أشواك
عبده خال
نافورة الجوازات
ربما لا يجد بعضنا إجابة معرفية عن هذا السؤال لكون معظمنا لا توجد في منزله نافورة أو أنه غير معني بمثل هذه الجماليات لأن بيته لا يتسع لأطفاله أو أنه يرى أن وجود نافورة داخل البيت بذخ لا يليق أن يحدث من أناس ينتظرون وصول المياه إلى منازلهم لعشرة أيام أو تزيد، والقرويون من أمثالي حينما يرون المياه المتدفقة من النافورات قد يضربون كفا بكف حسرة على إهدار تلك المياه في مكان غير مناسب، ولأني قروي عتيد أجدني يومياً أضرب كفاً بكف حسرة على مجهودات إدارة الجوازات، وقبل أن تعرفوا سبب حسرتي على هذه الإدارة، أجيب عن السؤال الذي بدأت به المقالة.. فمياه النافورة (ياسادة) كما يقول خبراؤها إنها كمية ثابتة من المياه تعاود التكرار في حيز واحد من غير أن تستهلك مياه إضافية والشبه بينها وبين إدارة الجوازات هي تكرار العملية نفسها أي الدوران وبذل نفس الجهد من غير نتيجة ترجى وإن ظننا أن في حركتها فعلاً إيجابياً.
فإدارة الجوازات يومياً تقوم بترحيل آلاف المتخلفين نظامياً، ولا يمضي شهر إلا وتعود تلك الآلاف مرة أخرى، ألا يمكن أن نطلق على هذا الفعل: فعلاً عبثياً. ويومياً نسمع ونقرأ عن جهود إدارة الجوازات في مداهمات للمناطق التي تتواجد فيها فئات غير نظامية، ولو قمنا بحسابات وتدقيق محاسبي لوجدنا أن تضحيات هذه الإدارة برجالها خسائر تدخل في ملايين الريالات شهرياً أي أنها تصل في نهاية السنة إلى مئات الملايين، فتكلفة حملات المداهمة والقبض، ثم تحويل المقبوض عليهم إلى سجن الترحيل، ثم مصروفات غذاء وشراب هؤلاء المرحلين، ثم تذاكر سفر، وحراسة وصيانة على السجون، وباصات تنقل، وقبل ذلك إشغال رجال الجوازات بأعمال كتابية مهولة لتصريف هؤلاء الناس إلى بلدانهم، وبعد كل هذه الجهود تعود تلك الفئات مرة أخرى يعني (وكأنك يا أبوزيد ما غزيت).. ونصيحتي لإدارة الجوازات حتى لا تتحول مداهماتها اليومية أو ترحيل غير النظاميين إلى عملية مكلفة وغير مجدية، البحث عن وسيلة لمنع إهدار هذه الأموال حتى تصل إلى حلول جذرية لمشكلة عودة المرحلين، عندها يمكن أن يكون لفعلها معنى.