بينما نحن اليوم نعيش في عصر تزايدت فيه التساؤلات وعلامات الاستفهام من جراء الثورة المعرفية والمعلوماتية التي نتجت عن التطور والتقدم الكبيرين في وسائل المعرفة والاتصال حيث يشهد العالم اهتماماً بالمستقبل والعمل على استشرافه واستكناه محتواه وجوهره، كما أُحدثت تغيرات واسعة النطاق في المنظومات الثقافية وشبكة العلاقات الإنسانية بمختلف مستوياتها.
ولعل من أهم الحقوق التي تحتاج إلى عناية وتطوير مستوى العلاقة بين حقلي الإعلام والثقافة حيث إن تطور تقنيات الإعلام أوجد تحدياً حقيقياً لحقل الثقافة. إن قائمة التساؤلات التي تثيرها هذه المسألة واسعة تتطلب التفكير العميق فيها والبحث عن إجابات عليها، وفي أنموذج سريع نجد أن تزاحم الفضاء بالعديد من القنوات التجارية والإخبارية والعلمية والرياضية والاقتصادية والدينية يدفعنا إلى التأكيد على ضرورة التميز في مشروع القنوات الفضائية العربية، لكي تضمن لها موقعاً متقدماً في مصاف القنوات الفضائية الدولية، وذلك عبر إيجاد دورات برامجية نوعية تلبي حاجة المشاهد وتتعدى

ولعل من أهم الحقوق التي تحتاج إلى عناية وتطوير مستوى العلاقة بين حقلي الإعلام والثقافة حيث إن تطور تقنيات الإعلام أوجد تحدياً حقيقياً لحقل الثقافة.

نوعياً برامج القنوات المنافسة.
وحينما نتحدث عن الثقافة بمشاريعها وآفاقها ورموزها في برامج قنواتنا الفضائية أو العربية لا نقصد بذلك أن تتحول القناة وكأنها أشبه ما تكون بالمجلة الثقافية، وإنما نحن نقصد بالثقافة عناية المؤسسات الإعلامية بالثقافة عبر برامج متعددة، تتبلور في أذهان الناس وتتفاعل مع احتياجاتهم وعقولهم، وتنعكس في أعمالهم وسلوكهم.. هي ثقافة البناء والتعمير، لا ثقافة الهدم والقتل والتدمير، ثقافة تعلي من شأن المبادرات الإيجابية والإنسانية، ثقافة تنشد اتباع الأحسن، بصرف النظر عن قائله أو فاعله "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه" ثقافة تبحث عن الوعي والتكامل لتحدث بهما الناس وترغبهم فيهما لنقضي على ثقافة الترهيب والسوداوية، ثقافة تبحث عن كل سبب ووسيلة إنسانية للتنوير والتعمير ونتشبث بها، ثقافة تغرس في صاحبها قلق المعرفة وعشق الوطن والشفافية وإتقان العمل وبذل الجهد والارتقاء بالمجتمع في سبيل التطوير والإبداع. ثقافة تجعل صاحبها يستشرف المستقبل كما يجب علينا، تطوير مؤسساتنا الثقافية والأدبية لأنها هي حجر الأساس في عملية تطوير الثقافة الوطنية، ودورها الوظيفي أن توظف له كل الإمكانات وأن تلامس كل أشكال الإبداع والتنمية وأن تمارس مهمتها في توسيع أرضية الحوار والتلاقي بين طاقات الوطن الثقافية والفكرية والعمل على بلورة المشروع الثقافي الوطني الذي يستوعب ثمرات الجهود المختلفة، إن التصور الأمثل لهذه المؤسسات هو أن تتحول إلى كيان ثقافي يلبي متطلبات المواطنين الثقافية، ويبلور حاجاتهم وتطلعاتهم، نريد برامج ومؤسسات ثقافية تشعل النشاط الثقافي وتجعل المجتمع بجميع أطيافه الفكرية يتكيف مع متطلبات مشروع التنمية الشاملة للبعد عن دوائر الانغلاق والتخلف التي تكرس حالات اليباس والجمود والعنف والإرهاب وتؤدي إلى أزمات وكوارث وصراعات وفتن فعلى الجميع بدون استثناء أن يتحملوا المسؤولية خاصة أهل الفكر والعلم والقلم في إزالة الحجب والغيوم التي تحول دون التجديد ودخول ثقافة العصر وقبول التحدي في المستقبل وحاجاته وفهم لغة العصر والواقع ومتطلباته وآفاقه ودور الثقافة في صياغة خارطة المستقبل.