• الإثنين 05/02/1435 هـ
  • 09 ديسمبر 2013 م
  • العدد : 4558
  • الأرشيف
آخر الأخبار:

خياط: تشريفكم اعتزاز بالبلد الحرام

أوضح الكاتب العكاظي وعضو المؤسسة عبدالله عمر خياط في كلمته في افتتاح الملتقى الخامس لنادي مكة الثقافي الأدبي مخاطبا الحضور ، فالذي لا شك فيه أن في تشريفكم اعتزازا بالبلد الحرام وتقديرا للقائمين على النادي وفي مقدمتهم أخي الأستاذ الدكتور حامد بن صالح الربيعي، وتشجيعا للحراك الثقافي في البلد الأمين الذي قال عنه الشاعر:
من هنا شع للحقيقة فجر
من قديم ومن هاهنا يتجدد
والشكر موصول لمن تفضل وشارك بإضاءة هذه الليلة بحضوره من رجالات مكة والأدباء والشعراء والصحفيين.
أما قبل -كما كان يقول الأستاذ الكبير مصطفى صادق الرافعي- رحمه الله .. فإني أشهد الله وأشهدكم أني خجل في موقعي هذا من موافقتي على قبول التكريم من قبل إخواني في نادي مكة الأدبي الثقافي وأنا الذي لا أعرف أنني قدمت شيئا له أهميته في عالم الفكر والأدب.. ويشهد الله أني ما قبلت الحضور إلا تقديرا للقائمين على النادي ، واحتراما لحاضري هذا الحفل ممن أسعدني الالتقاء بهم والتشرف بمصافحتهم.
وبعد .. سادتي الحضور:
فإني بهذه المناسبة أذكر أنه في عام 1927م أي قبل ميلادي بعشر سنوات تم تكريم شاعر مصر الكبير أحمد شوقي ومبايعته أميرا لشعراء الأمة العربية وقد قبل هذا التكريم وهذه البيعة. فهو والحق يقال أهل لها كما كان الأستاذ نجيب محفوظ أهلا لجائزة نوبل.
لكن أمير الشعراء شعر بغصة في حلقه سببها أن الحجاز لم يشارك في هذا التكريم وللحجاز وزن يعدل ببقية الأقطار العربية كلها لأن فيه مكة المكرمة والمدينة المنورة وفيه المشاعر المقدسة عرفات ومزدلفة ومنى، فلم تكتمل فرحة شوقي رغم مبايعة شعراء مصر والسودان والعراق والشام وغيرها من الأقطار العربية.
ولمزيد من إيضاح هذا الأمر فإنني أستسمحكم في أن أسترسل .. فقبل اثنتي عشر سنة اجتمع وزراء الثقافة في الجامعة العربية لاختيار عاصمة للثقافة العربية.. وكانت تونس والجزائر وبقية العواصم تتطلع لهذا الشرف.. ومستعدة للمناقرة والمخاصمة، فما كان من صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن عبدالعزيز -رحمهم الله- إلا أن قال: أرشح مكة المكرمة.
وحين سمع المندوبون اسم مكة المكرمة ما كان أسرعهم لسحب ترشيحات بلدانهم .. لأن مكة المكرمة لا يمكن أن تنافسها عاصمة أخرى ولو حاول أحد السفراء المناكفة لباء بالخزي في بلده قبل بلاد غيره.
فهذا شرف لا يدانيه شرف آخر وهو من فضل الله علينا نحن أبناء الحرمين وبالذات المكاكوة.
المهم أن أحمد شوقي هجس بما نفسه ليلة التكريم فقال:
يا عكاظا تجمع الشرق فيه
من فلسطينه إلى بغدانـه
افتقدنا فيه الحجاز فلم نعـ
ثــر على قســه ولا سحبانه
وبطبيعة الحال كان هناك من يعترض على إمارة الشعر ويعترض على اختيار أحمد شوقي رغم أن الشيخ محمد متولي الشعراوي -تغمده الله برحمته- قال لي ذات يوم عندما زرته في سكنه بالحسين بالقاهرة عام 1986م: أشعر شعراء العربية هما الأحمدان: أحمد الطيب المتنبي ، وأحمد شوقي. ولولا الحياء لقلت أحمد شوقي وحسب.
وكما كان هناك من اعترض على أحمد شوقي فلا شك أن ثمة من يعترض على اختياري للتكريم في هذه الليلة.. فهذه هي طبيعة البشر وهي الاختلاف.. وكل واحد يرى بمنظور خاص كأنما الآراء في اختلافها تشبه البصمات.. كل له رأيه وكل له بصمته.
هذا التكريم من فضل الله علي ويعلم الله أني لم أسع إليه ولم أقترف أي دهلزة كما يقولون للفوز به ولست أرى نفسي أهلا له لكن لا يرد التكريم إلا لئيم.
لكني أعتقد أنكم لا تنكرون علي أن أقول: إن لي نحو عشرة كتب تكررت طباعة بعضها لنفادها من المكتبات هنا وفي القاهرة ولندن أيضا، وعشرة كتب في الطريق ما بين المطبعة، أو المراجعة. وأنني منذ اخترت زاوية (مع الفجر) قبل نصف قرن بالتمام أعانني ربي تبارك وتعالى على كتابتها يوميا في «عكاظ». بل وعندما مررت قبل 3 عقود من الزمان باحتكاك مع تحرير «عكاظ» نقلت الزاوية بترحيب من الأستاذ خالد المالك إلى جريدة الجزيرة، ثم لما استعادت «عكاظ» مجدها بتولي أخي الدكتور هاشم عبده هاشم رئاسة تحريرها عام 1402هـ سعدت بالعودة كاتبا يوميا في «عكاظ» وإلى اليوم والغد بإذن الله.
وقد انتقدت من خلال (مع الفجر) إدارات ووزارات وشخصيات لكنه الانتقاد المهذب.. ولم تنقطع شعرة معاوية حتى مع الذين اختلفت معهم.
ويسعدني اليوم أن أشيد بنهج نادي مكة الأدبي نهجا جديرا بالثناء وهو اختيار الأستاذة خيرية السقاف لتكريمها في هذه الليلة.. فليس التكريم للرجال فحسب بل للمرأة شقيقة الرجل نصيبها.. والأخت خيرية جديـرة بالتكريم لما لها من عطاء وافر ومتميز.
أعزائي الحضور الكرام: إنني أعتز بانتسابي لهذا البلد الحرام.. وأشرف بأن أكون اليوم في ضيافة ناديه وأنا الذي نشأت في ربوعه وتعلمت بمدارسه. وكانت انطلاقتي الأولى في ميدان الصحافة منه عندما عملت مع معلمي معالي الأستاذ محمد عمر توفيق -رحمه الله- سكرتيرا لمكتب جريدة البلاد السعودية بمكة المكرمة ، فمديرا للمكتب بعدما غادرنـا معاليه إلى مصر فعودته لتولي منصب وزارة المواصلات، في الوقت الذي انتقلت فيه إلى سكرتيرية تحرير جريدة البلاد بجدة فمديرا لتحرير «عكاظ» عند نشأتها بعد قيام المؤسسات الصحفية فرئيسا لتحريرها لبضع سنوات.
..وإن كان لي أن أفخر بشيء فهو العشق الصادق للشأن العام وتكريس الجهد لكل ما يمكن أن يساعد على تحقيق مستهدفاته وبالذات فيما يتعلق بالبلد الحرام أو المدينة المنورة التي بها مثوى نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام والذي بعثه الله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، والذي كان مولده في يوم قال عنه أمير الشعراء أحمد شوقي:
يـوم يـتـيـه على الزمـان
صباحه ومساؤه بمحمد وضاء
سادتي الحضور: أكرر الشكر لكم على تفضلكم بإضاءة هذه الليلة بتشريفكم والتقدير للنادي والقائمين عليه رعاهم الله لما منحوني إياه من الحب الذي جسده هذا التكريم المبارك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
  • A-  A  A+
  • طباعة
  • حفظ
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك
( حرف)
  • إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها
  • ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسيء إلى شخص أو جهة بأي حال من الأحوال
الرجاء تعبئة الفراغات التالية حتى يتم إرسال الرسالة للصديق بنجاح
اسمك
بريدك الإلكتروني
إسم الصديق
بريده الإلكتروني
رسالتك
    
أرسل ملاحظاتك
اسمك
البريد الإلكتروني
القسم
العنـوان
النص