• السبت 08/07/1434 هـ
  • 18 مايو 2013 م
  • العدد : 4353
  • الأرشيف
آخر الأخبار:
خبراء يحذرون من زحف الكتل الأسمنتية

المخططات تطفئ خضرة البساتين

بدأت المخططات السكنية تزحف بحراك سريع على بساتين النخيل في المدينة المنورة وتطفئ خضرتها، ما جعل بعض خبراء البيئة يحذرون من أن هذا السيناريو سوف يساهم في حدوث جدب وتغيير طبوغرافية البيئة في المدينة.
وأجمع عدد من أهالي المدينة المنورة أن ظاهرة زحف المخططات إلى الأحياء السكنية بدأ مع الامتداد الأفقي للمخططات ما جعل الخضرة تتقلص في الكثير من المواقع.
وإذ نظرنا إلى بيئة المدينة المنورة نجد أنها في الماضي ولا زالت تشتهر بمزارع النخيل شاسعة المساحات والتي أعطت المدينة ميزة نسبية عن بقية المناطق في المملكة ولعل ارتباط العديد من المزارع بالشأن التاريخ الإسلامي جعل الكثير من الناس يسألون عن ماذا سيحل بها بعدما يزيد الزحف الأسمنتي والأسفلتي عليها ويفقدها نظارتها وجمالها المعهودة ؟.
إلا أن تلك المزارع وفي الآونة الأخيرة شهدت وما زالت تشهد اجتياحا كبيرا في إزالتها.
حيث يؤكد محمد الجابري أن بعض أصحاب المزارع أصابهم نوع من الطمع فقرروا إزالة مزارعهم وتحويلها لمخططات سكنية وبيعها، حيث إن أسعار الأراضي تشهد ارتفاعا كبيرا جدا في المدينة وصل إلى أكثر من 150 % أو قد تأتي إحدى المشاريع الحكومية توجب الأمانة أو وزارة النقل على إنشاء طرق وشوارع في وسط هذه المزارع بسبب أن موقعها في وسط المدينة ولذلك فإن نسبة المسطحات الخضراء والمزارع أصبحت أقل بكثير عن الماضي بشكل كبير .
وفي هذا السياق، يصف المزارع حسن صفوان بأن عزوف المواطنين عن الاستثمار في المجال الزراعي لم يعد مشجعا، خاصة مع قيام عدد من تجار التمور بخداع المزارعين بشراء التمور منهم بثمن بخس وتخزينها لعدة شهور حتى يبيعونها بأسعار عالية جدا على الزوار والمواطنين وبالتالي فإن مردودها الاقتصادي بسيط مقارنة بتكاليفها وتجهيزها للبيع.
من جهة أخرى، أوضح الدكتور رضا عبدالمنصف من جامعة طيبة والمتخصص في المجال البيئي أن المدينة المنورة تتجه نحو كارثة بيئية محتملة قريبة، حيث إن اجتياح المزارع وإزالة النخيل لأهداف عديدة بات ظاهرة خطرة لأنه يؤدي بشكل رئيسي إلى خلل في التوازن البيئي والتي يؤدي إلى المساهمة في زيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يؤدي إلى زيادة التلوث في الجو بالإضافة إلى ارتفاع في درجة الحرارة وزيادة نسبة الكربون في الجو والذي يساهم بشكل كبير في ظاهرة الاحتباس الحراري كما سترفع من حدة العواصف الترابية.
فيما أشارت هيئة تطوير المدينة في وقت سابق إلى أنها تخطط للقيام بنزع ملكية المزارع في مشاريع التوسعة التي يجري تنفيذها الآن وتقوم بالإشراف عليها وستقوم بالحفاظ على الغطاء الأخضر للمدينة المنورة بإبقاء المزارع على ما هي عليه وتكليف لجنة للقيام بأمور تلك المزارع مما تحتاجه من عناية.
ولكن كل ذلك هي وعود قديمة لم يرى المواطنون أي تطبيق لها على أرض الواقع ويتساءلون أليس من المفترض أن يتم تشكيل لجنة لوقف الهجوم الحاصل بإزالة المزارع سواء من قبل الجهات الحكومية أو الخاصة أو حتى الأفراد.
حيث لوحظ بكثرة خلال الفترة الماضية أنه تم إغراء بعض أصحاب المزارع للتخلي عن جزء من مزارعهم لإقامة المشاريع التجارية والمحلات والمعارض الأمر الذي يؤدي إلى اندثار الخضرة وكما هو معروف لدى أهل المزارع أن المزرعة لا يمكن تعويضها بأي شيء بتاتا نظرا لغلائها ونظرا لكون بعضها تاريخي يعود لعهد قديم جدا.
وطالب كل من محمد العمري وسعيد الرحيلي ويوسف النخلي بإيجاد حلول لهذه الظاهرة من خلال التشديد على عدم المساس بهذه المزارع بعدم إعطاء تصاريح للبناء في المناطق الزراعية لاستخدامها سواء سكنيا أو تجاريا. وتشجيع المزارعين من خلال تخصيص مساحات كبيرة وتسهيل الدعم الحكومي وإعطاء القروض وتوفير المياه بأسعار رمزية للمحافظة على نسبة مرتفعة من المزارع أما بخصوص المزارع التاريخية فلا بد أن يتم التشديد بعدم المساس بها بتاتا كونها تمثل الهوية الحقيقة للمدينة المنورة.
فيما قال المؤرخ المعروف الدكتور تنيضب الفايدي مدير تعليم المدينة السابق الذي أوضح أن المدينة المنورة تزخر بالعديد من المزارع التاريخية المرتبطة بشكل مباشر في عهد الإسلام وحياة الرسول عليه الصلاة والسلام وأن المحافظة على هذه المزارع واجب وطني على الجميع ولا شك أن هيئة الآثار والسياحة هي المنوطة بهذا الأمر لكن هذا الواجب يتشارك فيه كل أطياف المجتمع من كل القطاعات.
المساحة الخضراء
المهندس محمد العلي رئيس هيئة تطوير المدينة سبق وأن أكد في حفل سابق بأمانة المدينة أن المساحة الخضراء والمزارع بالمدينة لن يتم المساس بها، ملمحا إلى وجود دراسة سيتم تنفيذها مستقبلا للحفاظ عليها بالتعاون مع أمانة المنطقة وهيئة الآثار .
  • A-  A  A+
  • طباعة
  • حفظ
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك
( حرف)
  • إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها
  • ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسيء إلى شخص أو جهة بأي حال من الأحوال
الرجاء تعبئة الفراغات التالية حتى يتم إرسال الرسالة للصديق بنجاح
اسمك
بريدك الإلكتروني
إسم الصديق
بريده الإلكتروني
رسالتك
    
أرسل ملاحظاتك
اسمك
البريد الإلكتروني
القسم
العنـوان
النص