• الجمعة 17/05/1434 هـ
  • 29 مارس 2013 م
  • العدد : 4303
  • الأرشيف
الرؤيا الصادقة

الزوجة الصالحة

في الصحيحين، من حديث أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال:
قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم: (تنكح المرأة لأربع، لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، والدين يشمل هنا العقيدة والخلق، وقوله ــ عليه الصلاة والسلام: (تربت يداك)، قال الحافظ في الفتح: (أي لصقتا بالتراب وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء لا يراد به حقيقته) انتهى.
وهذا معروف من كلام العرب ومن صفات المرأة الصالحة ما جاء عند النسائي في (السنن الكبرى)، من حديث ابن عباس ــ رضي الله عنه: نساؤكم من أهل الجنة: الودود، الولود، العؤود على زوجها التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يد زوجها، ثم تقول: لا أذوق غمضا حتى ترضى.. من صفات المرأة الصالحة أن تكون مطيعة لزوجها لا تخالفه إذا أمر.
قال تعالى: (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله). أخرج ابن جرير بسند صحيح عن سفيان الثوري ــ رحمه الله تعالى ــ قال: (قانتات) يعني مطيعات لله ولأزواجهن، ويزيد الآية بيانا قول النبي ــ صلى الله عليه وسلم: (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت)، وسئل رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال (الذي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله) رواه أحمد والنسائي عن أبي هريرة ــ رضي الله عنه.
ومن صفات الزوجة الصالحة التي لا بأس أن يحرص عليها الرجل إضافة إلى الدين: الجميلة الحسيبة، كما في الحديث السابق: (تنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)، فإن كانت ذات دين فيستحب أن تكون جميلة لأن هذه الصفة الظاهرية لها أثر عجيب في دوام العشرة وبقاء الألفة وتحصين الفرج وغض البصر، وبعض الناس يظنون أن الشرع لا يقيم لذلك اعتبارا، وهذا غير صحيح، فهذا المغيرة بن شعبة ــ رضي الله عنه ــ حينما خطب امرأة من الأنصار، قال له النبي ــ صلى الله عليه وسلم: (هل نظرت إليها؟ قال: لا، قال ــ عليه الصلاة والسلام: اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما)، وفي حديث قال ــ عليه الصلاة والسلام: (إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل). وكذلك أن تكون حسيبة، أي: طيبة الأصل شريفة؛ لأن كرم أصلها وكريم أصلها وشمائله سيظهر في ذريته وأبنائه؛ وعند ابن ماجة بسند حسن من حديث عائشة ــ رضي الله عنها ــ مرفوعا (تخيروا لنطفكم، فأنكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم)، وبعد هذه التوجيهات الإلهية التي أمرنا الله بها نأتي إلى موضوع استمرارية هذا العقد المقدس، فهناك القضية النفسية والاجتماعية، حاجة الإنسان النفسية إلى من يؤنسه وإلى من يعايشه، باعتبار الإنسان مخلوقا اجتماعيا، وهذا ما أشار إليه القرآن في قوله تعالى (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، فهذا الجانب الإنساني في حاجة إلى مودة وإلى رفيق يؤنسه يتراحمان ويتعاونان، هذا أيضا ركن من أركان الحياة الزوجية الأساسية ومقصد من المقاصد العليا للزواج، ومن هنا نلاحظ في الآية الكريمة تتابع التوجيهات الربانية، بداية من (السكنة) وهو الاختيار المناسب بكل مقايسة من الطرفين و(المودة) وهو الألفة والمحبة كما يحب الله ويرضى بين الطرفين، وليس كما يعتقد البعض بأن هذا الأمر مقتصر فقط في حقوق الزوج ويجب على الزوجة إرضاءه بكل السبل المتاحة لديها، وهذا مفهوم خاطئ حيث إن الزوجة لها أيضا من الحقوق والواجبات الشرعية والإنسانية، أبسطها المعاملة الحسنة والكلمة الطيبة، ولنا في رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ القدوة الحسنة في تعامله الحسن مع زوجاته أمهات المؤمنين ــ رضى الله عنهن وأرضاهن.
إن الناظر إلى سيرة المصطفى ــ صلى الله عليه وسلم ــ يجد أن رسول الإنسانية ــ صلى الله عليه وسلم ــ كان يقدر المرأة (الزوجة) ويوليها عناية فائقة.. ومحبة لائقة. ولقد ضرب أمثلة رائعة من خلال حياته اليومية، فتجده أول من يواسيها.. يكفكف دموعها.. يقدر مشاعرها.. لا يهزأ بكلماتها.. يسمع شكواها.. ويخفف أحزانها.
• ودعونا نستمتع بأدق التفاصيل في حياة الحبيب العائلية:
(1) الشرب والأكل، لحديث عائشة: كنت أشرب فأناوله النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ فيضع فاه على موضع في، وأتعرق العرق فيضع فاه على موضع في. رواه مسلم
• الاتكاء على الزوجة:
لقول عائشة: كان رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ يتكئ في حجري وأنا حائض. رواه مسلم
• التنزه مع الزوجة ليلا:
كان النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث. رواه البخارى
• مساعدتها في أعباء المنزل:
سئلت عائشة ما كان النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ يصنع في بيته؟ قالت: كان في مهنة أهله. رواه البخارى
  • A-  A  A+
  • طباعة
  • حفظ
مقالات أخرى لـ محمد الأحمد
حلاوة الإيمان
08/02/2013
أحبابي بارك الله فيكم، إن من أعظم القربات إلى الله عز وجل هو ...
الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك
( حرف)
  • إن جميع التعليقات والمشاركات المدونة هنا إنما تعبر عن رأي كاتبها
  • ونهيب بجميع القراء والزوار الابتعاد عن التعليقات غير الهادفة أو التي تسيء إلى شخص أو جهة بأي حال من الأحوال
الرجاء تعبئة الفراغات التالية حتى يتم إرسال الرسالة للصديق بنجاح
اسمك
بريدك الإلكتروني
إسم الصديق
بريده الإلكتروني
رسالتك
    
أرسل ملاحظاتك
اسمك
البريد الإلكتروني
القسم
العنـوان
النص