( الثلاثاء 06/03/1427هـ ) 04/ أبريل/2006  العدد : 1752  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • تحقيقات وتقارير
    • أحداث ومتابعات
    • ذاكرة المكان
    • المجتمع المدنى
    • شاهد عيان
  • أسواق المال
    • أحداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
  • أفاق ثقافية
    • منارات فكرية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. ابتسام حلواني
حين يغفل الكبار
تعود بعض الناس في مجتمعنا على ألا يلقوا بالاً لمن حولهم من الصغار حين يتحدثون، فمن كلام لا يجوز قوله أصلاً إلى كلام يفتقر إلى الأدب والذوق إلى آخر لا ينبغي للصغار العلم به إلى غير ذلك من الأحاديث والعبارات التي تلتقطها أذان الصغار الصاغية فيأتي مردودها سيئاً إن عاجلاً أو آجلاً.
بعض الآباء والأمهات مثلا يجاملون بعض من حولهم وقد يسرفون في التعبير عن حبهم لهم واهتمامهم بهم، ثم لا يلبثون بعد ابتعادهم عنهم أن يبدأوا في انتقادهم ووصفهم بما لا يليق في حضرة صغارهم الذين شاهدوا الموقفين، فما الذي سيتشكل داخل تلك النفوس الغضة؟
كذلك قد نجد آباء وأمهات يتفاخرون أمام أبنائهم بأنهم استطاعوا أن يخدعوا رؤساءهم في العمل إما بالتغيب أو بالخروج المبكر أو بالحصول على اجازات غير مستحقة بالفهلوة أو بغيرها فما الذي سيتعلمه الصغار من مثل هذه الأفعال؟
بعض آخر من الآباء والأمهات يعشقون الحديث في أعراض الناس ويتداولون كل ما يسمعونه من الحكايات الصحيحة أو المبالغ فيها أو حتى المختلقة فيبنون أحكامهم ويصدرونها بحق الآخرين فلا يسلم من شر ألسنتهم أحد، ويحدث كل ذلك في حضرة صغارهم الذين تتعمق في دواخلهم تلك الحوارات والأساليب فكيف سينعكس ذلك على أسلوب حياتهم فيما بعد؟
بعض آخر من الآباء والأمهات قد يحلفون في حضور صغارهم أيماناً مغلظة للآخرين لتصديق أقوالهم التي يحاولون من خلالها تمرير أو تحقيق أمور
أطفال اليوم أكثر وعياً وفهماً وإدراكاً من الأزمنة الماضية
معينة ويكون الأطفال على علم بالحقائق لمعايشتهم إياها خاصة وأن هذه النوعية لا تكترث في الغالب لمعرفة الصغار للأشياء أو لجهلهم بها فما الذي تعلمه هذه المواقف لأولئك الأبرياء وكيف تؤثر على دينهم وأخلاقياتهم فيما بعد؟
وقد يختلف آباء وأمهات فيما بينهم فيتعاركون بالكلمات ويستخدمون عبارات غير لائقة ويتطاولون على بعضهم البعض أمام صغارهم حيث تتكرر تلك المشاهد بشكل دائم أمامهم، كما قد يحدث أن تصل تلك الخلافات إلى حد الشتم والضرب وتجاوز الحدود جميعها، وقد يحدث على الجانب الآخر أن تقوم الأم أو يقوم الأب بالحديث عن الآخر بطريقة مشينة في غيابه أمام الصغار فكيف لمقومات التقدير والاحترام أن تنشأ داخل نفوسهم تجاه أمهاتهم وآبائهم أو كلاهما معاً؟ وكيف ستصبح ردة الفعل لديهم حاضراً أو مستقبلاً؟ هذه مجرد أمثلة والمجتمع يزخر بالكثير فما الذي ستعكسه أفعال كهذه على مسيرة الصغار في حاضر حياتهم قبل مستقبلها؟
لاشك أن المجتمع يتوقع من الشباب أن يشكل جيلاً محترماً ملتزماً مؤدباً يحسن التعامل مع الأمور والتصرف في المواقف، هو يريد منهم أن يكونوا أسوياء نقيين حازمين في غير شدة لينين في غير ضعف فكيف يتأتى لهم كل ذلك إذا لم نؤسس لهم نحن الكبار بشكل جيد؟ لماذا يتصور الكثيرون منا أن الشباب يصنعون أنفسهم وأنهم يتحملون وحدهم وزر أي خلل في التكوين وأي سلبية في التوجه؟
كثيرون منّا، هم الذين يساهمون وبقوة في صنع المنحرفين والمتهاونين والمقصرين، الكبار هم الذين يضعون بذور النفاق والرياء والكذب والحقد في النفوس، وهم الذين يدفعون إلى الغيبة والنميمة وقول الزور والحلف كذباً، هم من يصنع أزواجاً فاشلين وزوجات فاشلات، وهم أيضاً من يصنع نفوساً محبطة مقهورة عاجزة عن الانتصار لنفسها أو الحصول على حقها.. بعضنا لا يعجز فقط عن أن يكون قدوة طيبة لصغاره بل يتجاوز ذلك إلى غرس مقومات الانحراف في نفوسهم ودعم توجهاتهم السلبية بتصرفاته وسلوكياته.. أجل الكبار يفعلون ذلك لكنهم بالطبع على الجانب الآخر وحدهم من يستطيع بتوفيق الله تنشئة أجيال سوية تمتلئ احتراماً للنفس وللآخرين وتفيض ثقة وحباً واعتزازاً مع قدرة باهرة على التطوير والنجاح والإبداع.
إذن علينا أن ندرك أن أطفالنا، خاصة في سنين العمر الأولى إنما هم مرآة لنا يعكسون ما يشاهدون ويسمعون ويستوعبون، نحن نقدم لهم دروساً جاهزة بأقوالنا التي تعبر عن أحوالنا والتي تؤثر على توجهاتهم أكثر من توجيهاتنا التي تحاول الردع أو التشجيع، نحن قدوة لا تقف عند حد الفعل فقط بل تتجاوزه إلى القول الذي لا يعيره البعض اهتماماً كبيراً فيأتي انعكاسه داخل أعماق الطفل فعلا تترجمه الأيام من خلال شخصيات باهتة لا نرغب أن يكونوها بشكل أو بآخر.
أطفال اليوم أكثر وعياً وفهما وإدراكاً من أطفال كل الأزمنة الماضية، فهلا قدمنا لهم ما يليق بهذه المستويات الملفتة للاستفادة من قدراتهم كما نحب ونتمنى..!!
فاكس 6401574 ص.ب 30550 جدة 21487

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


تعليقات الزوار

 1 تعليق حتى الآن (اضف تعليقك على المادّة فوراً)
أطفالنا ... | احمد آل معوض يقول...
للأسف أن مجتمعنا هو السبب في تضارب قيم وأفكار أبنائنا, وهذا راجع الى عدم وعي الأسرة بدورها الأساسي في زرع القيم السوية لدى أبنائها, فتكوين الأسرة في نظر أغلب أفراد مجتمعنا لايعدو تحقيق رغبات فردية بحته وأيضاً لصد كلام الناس, مع أن الأولى عدم تزويج من لا يستطيع القيام بواجبات الأسرة الأساسية.

أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • من الذي يشرب.. ؟!
  • الالتزام الحق
  • نفوس متعبة
  • تعليمات المحافظة .. تراهم سيُطبقونها؟

عناوين كتاب ومقالات

  • الزراعة في المملكة.. وغياب الاستراتيجية
  • رحلة من سوق الأسهم إلى مجاعة إفريقيا
  • أشواك
    متى؟
  • إشراقة
    كفى صمتاً
  • مع الفجر
    مصرف الإنماء.. وسابك
  • الجهات الخمس
    لو قالها غيرك يا قينان!
  • عندما يتحول الأمر إلى كيد!
  • نحو تطوير الذات
  • الحداثة وانسداد الأفق التاريخي
  • أحياء خلفية !!


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة - الأولى
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000