د. أنمار حامد مطاوع
تخصيص بعض المساجد لتوعية الحجاج
في كل موسم حج من كل عام، تحدث تجاوزات من بعض الجاليات الإسلامية في المشاعر المقدسة، ويترتب على تلك التجاوزات إرباك الخطط المسبقة التي وضعتها الجهات المعنية. مما ينتج عنه خسائر بشرية وأعداد من الضحايا الذين يدفعون ثمن عدم توعيتهم وعدم معرفتهم الكاملة بالشعائر الدينية.
وبعد أن تقع الخسائر البشرية ويتحول التخطيط إلى شبه عشوائية، تتعالى الأصوات مؤكدة أن الحل يكمن في توعية الحجاج قبل قدومهم للأراضي المقدسة. ويُلقى باللوم على علماء الدين في البلدان الإسلامية وعلى حكوماتهم التي لم تقدم لهم التوعية على النحو الكافي.
ولكن هذه الفرضية لا تقدم سوى نصف الحقيقة، ولا تطرح سوى نصف الحل، فالنصف الآخر للحل يجب أن يتم عبر اتخاذ تدابير فاعلة داخل الأراضي المقدسة، وذلك عن طريق توعية الحجاج (بعد وصولهم)، وهذه هي النقطة الأكثر فاعلية.. التوعية على أرض الواقع. وأفضل طريقة لهذه التوعية حسب الدراسات العلمية، هي الخطب المباشرة.
وزارة الحج لديها خرائط كاملة لأماكن سكن الحجاج في الأراضي المقدسة حسب جنسياتهم وبلدانهم، ووزارة الأوقاف لديها تفاصيل دقيقة عن أماكن المساجد في كافة الأحياء في العاصمة المقدسة.
المطلوب هو أن يتم تخصيص بعض المساجد القريبة من أماكن إقامة الحجاج حسب جنسياتهم ولهجاتهم، وبالتنسيق مع حكومات تلك الجاليات، يمكن تحديد عدد من الوعاظ والمرشدين من تلك البلدان لتقديم خطب توعوية بلهجاتهم في تلك المساجد لجالياتهم، وشرح كيفية أداء المناسك حسب الخطط التي تضعها الوزارات والجهات المعنية في المملكة خلال موسم الحج.
وبهذا، يكتمل عقد التوعية وتحقق الأهداف التي بدأت قبل قدوم الحجاج للأراضي المقدسة حلقتها. فالجهات المعنية لن تستطيع أن تطبق خططها على أرض الواقع بدون التزام الحجاج بتلك الخطط والمساعدة في تنفيذها ضماناً لسلامتهم.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار أن يتم تخصيص بعض المساجد في بداية موسم الحج للوعاظ والمرشدين لتوعية جالياتهم بلهجاتهم. وأن يتم التنسيق لهذه الخطوة التوعوية والترتيب لها من الآن حتى تصبح قابلة للتطبيق مع بداية الموسم القادم.
anmar20@yahoo.com
أضف تعليقك