من نظرة دونية للمرأة، ولأوضح وجهة نظري أدعوك عزيزي القارئ إلى ملاحظة مواقع مقالات الكاتبات في ساحة الرأي ستجدها في آخر الصفحة، وستجد مثلاً أن مقالي ومقال د. ابتسام يوم الثلاثاء، يمسكان بالساحة بأيديهما وأسنانهما خشية السقوط، على الرغم من أن صحيفتنا العزيزة عكاظ لها مواقف مشهودة في الدعوة إلى إنصاف المرأة، تلك كانت دعابة، وكما نقول في نجد أنها مزح برزح.
fma34@yahoo.com