كيف ينظر الرجل إلى زوجته في مجتمعنا؟ ما هو دورها في حياته، أو على الأصح ما الذي تمثله بالنسبة إليه؟ يمتلئ المجتمع من حولنا بصور متفاوتة تمثل تلك النظرة وذلك الدور حيث يمكن وصف أهم أنواع الأزواج استناداً لذلك فيما يلي:
- نوع يمثله رجل ينظر إلى زوجته كإنسان محترم، يعتبره نداً له بغض النظر عن المؤهل أو الوظيفة أو المستوى، هو يحب هذه المرأة ويقدر رأيها ويثق بقدراتها، هو أيضاً يشركها في همومه ويقتسم معها حزنه وفرحه، يبثها تطلعاته ويسألها العون إذا احتاجه لأنه يرى فيها عضداً ومسانداً وشريكاً.
- نوع آخر ينظر الرجل فيه إلى زوجته كامرأة يحبها ويحترمها، لكنه يراها دائماً أدنى منه درجة، هو يستشيرها وهو أيضاً يشكو إليها، لكنه يعرف أنه دائماً الأعرف، وأنها مهما قالت أو أشارت فإن قدراتها ناقصة ولا تؤهلها لأن تصيب إلا فيما ندر، هي باختصار رفيقة درب وشريكة عمر لكنها ليست سنداً ولا معيناً في أغلب الأحوال.
- النوع الثاني يعطف الرجل فيه على زوجته كثيراً ويعزها كما يقولون، كما أنه يميل إلى معاملتها بالمعروف والإحسان، لكنه يثق بأنها لا تفقه شيئاً في أمور الدنيا، هي تفهم في البيت والمطبخ والأولاد وهذه كلها أمور لا قيمة لها من وجهة نظره، لذا فإن الزوجة كما يراها لا ترقى إلى مرتبة الناصح أو المعين، مما يدفعه إلى إخفاء الكثير من أسراره وأموره الشخصية عنها، فهو يشكو مشكلاته لأصدقائه ويسألهم النصح والمشورة أما هي فإن لها دوراً لا ينبغي لها أن تفكر بتجاوزه

الزوج نتاج تربية أسرية أولاً ثم تأتي مؤثرات أخرى لتكوّن شخصيته

مهما حدث.
- النوع الرابع يشعر الرجل فيه بأنه يملك زوجته امتلاكاً كاملاً ويقضي على شخصيتها تماماً، هو يحبها إن أحبها بطريقته ويتعامل معها وفقاً لمفاهيمه الشخصية البحتة، لذا فهو قد يتطاول عليها وقد يهضمها بعض حقوقها بصفته السيد الآمر الناهي، أما هي فليس لها مناص من الانصياع والطاعة وتقديم التنازلات، هذا النوع لا يعرف معنى الاحترام أو المشاركة، كما أنه لا يأبه لما قد يبدر منه تجاهها فهي «حيا الله زوجة» ويكفيها الستر والحياة كغيرها من خلق الله.
- النوع الخامس يضم ذلك الزوج الذي لا يكف عن نقد زوجته والتقليل من شأنها والسخرية منها أياً كان حالها ووضعها، وهو قد يصرح من حين لآخر بأن الله قد ابتلاه بها وأنه يصبر عليها تفضلاً وإحساناً مع انها هي من يصبر على «بلاويه» ومشكلاته لكنها لا تستطيع الهروب ولا تحسن الوقوف في وجهه.
- أما النوع الأخير فهو ذلك النوع الذي يتصور الزوج فيه أن المرأة مخلوق من مكونات أخرى، مما يدفعه للتعامل معها بالشدة بل وربما بالعصا، لذا فهو يقسو ويحرم، وقد يضرب ويؤذي ويشتم، وقد يصل حاله إلى حد لا يمكن احتماله أو السكوت عليه.
هذه هي أهم أنواع الأزواج في مجتمعنا من حيث النظرة للزوجة ودورها في حياة الواحد منهم، حيث تتفاوت في المقابل أساليب تعامل الزوجات معها وتتباين ردود أفعالهن تجاهها، لكنني أعرف بأن هناك أنواعاً من الزوجات يدفعن الأزواج دفعاً إلى التعامل معهن بأساليب معينة، إلا أنني لا أتحدث عنهن في مقالي هذا، إنما أتحدث عن الأزواج وحدهم.
الزوج أياً كان نوعه هو نتاج تربية أسرية بعينها بداية، ثم تأتي المؤثرات الأخرى لتساهم في صنع شخصيته وتوجهاته، الزوج ذو السلوكيات السلبية هو شخص افتقد القدوة الصالحة في مطلع حياته غالباً أو غاب عنها التوجيه السليم، كما أن الزوج الإيجابي المعطاء والذي نرى نموذجه في مجتمعنا أيضاً، هو زوج يعرف ما له وما عليه، يحسن إلى زوجته دون أن يشعر أنه ينتقص من قدر نفسه، لأنه يدرك تماماً أن احترامه لزوجته وتقديره لها إنما يعبران عن احترامه لنفسه قبل كل شيء، لذا تعتبر الزوجات هذا النوع من الأزواج تاجاً تفخر به المرأة أياً كان موقعها وموقعه في المجتمع.
هي البيوت من حولنا لا تعدو أن تكون غالباً شيئاً من هذا أو ذاك.. فإما سعادة وهناء، وراحة واستقرار، وحب ووفاء، واحترام وتقدير، وإما شقاء ومعاناة، وحيرة واكتئاب، وعذاب ومرارة، وجفوة وإهمال، وتبقى البيوت أسراراً لا يدرك أحوال ما فيها إلا المولى عز وجل.
بقي أن أختم بما سمعته من إحدى النساء حول صديق زوجها الذي يلقب زوجته بـ«العقربة» حين يتحدث عنها أمام الرجال أو النساء، أذهلتني هذه القصة فعلاً ولم أستطع معرفة سبب هذا التصرف الذي وإن كان يشير إلى مشكلات ترتبط بالزوجة إلا أنه يعبر وبشدة عن انحراف في شخصية الزوج وخلل في نسيج الحياة الزوجية بينهما فأي حب ومودة هنا وأي سكن؟؟ هذه الحكاية لو صدقت فإنها تجعلني عاجزة عن تصنيف الزوج ضمن أية فئة من الفئات المذكورة أعلاه لأنها أكبر منها جميعاً وخارج حدودها.
فاكس 6401574 ص.ب 30550 جدة 21487