( الأحد 12/02/1427هـ ) 12/ مارس/2006  العدد : 1729  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حياتهم السرية
    • كشف المستور
    • تحقيقات وتقارير
    • المجتمع المدنى
  • أسواق المال
    • أحداث اقتصادية
  • كتاب ومقالات
  • سوق عكاظ
  • نحن والعالم
    • خط التماس
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
  • حوادث وجرائم
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. صدقة يحي فاضل
المحاكمات الشعبية على الجرائم السياسية..؟!
اصطلح على أن تعني «المحاكمة الشعبية» (People`s Court) في العلاقات الدولية المعاصرة: قيام نخبة من رجال الفكر والقانون والسياسة والفن والأدب -باعتبارها (أي هذه النخبة) تمثل الاتجاهات الشعبية، والرأي العام المعني- بنصب «محاكمة» علنية غير رسمية (شعبية) لشخص أو أشخاص مسؤولين معينين... يتهمون -من قبل الرأي العام- باقتراف أعمال إجرامية.. أدت -أو تؤدي- إلى: الإضرار بشعوب، أو مناطق بأكملها، وإلحاق الأذى بها، ودفعها نحو الشقاء والبؤس. وغالباً ما يكون المتهم أو المتهمون ساسة.. أجرموا -بالفعل- في حق شعب أو شعوب، وألحقوا بها أذىظاهراً، عبر سياسات وأفعال معينة. أي أنها محاكمة على جرائم سياسية.. وهي التي توصف بأنها أفدح أنواع الجرائم، وأخطرها.
وكأي محاكمة علنية عادية، يكون للمحكمة رئيس وقضاة مساعدون، وادعاء، ومحامون، وشهود.. إلخ، إضافة إلى الحضور، في قاعة المحكمة.
والواقع أن الحاضرين -مهما كبر عددهم- ليسوا هم المستهدف الأول.. لمشاهدة هذه المحاكمة.. بل المستهدف الأساسي هو: أكبر عدد ممكن من الناس والمعنيين، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي. لأن غاية هذه المحاكمات هي: فضح ما ارتكبه المتهم، أو المتهمون من ممارسات (جرائم)... أدت -أو تؤدي- إلى: إنزال أضرار بالغة بالضحايا.. وتقديم الأدلة والإثباتات المتكاملة... تمهيداً لإصدار الحكم، على أسس صحيحة، ومقنعة، للعامة والخاصة. كما تهدف إلى: تعرية السلوكيات والسياسات الإجرامية، ودحض حججها، الواهية -في الغالب- ومن ثم تحميل كل طرف المسؤولية على ما اقترفه من تصرفات مشينة... تسببت في إيذاء آخرين... توثيقاً للأحداث، والمظالم، والحيلولة دون طمسها، أو رميها في سلال مهملات التاريخ.
وغالباً ما يحاول القائمون بهذه المحاكمات إخراج المحكمة بصورة «سليمة».. تشبه المحاكم العادية الحقيقية.. وبحيث أنه لو عقدت محاكمة حقيقية، فإنها غالباً ما تأخذ نفس المسار.. ومن ثم تنتهي إلى: نفس الحكم.
والواقع أن المحاكم الشعبية تزعم أنها تحاول «تنوير» الرأي العام، والقضاء، وإرشاده إلى الأدلة والبراهين التي تبرر محاكمة المتهمين، وإدانتهم. كما تحاول «الانتقام» من السياسيين المجرمين، والانتصار للمظلومين... خاصة عندما تكون المؤسسسات والمنظمات الدولية والمحلية عاجزة، أو غير قادرة (أو رافضة) عن محاكمة (ومعاقبة) من يتهمون بارتكاب جرائم سياسية مختلفة.
ورغم «سياسة» وإعلامية المحاكمات الشعبية، إلا أنها تحاول أن: تنأى بنفسها عن كشف أمور غير الحقيقة، وتحري أسس العدالة... عكس المحاكمات السياسية المغرضة (التي يقيمها البعض تحت أسنة الحراب)... والتي تعمل بقصد تحقيق أهداف ومصالح خاصة معينة، دون تحري الحقائق، وتوخي الإنصاف والعدالة. وللمحاكمات الشعبية تأثيرات معنوية ورمزية هائلة... خاصة لدى الشعوب، والمثقفين فيها، وعلى الأخص الشعوب المستضعفة، والتي تتعرض لعدوان وأذى المتهمين. وذلك رغم عدم ترتب نتائج قانونية مباشرة (ورسمية) بناء على مضمونها، وما صدر عنها من أحكام.
وقد بدئ في استحداث هذا النوع من المحاكمات منذ بداية العصر الحديث. ولكنها بدأت تأخذ طابعاً من «الجدية» -واهتمام الناس- منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في عام 1945م. وشهد العالم منذئذ العديد من المحاكمات الشعبية... في بعض أرجاء العالم، وخاصة الغربي. ومن أشهر تلك المحاكمات: محاكمة بعض كبار تجار الرقيق، ومحاكمة بعض الدول الاستعمارية على ما ارتكبته من جرائم ضد البشرية، ومحاكمة أمريكا على حربها ضد فيتنام، وغير ذلك.
ومؤخراً، بادر اتحاد المحامين العرب، وجمعيات قانونية مصرية، بعقد محاكمة شعبية (عالمية) للثلاثي المتحالف: بوش- شارون- بلير، على ما ارتكبوه من جرائم فظيعة، وما سببوه من قتل وتدمير شامل، في العراق وفلسطين، وغيرهما. وبدأت هذه المحاكمة -الأولى من نوعها، في العالم العربي، والتي لم تحظ بتغطية إعلامية عربية مناسبة، وتتلاءم مع مغزاها العميق -بعد جهود مضنية- ومحاولات مستميتة لعقدها، بذلتها نقابة المحامين المصريين (والتي عقدت المحاكمة في مقرها) واتحاد المحامين العرب. وعقدت المحاكمة ابتداء من يوم 3 فبراير 2006م، برئاسة السياسي المخضرم السيد مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا السابق، وحضور عدد كبير من رجال السياسة والقانون والثقافة، في مصر والعالم العربي، والعالم ككل، بما في ذلك بريطانيا وأمريكا. وقد خلصت المحكمة إلى نتيجة مؤداها: إن محور الشر الحقيقي والأخطر، في عالم اليوم، (وبالنسبة للعرب -على الأقل) هو هذا الثلاثي سيئ الذكر، وقد نعود إلى هذه المحاكمة في مقالنا القادم.

طباعة  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى

عناوين كتاب ومقالات

  • مع الفجر
    وزارة التربية والتعليم.. والمرور
  • الجهات المسؤولة وجدة.. وحمى الضنك
  • لا تلزموهم فليس فيهم خير!
  • نحن.. والعالم.. ودروس الماضي
  • فلسفة العمل بين الدراسة والتخطيط
  • رواتب للعاطلين أثناء البحث لهم عن عمل
  • الجنادرية في الميزان من وجهة نظر خاصة
  • القراءة الخطأ للواقع
  • الجهات الخمس
    18/6/2006!
  • ما بين السطور !


شؤون محلية - أسواق المال - كتاب ومقالات - سوق عكاظ - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - حوادث وجرائم - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000