إشراقة
سجناء جدد
** تنشغل إدارات الحقوق المدنية..** بمئات القضايا الخلافية المعلّقة..** ولعل أكثر هذه القضايا إلحاحاً.. ما يتصل منها بالعقود المبرمة بين الأفراد والمؤسسات.. أو بين الأفراد بعضهم مع بعض.. كعقود التأجير.. وعقود المبايعات.. المرتبطة بالتزامات متبادلة..** بل إن بعض مسؤوليات هذه الإدارات تحولت إلى عملية ضبط وملاحقة وقبض للمتهربين من الوفاء بالتزاماتهم وتعاقداتهم..** لقد امتلأت السجون بأعداد كبيرة من هؤلاء المتنصلين من تلك الالتزامات..** كما امتلأت بالعشرات من المحكوم عليهم في قضايا حقوقية، سواء بسبب مماطلتهم في الدفع..** أو بسبب تعنت أصحاب الحق.. وعدم تفهمهم لظروف الكثيرين منهم..** أو بسبب طغيان اللامبالاة في التعامل والسلوك..** ولست أدري كيف سيكون الحال بعد صدور التنظيم الجديد.. بتخصيص قضاة تنفيذيين لإصدار أحكام باتة بحق هؤلاء..** هل يمكن لهذا الإجراء أن يحول دون استمرار المماطلات..** أو أنه سيدفع بالعشرات إلى السجون.. ليزداد العبء عليها..** أو سيؤدي إلى حالة تشنّج وتصعيد أكبر للخلافات البينية حول المسائل الحقوقية..** لقد كنت أتمنى ومازلت..** أن تُعالج مثل هذه الأمور بطرق أخرى.. تساعد على إيجاد حلول عملية ليس فقط للجوانب السلوكية عند من يماطلون في دفع الحقوق المترتبة عليهم.. وإنما تتجاوزها إلى تشخيص الأسباب التي تؤدي إلى عجز الإنسان عن الدفع..** فهل تتصدى جمعية حقوق الإنسان لبحث ودراسة ومعالجة مثل هذه القضايا.. في إطار مسؤولياتها الوقائية، بدلاً من قصر مهمتها على الانتصاف لأصحاب الحقوق والمتضررين..** ذلك أن بحث الأسباب أهم بكثير من معالجة النتائج فقط..* فاصلة :** «ما ضاع حق ووراءه مطالب..».