• الإثنين 09/12/1434 هـ
  • 14 أكتوبر 2013 م
  • العدد : 4502
  • الأرشيف
آخر الأخبار:
على شارعين

ماضي مفرد مذكر!

أدعو كل المسؤولين في هذا البلد وفي طليعتهم سمو وزير التربية والتعليم ونائبته نورة الفايز وجيش الوكلاء ومديري التعليم إلى اقتناء كتاب الأديبة اللامعة والتربوية الخبيرة أميمة الخميس «ماضي مفرد مذكر» الصادر عن دار الانتشار العربي، وأدعو كذلك شيوخ الدين الأفاضل والمثقفين ومديري ومديرات المدارس والمعلمين والمعلمات وأدعوكم أنتم أيضا أحبائي القراء لاقتناء هذا الكتاب الجميل واعتبروا دعوتي هذه عيدية لكم بمناسبة عيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا وعليكم وسائر المسلمين بالخير والسرور.
أنا واثق بإذن الله بأنكم سوف تشكرون لي هذا الاقتراح، تأكدوا أنني لن أدعوكم لقراءة كتاب ثقيل الدم عن التحديات التي تواجه حركة التعليم بشكل عام وتعليم البنات على نحو خاص بل إلى تجربة إنسانية رائعة وممتعة وثرية ومخيفة، صفحات رشيقة ومعلومات من قلب الحدث وقصص طريفة ومؤلمة في الوقت ذاته، ها هي أميمة الخميس المسؤولة في رئاسة تعليم البنات (التي ألحقت قبل سنوات بوزارة التربية) بعد أن استقالت من وظيفتها المرموقة وقررت أن (تكب العشاء) في وجه الضيوف الصارمين!، أميمة معلمة اللغة العربية في مدرسة الثانوية الأولى بالدرعية التي كانت تعلم أنها تلقن تلميذاتها كلاما فارغا لا يضيف شيئا حقيقيا إلى مسيرتهن العلمية والحياتية، أميمة التلميذة الشقية في المدرسة الابتدائية السابعة عشرة في حي الملز في الرياض، وأميمة الكاتبة الرائعة التي لم يهن عليها أن تقدم هذه المعلومات الهامة عن مسيرة تعليم البنات في بلادنا في قالب جاف بل نسجت خيوطه بمهارتها الأدبية المشهودة مثلما كانت والدتها تنسج قطع القماش بمهارة.
الكتاب خفيف على القلب ويصل إلى العقل بسرعة مدهشة، ويقدم لنا صورة واضحة عن تلك القلاع المغلقة التي يسمونها (مدارس البنات)، ما الذي يحدث خلف الأسوار العالية؟ وكيف تتعايش التلميذات والمعلمات مع المباني المتهالكة والصفوف المزدحمة والأنظمة والتعليمات المتشددة حد الغباء؟، كيف كسر الرجل إرادة المرأة وألقى بها في الهامش البعيد الذي لا يكترث به أحد؟، وماهي نوعية أحاديث المعلمات مع شاي الضحى والشطائر التي يتم تسخينها في زوايا الغرف الضيقة المزدحمة؟، من يتولى عملية تدجين المرأة كي تكون ضد نوعها؟ ومن الذي يساعده على ذلك؟.. فيلم وثائقي وروائي كبير وجميل وتراجيدي وكوميدي تقدمه أميمة الخميس في هذا الكتاب؟.
استمدت عنوان كتابها من الميزان الصرفي الشهير حيث ترد كل الكلمات في اللغة العربية إلى جذرها الماضي المفرد المذكر لتصبح على وزن (فعل)!، وترى أن هذه الفلسفة النحوية هي التي غزلت خيوط ثقافتنا التي تنطلق دائما من الماضوية والفردية في اتخاذ القرار والذكورة أولا وأخيرا: (فالجذر هنا لا بد أن يكون ذكرا واحدا مفردا يستمد شرعيته ومصداقيته من ماضيه)!. وقد تتبعت المؤلفة هذه الفلسفة العقيمة في الأنظمة والمناهج والأنشطة المدرسية وحافلات نقل الطالبات قبل أن تنتهي ببرادات الماء الصدئة التي تشرب منها الفتيات الماء الحار وهن يطالعن في حديدها اللامع انعكاس وجوههن حيث تعتبر المرايا من المحظورات!.
ما هو دور حارس المدرسة العجوز؟، وكيف لا تستطيع أكبر مسؤولة في الوزارة أن تغير شيئا لأن القرارات بيد الرجال؟، كيف تصارع المعلمة بين شروط الوظيفة القاسية وشروط الأمومة الملحة؟، لماذا تصبح كل المناهج عديمة الجدوى؟، ما الذي يمكن أن تفعله الفتيات في الخفاء رغم كل هذه القيود الصارمة؟، لعل أجمل ما في مكاشفات هذا الكتاب أن أميمة الخميس لم تقدم نفسها باعتبارها مناضلة تدافع عن أفكارها ومبادئها المستنيرة بل كانت تعترف في كل حكاية أنها تضطر للاستسلام لآلة التدجين العملاقة التي تعيد تشكيل النساء حتى يصبحن موائمات للدخول في الصندوق الأسود المغلق!.
klfhrbe@gmail.com
للتواصل أرسل sms إلى 88548 الاتصالات ،636250
موبايلي، 737701 زين تبدأ بالرمز 211 مسافة ثم الرسالة
  • A-  A  A+
  • طباعة
  • حفظ
مقالات أخرى لـ خلف الحربي
سعوديون بلا بترول !
13/10/2013
تؤكد تقارير دولية معنية بالطاقة أن الولايات المتحدة الأمريكية ...
فن إضاعة الوقت !
12/10/2013
رفض مجلس الشورى قبل يومين مناقشة اقتراح بتوصية تقدمت به ثلاث ...
الداعية !
09/10/2013
صدر حكم ابتدائي على الداعية الذي عذب ابنته حتى الموت بالسجن ...
وهابستان بعد القصمان!
08/10/2013
على حدود سويسرا مع فرنسا كنت رائقا ومسالما ووديعا جدا بعد أن ...
جغرافيا التوابيت !
07/10/2013
يحفظ أغلب المواطنين العرب اليوم أسماء أغلب المدن والقرى السورية، ...
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك
( حرف)
  • إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها
  • ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسيء إلى شخص أو جهة بأي حال من الأحوال
الرجاء تعبئة الفراغات التالية حتى يتم إرسال الرسالة للصديق بنجاح
اسمك
بريدك الإلكتروني
إسم الصديق
بريده الإلكتروني
رسالتك
    
أرسل ملاحظاتك
اسمك
البريد الإلكتروني
القسم
العنـوان
النص