• الأحد 20/01/1435 هـ
  • 24 نوفمبر  2013 م
  • العدد : 4543
  • الأرشيف
آخر الأخبار:
من بعيد

الغزالي وديكارت

في سنة 1968م، تقدم الدكتور محمود حمدي زقزوق برسالته للدكتوراه باللغة الألمانية إلى جامعة ميونيخ بألمانيا، وكانت بعنوان (المنهج الفلسفي بين الغزالي وديكارت)، ونشرت حينها في طبعة جامعية باللغة الألمانية، وصدرت بالعربية في كتاب سنة 1973م.
في هذه الرسالة اعتبر الدكتور زقزوق أنه أثبت، بالنصوص القاطعة، التطابق الواضح بين المنهج الفلسفي لدى كل من الغزالي وديكارت، وهو المنهج المعروف بالشك المنهجي، التطابق الذي فاجأ الأستاذ المشرف على الرسالة راينهارد لاوت الذي يعد ــ حسب قول زقزوق ــ من أشد المعجبين بفلسفة ديكارت، وكان يعلن في محاضراته أن الفلسفة الحقيقية بدأت مع ديكارت.
لهذا كان من الصعب على المشرف الألماني ــ حسب قول الدكتور زقزوق ــ معرفة أن الغزالي قد سبق ديكارت في اكتشاف واستخدام الشك المنهجي، لكنه مع ذلك لم يعترض على شيء، غير أنه طلب تحويل الرسالة إلى أحد الألمانيين المستشرقين لمراجعة النصوص المترجمة إلى الألمانية؛ لكونه لا يعرف العربية، وكان هذا المستشرق هو أنطون أشبيتالر الذي وصفه زقزوق بأنه من كبار المستشرقين الألمان، وبعد مراجعة الرسالة لم يغير فيها حرفا واحدا، لكنه رفض فكرة أن يكون ديكارت قد تأثر بالغزالي، وعزا التشابه في المنهج بينهما إلى أنه مجرد توافق أو توارد خواطر، نافيا أن تكون هناك معرفة لديكارت بأفكار الغزالي.
وفي سنة 1992م، صدرت الرسالة في طبعة جديدة باللغة الألمانية، وتوقف عندها الكاتب السويسري كريستوف فون فولتسوجن الذي نشر مقالة في ديسمبر 1993م، بعنوان (هل كان الغزالي ديكارتا قبل ديكارت؟)، أشار إلى أهمية الكتاب، مبينا أنه قد كشف عن حقيقة مفادها أن الشك المنهجي الذي يعد عملا تأسيسيا حاسما في الفكر الغربي، مرتبط بالفلسفة الإسلامية في القرن الحادي عشر، أي قبل ديكارت بأكثر من خمسة قرون، كما أشار الكاتب إلى التطابق المدهش بين الأفكار الواردة في كتاب «المنقذ من الضلال» للغزالي وكتاب «التأملات» لديكارت، وأن هذه المقارنة التي جرت لأول مرة من الناحية المنهجية قد برهنت على وجود تطابق أساسي في المنهج الفلسفي لكلا الفيلسوفين.
هذا الالتقاء الفكري والمنهجي بين الغزالي وديكارت طالما شغل اهتمام البعض في المجال العربي، الذين توقفوا أمام تساؤلات ظلت بدون إجابات حاسمة، من قبيل: هل تعرف ديكارت على أفكار الغزالي أم لا؟ وهل اطلع ديكارت على كتاب الغزالي (المنقذ من الظلال) مترجما في نسخة مخطوطة، عن طريق بعض المستشرقين الذين ربطتهم بديكارت صلة صداقة أم لا؟، أو عن طريق بعض الكتاب الغربيين الذين سبقوا ديكارت في الاقتباس من الغزالي؟
almilad@almilad.org
  • A-  A  A+
  • طباعة
  • حفظ
مقالات أخرى لـ زكي الميلاد
الغزالي والفلاسفة المحدثون
17/11/2013
التفت بعض الكتاب المشتغلين بحقل الدراسات الفكرية والفلسفية في ...
ابن نبي والحضارة
10/11/2013
أعطى مالك بن نبي نظريته في الحضارة صفة الثبات والجزم والنهائية، ...
نظرية الحضارة عند مالك بن نبي .. ملاحظات ونقد «1 ــ 2»
02/11/2013
بعد التوقف في المقالات السابقة أمام المواقف والاتجاهات النقدية، ...
نظرية الحضارة عند مالك بن نبي .. ونقد بوعرفة
26/10/2013
الدكتور عبدالقادر بوعرفة باحث جزائري، وأستاذ للتعليم العالي ...
الحج .. وفكرة الأمة
12/10/2013
نعرف أن الحج أحد أركان الإسلام الخمسة، ولا يتم إيمان المسلم ...
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك
( حرف)
  • إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها
  • ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسيء إلى شخص أو جهة بأي حال من الأحوال
الرجاء تعبئة الفراغات التالية حتى يتم إرسال الرسالة للصديق بنجاح
اسمك
بريدك الإلكتروني
إسم الصديق
بريده الإلكتروني
رسالتك
    
أرسل ملاحظاتك
اسمك
البريد الإلكتروني
القسم
العنـوان
النص