( الثلاثاء 13/03/1427هـ ) 11/ أبريل/2006  العدد : 1759  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • احداث ومتابعات
    • قضايا وتحقيقات
    • المجتمع المدنى
    • شاهد عيان
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • منارات فكرية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. عبدالله يحيى بخاري
مزرعة البعوض في جنوب جدة
مشاكل جدة البيئية لا تنتهي. ربما لم يفت الأوان بعد، ولكن بكل تأكيد أصبح الموقف أكثر تعقيداً ولم تعد الحلول سهلة وبسيطة. ومنذ سنوات طويلة ونحن ننادي ونطالب ونكتب ونتحدث أن الأمر يستدعي الانتباه والعلاج، فأجواء محافظة جدة تكاد تصبح موبوءة.
المشكلة لم تبدأ حديثاً، فجذورها تعود إلى أول أمين لمدينة جدة وإلى أول مسؤول فيها عن المجاري والصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار، أي إلى قرابة ثلاثين عاماً مضت، نحن الآن نشاهد الفصل الثاني من المأساة ونتائج الأخطاء المتراكمة، أما الفصل الثالث فسوف نتركه لأبنائنا وأحفادنا ليتعايشوا معه، وليرحمهم الله ويعينهم. فكما حرمنا هؤلاء الأبناء والأحفاد من أجمل الشواطئ التي خلقها الله على البحر الأحمر، وكما قضينا على آمالهم في المناطق الخضراء المفتوحة والحدائق الواسعة والممتدة، وكما صادرنا أحلامهم في الاستغلال الأمثل للجزر البحرية الخلابة المقابلة لسواحل جدة، وكما لوّثنا مياههم وهواءهم وأرضهم، وكما اغتصبنا شواطئ بحرهم، نحن نطالبهم اليوم بانتظار دورهم لكي يتحملوا نتائج أعمالنا وتصرفاتنا المسيئة لبيئتهم وصحتهم.
لا تقولوا متشائماً، ولا تقولوا سوداوياً، ولا تقولوا متجنيّاً. لقد كنت وغيري نحذر من وقوع المأساة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، ولم يصدقنا أحد. وها هي بوادر المأساة بدأت في التشكل كما تتشكل سحب العاصفة في سماء قرية مسالمة وديعة، حتى فاجأنا تقرير الأمم المتحدة بأن جدة هي رابع مدينة ملوثة
هذه البيئة بمستنقعاتها مصدر مخيف للأمراض والوباء القاتل
في العالم، وذلك قبل بضعة أعوام، فما هو ترتيبها الآن بين مدن العالم الملوثة؟ الأول أم الثاني؟
فإلى جانب بحيرة الوباء المشؤومة في شرق جدة، وإلى جانب تلوث الشواطئ والبيئة، وإلى جانب نقص المياه الشديد في الأحياء السكنية، والضجيج والضوضاء والاختناقات المرورية، وانتشار الأمراض المزمنة والموسمية، تكوّن الآن في جدة ما يمكن أن نسميه مزارع البعوض ومستنقع الطيور المحتضرة.
في جنوب جدة، وإلى جانب السوق المعروف باسم «سوق الصواريخ» قبل القاعدة البحرية، هناك بحيرة شؤم أخرى، أو بالأصح مستنقع ضخم بمساحة تزيد على 2 كيلومتر مربع، به مياه خضراء آسنة راكدة، وربما تكون مياه مجارٍ أو مياهاً جوفية مختلطة بمياه المجاري. ولكي تكمل الصورة أقيم على جوانب ذلك المستنقع الهائل سوق كبير لبيع الأثاث والملابس والأواني والأدوات المنزلية مثل الثلاجات والمكيفات والمعدات الكهربية، وبالطبع أيضاً مطاعم ومحلات السندويتشات والعصير والحلويات وكل ما لذّ وطاب، وتؤم السوق يومياً كثافة بشرية كبيرة من آلاف الوافدين والمقيمين وعدد لا بأس به من السعوديين.
هذه البيئة، بمستنقعها وسوقها ومطاعمها وروادها، هي مصدر مخيف للأمراض والوباء القاتل، فهل تم رصدها من قبل وزارة الصحة والبلدية المختصة؟ وهل وضع لهذا المستنقع (وهو المستنقع الواضح للعيان وقد يكون هناك غيره) هل وضع له خطة للقضاء عليه قبل أن يستفحل ويصبح مثل البحيرة المشؤومة الشهيرة؟ هل تمت دراسة مصدره والمشاكل الناجمة عنه؟
وبعد ذلك تستغرب كيف انتشرت حمى الضنك في جدة، وكيف تنتشر فيها الأمراض الموسمية والمزمنة، وكيف أصبحت جدة إحدى كبريات المدن الملوثة في العالم؟
كنت ذات ليلة قبل عدة أعوام في حفل عشاء على شرف واحد ممن تولوا أمانة جدة (وأساء إليها)، وقام أحد المدعوين ليقول بالحرف الواحد «الآن بعد أن اكتملت جدة وأصبحت مدينة حديثة، لم يبق لها سوى القليل من «الإكسسوارات» (يقصد إضافات تجميلية) لكي تتحول إلى واحدة من أجمل مدن العالم». وصعقت لهذا الكلام الصادر من شخص غير متخصص، وقلت في قرارة نفسي «قاتلك الله، هذا هو أحد أسباب مصائبنا: التهريف بما لا نعلم، والتطبيل والتزمير لمن لا يستحق».
لقد استلمنا جدة وهي صغيرة جميلة ولها خصائصها البسيطة الرائعة كمدينة ساحلية ناعسة، تركع عند أقدامها شواطئ جذابة عذراء ممتعة تسر الناظرين، وبسبب استعجالنا وغشاوة أبصارنا وضحالة أفكارنا حولنا هذه المدينة الصغيرة إلى مسخ عصري، شقت في أحشائها طرق اسفلتية قبيحة، وارتفعت على جانبي طرقاتها قوالب مطموسة قبيحة من الإسمنت والزجاج، وأضعنا شواطئها الجميلة خلف طريق إسفلتي وتحت أكوام من الحجارة السوداء البشعة، ثم طعّمنا كل ذلك بالتلوث البيئي والأمراض المستوطنة والضجيج والازدحام والمرور القاتل، والفرص الضائعة.
استلمنا جدة مدينة أصيلة ذات طابع فريد وتراث يمتد إلى ما قبل الإسلام، فحولناها إلى ما أصبح دعابة اجتماعية تقول «من بره رخام ومن جوّه الله الله».

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


تعليقات الزوار

 11 تعليق حتى الآن (اضف تعليقك على المادّة فوراً)
مزرعة البعوض في جنوب جدة | saad يقول...
لا حياة لمن تنادي

جدة من الداخل | عبدالخالق الغامدي يقول...
لا فض فوك يا د.عبدالله ، ولكم تمنيت أن تعرج بقلمك الذهبي على شوارع جدة من الداخل، حيث الحفر والمياه الراكدة التي _ كما يقال _ تزيد الطين بله، وتزيد من تفاقم المشكلة، وكأن شوارع جدة من الداخل لا تنتمي إليها،حيث المفارقات الكبيرة بينها من الخارج في الشوارع الرئيسة ومن الداخل خاصة في بعض الأحياء التي ربما لا تستطيع السير فيها حتى على قدميك فهي تضاهي الطرق الجبلية وعورة، إلى جانب ضيقها والتوائها وما تشاهد على جنباتها من مخلفات ، ومتخلفين.فهي تذكرني بلعبة الوصول إلى الهدف.فهل الأمين ضيع الأمانة؟!

| عمر عبدالله عمر يقول...
دكتور عبدالله
شكرا على غيرتك على مدينة جدة ما قلته صحيحا , و ازيد من الشعر بيت المياة الراكدة في كل مكان حتى في مطار الملك عبد العزيز في داخله وخارجه , نعم انها مياه راكده مصدر للإوبئه صادفت ذلك عندما كنت مسافرا عبر المطار لاحظت المياه الراكدة قرب مدخل المطار في الدوار وبجانب الدوار الخاص بالمطار , حقيقة الوضع جدا حرج وخطير والتقصير في جميع الاجهزة الحكوميه
وشكرا

جزاك الله خيرا | خالد شباب يقول...
يا اخي وضعت يدك على الجراح وجده الرائعة الجميلة تحولت فعلا باهمال من تولوا امرها الى كومة من المستنقعات والقذارات والاوبئة في كل جهة نسأل الله العافية وجزاك الله خيرا على هذه الكلمات الجميلة والواضحة والمنطقية والواقعية كذلك لمن له عين وراس .ونرجوا من يهمه الامر ومن اخذ على عاتقة مسئولية الامانه ان يقوم بحقوق الامانة التي حملها ولم يقم بحقها هو ومن معه ولك شكري

الهروب | رائد يقول...
عزيزي الدكتور عبدالله يحفظك الله
انا الصراحه متضايق جدا لما يحصل في مدينة جده
واكثر هم افكر فيه يوميا هو اولادي المساكين
بعد ان عشنا في امريكا سنتين متواصله وبعدها سنتين ونصف في بريطانيا وخصوصا مدينة مانشستر التي كان جوها من انقى اجواء العالم فلا ندري كيف نستطيع ان نعيش هنا
فكرت كثير اني انتقل للمعيشه خارج البلاد لكن كيف واين ومع من؟!
كلنا محتاج لأهله واصحابه (الغير حقوديين والغير حسوديين)
والغربه صعبه
لكن بماذا تنصحني! خاصة وانا كنت طالب مع افراد عائلتي في مانسشتر ننعم بالنظافه
وشكرا

عتب | mohamed albishri يقول...
انا معك يادكتور عبداللةفي كل ماقلتة واشكرك من كل قلبي على وطنيتك وحرصك الشديدعلى جمال مدينتك جدة عدم المساس بكل ما يسيء ايليهامن بعيد اوقريب لأنها احدى مدن مملكتنا الحبيبةوالعزيز والبوابة الغربية لوفود حجاج بيت اللة الحرام الى مكةالمكرمة ولكن ياعزيزي وآة من لكن هل تعتقد ان معالي الأمين الجديد يستطيع ان يعالج كل مانتج من اخطاءتراكمت خلال 25 عام او تزيدعلى يداناس لم يكن يهمهم في الغالب مصلحت المدينة بقدر ماتهمهم مصالحهم الشخصية حتى والصلونا الى هذ الحال الذي ذكرتة بعد خراب مالطا كمايقولون ولكني ا

Minnesota, USA | Fawzi Awad يقول...
Dear Dr. Abdullah,
Greetings
Thank you so much for your article. It is about time someone speaks out about the sad environmental conditions the pride of the red sea is in today. I totally agree with your analysis and I put my voice to yours in support for a real and immediate change before it is too late.
I was borne and raised in the bride city of the red sea and I’m proud of it. I’m currently working as an Environmental Consultant in the USA for the last 18yrs.please make jeddah nice aga

نريد حلا فقط ..؟ | محمد الذبياني يقول...
تحياتي الى الاخ الدكتور/ عبد الله يحيى بخاري :
ارجوا ان يتم وضع حل مناسب جدا جدا،
حيث ان ولي الأمر خادم الحرمين الشريفين قد وضع لهذا الامر ميزانيته ويريد بذلك ان ينام اهل جدة في طمأنينة من هذه الناحية.
ولكم تحياتي ،،،

| ابو عبد العزيز يقول...
جزاك الله كل خير يا دكيور عبدالله الموضوع الاخر الذي ربما يكون الطامة هو بحيرة المسك(حسب تسمية البلديه)وما تعمله هذه المياه الاسنه في قشرة الارض من تفكك وربما تحرك للقشره الداخليه والتي قد تسبب لا سمح الله الي زلزال لا يعلم نتائجه الا الله.حيث ستكون الكارثه مضاعفه(زلزال ومياه اسنه)بكميات كبيره جدا. اللهم استر

نريد منك مثل هذا | فيصل يقول...
نريد منك مثل هذي المواضيع الممتازة
وياريت تتكلم عن انقطاع المياة لمدة شهر وشهرين احيانا عن احياء جنوب جده
ووتكلم عن طفح المجاري اليومي والروائح الكرية والامراض المنبعثة منها يوميا
وياريت تتكلم عن شوارع الداخلية للاحياء التي بالتراب لم تسفلت حتى الان
ولو تتكلم عن طريق الموت ( خط جيزان جده ) مئلت الحوادث بسبب ضيق الطريق
والاسفلت المكسر والحفر فيه وسط الطرق
الله يكون في عونك

نريد منك مثل هذا | فيصل يقول...
نريد منك مثل هذي المواضيع الممتازة
وياريت تتكلم عن انقطاع المياة لمدة شهر وشهرين احيانا عن احياء جنوب جده
ووتكلم عن طفح المجاري اليومي والروائح الكرية والامراض المنبعثة منها يوميا
وياريت تتكلم عن شوارع الداخلية للاحياء التي بالتراب لم تسفلت حتى الان
ولو تتكلم عن طريق الموت ( خط جيزان جده ) مئلت الحوادث بسبب ضيق الطريق
والاسفلت المكسر والحفر فيه وسط الطرق
الله يكون في عونك

أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • شيراك والمثقف السعودي.. ومنتدى جدة
  • دعم وتطوير جهاز المرور.. واجب ملح
  • العيش لخبازه
  • جدة.. الحب الكبير

عناوين كتاب ومقالات

  • الجهات الخمس
    سامحينا يا «غصون»!
  • في ضوء زيارة ولي العهد
    العرب ونهضة اليابان
  • إشراقة
    الجريسي.. عاشقاً
  • مع الفجر
    قضايا المرور.. ومحكمته
  • أشواك
    تعويضات
  • ماذا يحصل في اللجان العمالية؟!
  • صعاليك الصحافة بين صحف اليوم وصحف الآخرة
  • المبادئ الأمريكية وتأييد الممارسات الإسرائيلية
  • الفوائد البيئية للأشجار ومكافحة التلوث البيئي
  • المديونون في الأرض


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000