اضطهاد الطفولة.. والمسيار
لست مؤهلاً لمناقشة المرجعيات الشرعية التي انبثقت منها أحكام أو آراء المجمع الفقهي الأخيرة، وبالذات زواج المسيار، بل إنني في عقلي الباطن وحسي الظاهر مرتاح لمكسب استراتيجي لأي ظرف استثنائي في أي يوم من الأيام، داعياً النساء لساحة المواجهة أو الاعتراض أو الشجب والاستنكار وعرض الآثار الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية وحتى الأمنية لهذا التزاوج الذي سيجد مهيئين له بأسباب ومهيئين له بغير أسباب سوى الانفلات والتغيير وربما العبث وتحقيق الأحلام المؤجلة.
المهم أن هذا هو رأيي في الموضوع وهو رأي بالتأكيد لن يغير ولن يبدل من الوضع شيئاً، ولكن سنرى تداعياته قريباً عندما نعرف جيداً آثاره وتحترق أصابعنا بناره.
ولكن الذي يحزّ في نفسي ويجعلني أحسّ بألم بالغ المرارة هو تجاهل المجمع عن إصدار أي فتوى صريحة بشأن الولاية على الأطفال وأحكام التعذيب بل قتل الوالدين وتحديداً الآباء لأبنائهم..
إن هذه الحالات التي تتبدى هنا وهناك، في بلادنا وفي بلاد إسلامية أخرى، وفي ظل نظام اجتماعي مؤسساتي يكفل الحقوق العالمية والأممية والإنسانية للطفولة، بعد أن وصل في بلاد العالم الاهتمام بالبيئة والحيوانات اهتماماً لازلنا نطالعه من علو شاهق.
أقول في ظل عدم وجود مظلة اجتماعية ومؤسساتية، وفي ظل رعاية الأحكام الشرعية لكل خطوة في حياتنا بدءاً من الاكتتاب في الشركات إلى شراء المنتجات الأجنبية، فإن القصور في مواجهة حالة الطفل سعودياً كان أو عربياً أو إسلامياً قصور غير مبررٍ، إن لم أقل قصوراً قاسياً ومريراً.
إن هذه الحالات التي نسمع عنها، والتي تحتشد ذاكرتنا البصرية والسمعية بصور معاناتها وآلامها وقسوة الظروف التي عايشتها تجعلنا نناشد المجمع الفقهي أن يعقد من جديد من أجل الطفولة، الطفولة وحدها فلا شيء أجمل ولا أعذب ولا أرق في هذا العالم منها، وعندما يخسر هؤلاء الأطفال طفولتهم فماذا سوف نتوقع منهم في المستقبل القريب سوى العداوة والبغضاء علينا وعلى المجتمع الذي فرّط في حقوقهم..
دعوة أخيرة..
الطفولة لنا.. فلا تجعلوها رأس الحربة التي تنتهك مستقبلنا بعد أن فرطنا في ماضيها القريب ودعوا المسيار لأهل الريال والدولار..
أضف تعليقك