أشواك
عبده خال
أحمد أبو دهمان
وعدنا أنفسنا بقضاء ليلتين متواليتين في صحبة الروائي العالمي أحمد أبودهمان..إلا أن الظرف الصحي عكر مواعيد الهوى.. وأظنه لم يكن يدور بخلده أن يوقفه المرض وداخل مدينة جدة عن موافاة محبيه.. فهذا الرجل الذي يسير كأغنية تم تعبئتها في جسد جبلي لتروي الريف الفرنسي بأعذب المياه المحلية ومن هناك تدفق لبقية شوارع العالم..
أحمد أبودهمان التقيت به على الورق من خلال روايته الشاعرية (الحزام) ثمة جمل باهرة تغلغلت في عروقي أثناء القراءة، وأيقنت ساعتها أن هذا الماء المنسكب يحمل نفساً تفيض بعذوبتها، التقيت به لأول مرة في فرانكفورت بألمانيا، لم يكن اللقاء غريباً، فمنذ الوهلة الأولى منحني داخله، منحني زخم الجنوب الصافي، ونكهة تلك الشخصيات غير القابلة للذوبان, هكذا كان أحمد يتبادل مع الكون الأغنيات وفاكهة الروح.. ربما ولد أحمد وهو يضحك، فأنا أشك أنه صرخ كبقية الأطفال حينما شم رائحة الأرض وهو يتخلص من جوف العتمة.
أحمد كان مدعواً من قبل السفارة اللبنانية لإلقاء شهادة عن كتابته الروائية، وحين علمت بهذه الأمسية دعوته إلى إلقاء أمسية تالية في نادي جدة.. تساقطت جمل من فمه وهي أجدر بنا أن نتنبه لمبدعينا، جمله كانت عتاباً مبطناً.. معناه إذا كنت أدعى من جهات أخرى كاحترام لإبداعي كان من المفترض أن أدعى من بلدي من غير الحاجة إلى انتظار جهة تدعوني، لتقوموا باستضافتي على هامش تلك الدعوة.
نحن هكذا يا أحمد.. يهتم بنا الآخرون بينما نحن نهتم بالآخرين، فلازال مثلنا العتيد يسري بيننا (زامر الحي لا يطرب)..
أحمد وصل من باريس وهو يعاني من ألم مبرح في أسفل بطنه،وعندما وصل إلى بيروت لم يعد قادراً على مواصلة الرحلة لكنه تحامل على نفسه ليصل إلى جدة.. جدة لوحدها استقبلته وحين لم تجد أحد من مثقفي البلد يحتضنه، دفعت به لأحد المستشفيات الخاصة.. وعندما أفاق وجد أن منظار الأطباء أخذ منه دودة زائدة وأبقى له ابتسامته يوزعها على الأمكنة.
ربما تغضب هذه المقالة أحمد نفسه لأنه أوصاني بأن لا أذيع سر مرضه، وها أنا أفعل.
تعليقات الزوار
بين القلب والوطن | ميسون أبوبكر يقول... الأستاذ عبده خال مقال جميل أتى إلينا بأديب نعتز بما يكتب ، ونعشق حرفه وإنسانيته نسأل الله له الشفاء، جدة وقلوبنا تفتح أبوابها له هو يسكنها مع حرف خطه بماء الذهب ونحن نقتفيه لنطبع على جبينه قبلة حنين كل التحايا ميسون أبوبكر شاعرة وأديبة أردنية مقيمة بالمملكة
أضف تعليقك