( الثلاثاء 13/03/1427هـ ) 11/ أبريل/2006  العدد : 1759  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • احداث ومتابعات
    • قضايا وتحقيقات
    • المجتمع المدنى
    • شاهد عيان
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • منارات فكرية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. وليد احمد فتيحي
صعاليك الصحافة بين صحف اليوم وصحف الآخرة
تعمدت أن أستعير جزءاً من عنوان مقالي هذا من مقال للرافعي في كتابه «وحي القلم» بعنوان «صعاليك الصحافة» والذي عبر فيه عن ألمه لما وصلت إليه الصحافة في أيامه من تردٍّ وانحطاط، ولا أدري أي شيء كان سيكتب الرافعي رحمة الله عليه لو صح له أن يقرأ صحف اليوم؟ ولكنني على يقين أنه لو تسنى له ذلك لترحّم على الصحافة في أيامه وتمنى لو عادت صحف اليوم لما كانت عليه بالأمس.
أما الجزء الثاني من عنوان مقالي «صحف اليوم وصحف الآخرة» فقد استوحيته من خطبة جمعة للأستاذ هشام بنان خطبها في مسجد البيوتات قبل بضع جُمَع، وكان عنوان خطبته «كيف تكون قراءة الصحف اليومية عبادة؟» وقد بدأ خطبته بالحمد والاستغفار والصلاة على سيد الخلق والأنام ثم قال «والعبادة في الإسلام في نظام شامل ومتكامل، لا تحده آفاق بعض الأفهام، إنه أذكار وأركان الإسلام، أو طلب علم وخشية العزيز العلام، بل إن نظام العبادة في الإسلام يتعدى من العبادات إلى العادات، والمسلم اليوم لا يستغني عن قراءة الصحف اليومية، والتي تشغل الكثير من وقته وبعض ماله، فهل يمكن أن تترجم تلك الأموال والأوقات والجهود الذهنية إلى عبادة مرضية؟».
ثم ربط مفهوم صحف الدنيا «الصحف اليومية» بمفهوم صحف الآخرة }وإذا الصحف نُشرت| أي صحيفة بني آدم يوم القيامة، وطرحت أسئلة على كل صحيفة ومن يقرؤها مثل «هل تتمتع صحيفتنا اليومية بصدق المعلومة، والتثبت من الخبر، وسلامة التوجه، وأدب الطرح، وحُسن الحوار، وعمق التربية، وهل تؤدي صحيفتنا اليومية رسالتها الإعلامية لتحافظ على توجيه أمة الإسلام بأن تكون سليمة العقيدة.. قوية العبادة.. حسنة الخلق، وهل يربطنا الخبر في الصحيفة اليومية إيمانياً بنعم الله وأفضاله؟..
يقول الرافعي في مقاله «صعاليك الصحافة» وهو مقال طويل من أربعة أجزاء «فالصحافة لا تقوى إلا حيث يكون كل إنسان قارئاً، وحيث يكون كل قارئ للصحيفة كأنه مُحرر فيها، فهو مشارك في الرأي لأنه واحد ممن يدور عليهم الرأي، مُتتبع للحوادث لأنه هو مادتها أو هي من مادته، وهو لذلك يريد من الصحيفة حكاية الوقت وتفسير الوقت، وأن تكون
كثير من الصحف ليس لها رسالة محددة أو رؤية واضحة وثابتة
له كما يكون التفكير الصحيح للمفكر، فيُلزمها الصدق ويطلب منها القوة ويلتمس فيها الهداية، وتأتي إليه في مطلع كل يوم أو مغربه كما يدخل إلى داره أحد أهله الساكنين في داره. وفي قلة القراء عندنا آفتان: أما واحدة فهي القلة التي لا تُغني شيئاً، وأما الأخرى فهم على قلتهم لا ترى أكبر شأنهم إلا عبادة قوم لقوم، وزراية أناس بآخرين، وتعلق نفاق بنفاق، وتصديق كذب لكذب، وآفة ثالثة تخرج من اجتماع الاثنتين: وهي أن أكثرهم لا يكونون في قراءتهم الصحيفة إلا كالنظارة اجتمعوا ليشهدوا ما يتلهون به، أو كالفراغ يلتمسون ما يقطعون به الوقت، فهم يأخذون السياسة مأخذ من لا يشارك فيها، ويتعاطون الجد تعاطي من يلهو به، ويتلقون الأعمال بروح البطالة، والعزائم بأسلوب عدم المبالاة، والمباحثة بفكرة الإهمال، والمعارضة بطبيعة الهزء والتحقير، وهم كالمصلين في المسجد، فمثل لنفسك نوعاً من المصلين إذا اصطفوا وراء الإمام تركوه يُصلي عن نفسه وعنهم وانصرفوا..» انتهى كلام الرافعي.
إننا كأصحاب مؤسسات وشركات نعلم أنه لابد أن يكون لأعمالنا رسالة محددة (Mision) ورؤية واضحة (Vision) وقيم أخلاقية ثابتة (Values) تبنى عليها استراتيجياتنا وخططنا وأعمالنا وأهدافنا التي نرغب في تحقيقها على المدى القصير والبعيد.
وهناك معايير محددة نقوم من خلالها بتقييم مدى تحقيقنا لهذه الأهداف من عام إلى عام أو على مراحل أقصر على مدى العام لتعديل الوجهة في حال انحرافنا عن الغاية والهدف وبعدنا عن روح الرسالة التي نؤمن بها ونسعى لتحقيقها، ونوازن بين الأهداف والغايات، ونحن كمؤسسات وشركات نسعى لتحقيق التوازن بين المقاييس المالية وغير المالية، ويتطلب تنفيذ هذا النظام منا سلسلة من المهام تتلخص في خطوات رئيسية محددة تبدأ بتحديد الأهداف الاستراتيجية، ثم وضع وتدقيق العلاقة بين الأهداف، وتحديد وتخصيص الموارد اللازمة لإنشاء النظام وتحديد المقاييس والنتائج المرغوبة وأخيراً البرامج العملية للوصول إلى هذه الأهداف (Balance Scour Card).
ومن المؤسف أن كثيراً من صحفنا ليس لها رسالة محددة أو رؤية واضحة أو قيم أخلاقية ثابتة، والبعض له رسالة مكتوبة لكن ليس لها في الواقع من رصيد وإنما كُتبت لتُخرس كل من يسأل عن رسالة الصحيفة، والأكثر أسفاً من ذلك أن كثيراً من المساهمين في هذه الصحف قلما يسألون عن رسالة الصحيفة ومدى تحقيق هيئة التحرير لهذه الرسالة بل إن كثيراً من الاجتماعات العمومية قلما يناقش فيها غير الأرباح المادية للمؤسسة حتى أصبح همّ المستثمر في آخر العام هو نسبة الأرباح الموزعة دون مراقبة أو مراجعة لأي معايير يقيّمون بها مدى تحقيق رسالة الصحيفة، هذا إن كانت الرسالة واضحة.
وما علم من ساهم وشارك في إخراج صحيفة اليوم بجهده أو ماله أو قلمه أن له منها في صحف الآخرة بقدر ما ساهم وشارك فيها، وتبلى صحف الدنيا بعد يوم واحد من نشرها وتبقى صحف الآخرة لتنشر على ابن آدم يوم القيامة }وإذا الصحف نُشرت|.
قال قتادة: صحيفتك يا ابن آدم، تُملى ما فيها، ثم تُطوى، ثم تُنشر عليك يوم القيامة.
وبعدم وضوح الرسالة نرى التخبط في ما يُكتب ويُنشر، وبعدم وضوح الأهداف والوسائل ومعايير تقييمها والالتزام بمراقبتها تضيع قيم الصحافة المتعارف عليها من الصدق والأمانة والشفافية والموضوعية والعدل، وغيرها من القيم التي قد تلتزم بها بعض الصحف الغربية ويضرب بها عرض الحائط في بعض صحفنا المحلية.
وأنهي مقالي هذا بكلمات حسرة من الرافعي على الصحافة في عصره والذي يعد عصراً ذهبياً إذا قورن بعصرنا هذا.. يقول الرافعي «لا جرم فسد الذوق وفسد الأدب وفسدت أشياء كثيرة كانت كلها صالحة، وجاءت فنون من الكتابة ما هي إلا طبائع كُتابها تعمل فيمن يقرؤها عمل الطباع الحية فيمن يخالطها، ولو كان في قانون الدولة تُهمة إفساد الأدب أو إفساد اللغة، لقُبض على كثيرين لا يكتبون إلا صناعة لهو ومسلاة فراغ وفساداً وإفساداً، والمصيبة في هؤلاء ما يزعمون لك من أنهم يستنشطون القراء ويلهونهم، ونحن إنما نعمل في هذه النهضة لمعالجة اللهو الذي جعل نصف وجودنا السياسي عدماً، ثم لملء الفراغ الذي جعل نصف حياتنا الاجتماعية بطالة». انتهى كلام الرافعي.
وهذا مما جعل ويجعل بعض الكُتاب في هذه الصحف من «صعاليك الصحافة»، فإلى متى سيبقى حالنا مع صُحفنا كحال مصلين اصطفوا وراء الإمام وتركوه يصلي عن نفسه وعنهم وانصرفوا؟.
فاكس: 6509659
Okazreaders@imc.med.sa

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


تعليقات الزوار

 3 تعليق حتى الآن (اضف تعليقك على المادّة فوراً)
تقيم | ولد ينبع يقول...
يا د. وليد رعاكم الله ما كتبته عن صحافة اليوم يمثل الواقع المزري لما تقدمه هذا الصحف فالامة تعيش قضايا مصرية والألة الاعلامية تطبل وتشوش الحقائق

الأهداف | شريف رجب يقول...
أختلف معك يا دكتور في نقطة واحدة، وهي في أني أعتقد أن الكثير من صحفنا كانت في القديم لا تملك هدفاً إلا أن أهدافها في هذه الأيام باتت محددة وواضحة، وما عليك إلا أن تقرأها لتعرف الأهداف.

صحافة اليوم | وهاج بخاري يقول...
حقا الصحافة العربية مخزية رغم غنى العرب بالقيم،والصحافة الغربية متطاولة رغم نبوغها
والإصلاح يكون بإقلامكم يا معشر الكتاب على أن تتوخو الصدق الثقافي والإستغفار عن الأخطاء التي جعلت الصحافة تعكس واقعا ثقافيا موبوءا لأمة لا تقرأ!!!

أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • رحلة من سوق الأسهم إلى مجاعة إفريقيا
  • ولكم في المضاربة مهلكة وفساد
  • أنموذج قيادي يُحتذى به
  • متى سيقرأ جيل أمة «اقرأ» ؟

عناوين كتاب ومقالات

  • الجهات الخمس
    سامحينا يا «غصون»!
  • في ضوء زيارة ولي العهد
    العرب ونهضة اليابان
  • مزرعة البعوض في جنوب جدة
  • إشراقة
    الجريسي.. عاشقاً
  • مع الفجر
    قضايا المرور.. ومحكمته
  • أشواك
    تعويضات
  • ماذا يحصل في اللجان العمالية؟!
  • المبادئ الأمريكية وتأييد الممارسات الإسرائيلية
  • الفوائد البيئية للأشجار ومكافحة التلوث البيئي
  • المديونون في الأرض


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000