د. أنمار حامد مطاوع
لجنة تقييم هيئة التدريس
التهرب من المسؤولية في أي ظاهرة اجتماعية، يساهم بشكل مباشر في ترهل تلك الظاهرة وتثبيت الأعراض المسببة لها.
ظاهرة (ضعف المستوى التعليمي) للطلاب والطالبات، لازالت تدور في حلقة مفرغة محيطها (التهرب من المسؤولية)، فوزارة التعليم العالي، ممثلة في الجامعات والكليات والمعاهد، تلقي بمسؤولية ضعف المستوى التعليمي إلى ضعف المنتج القادم من الثانوية، ووزارة التربية والتعليم بدورها تلقي بالمسؤولية على كاهل مؤسسات التعليم العالي لأن منتجها (المعلم والمعلمة) هو الذي ساهم في إخراج المنتج الذي تتذمر منه تلك المؤسسات، ويختصرونها في مقولة (بضاعتكم ردت إليكم).
ولو تم النظر إلى حلقة (المستوى التعليمي) وحده -أي طرق التدريس- بعيداً عن حلقات السلسلة الأخرى: المناهج، المباني، التجهيزات، التكنولوجيا.. وما إلى ذلك، فإن الصواب إلى حد كبير بجانب وزارة التربية والتعليم، والمسؤولية الأكبر تقع على كاهل مؤسسات التعليم العالي، فهي البداية التي يمسك منها طرف الخيط، ولعل هذه الحقيقة شبه المسكوت عنها، واضحة جلية لدى كثير من منسوبي التعليم العالي، فهم يعرفون أن أعضاء هيئة التدريس يملكون المعلومات الكافية والوافية، ولكن بعضهم يفتقد إلى مهارة إيصال المعلومة إلى الطالب والطالبة أو التعبير عنها بشكل صحيح.
لقد وضعت بعض الجامعات آليات لتقييم أعضاء هيئة تدريسها في خطوة جريئة، عن طريق تشكيل إدارات للجودة والتطوير والتقييم الأكاديمي، لها طموحات مثالية وأهداف سامية تعليمياً للارتقاء بطرق التدريس في أوساط الأساتذة والأستاذات في هذه الهيئات التعليمية، ولكن حتى الآن لم تتضح رؤية أنظمة وقوانين تعمل على تعديل ما هو قائم. على سبيل المثال: لو ثبت لدى الجامعة أن أحد أعضاء أو عضوات هيئة تدريسها لا يستطيع إيصال المعلومة للطلاب والطالبات، هل يتم إيقافه عن التدريس وإحلال أستاذ آخر مكانه مباشرة؟ وهل يتم إجبار هذا الأستاذ على تحسين طرق تدريسه عبر دورات إلزامية أو ابتعاث للخارج للحصول على دبلوم في طرق التدريس؟ حتى الآن، لا تزال هذه نقطة ضبابية لم يتم التعامل معها بشكل واضح.
المطلوب هو أن يتم التعاون بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم عبر تشكيل لجنة مهمتها وضع أنظمة وقوانين للتعامل مع من تنقصهم مهارة (إيصال المعلومة) في المؤسسات المنتجة للمعلمين والمعلمات. ومن ثم تنبثق منها لجان أخرى تهتم بمراقبة أعضاء وعضوات هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي، وتقييم أدائهم التعليمي (طرق التدريس) بناء على تلك الأنظمة والقوانين، للتأكد من قدرتهم على إيصال المعلومة للطلاب والطالبات. مع إعطاء هذه اللجنة الصلاحيات التي تحتاجها لتصحيح المسار، عبر اتخاذ كافة التدابير اللازمة.
ففي النهاية الهدف الأسمى لكل المؤسسات التعليمية هو إخراج منتج سليم رفيع المستوى يساهم في بناء قاعدة تعليمية صحيحة.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار أن يتم تشكيل لجنة رفيعة المستوى تهتم بتقييم أداء أعضاء وعضوات هيئة التدريس في مؤسسات التعليم العالي، لوضع اليد على منبع المسؤولية وتصحيح المسار من نقطته الأولى.
anmar20@gawab.com