• الأحد 26/12/1433 هـ
  • 11 نوفمبر  2012 م
  • العدد : 4165
  • الأرشيف
  • rss,okaz rss,okaz feed,okaz xml,صحيفة عكاظ,أخبار,اخبار,خبر,رئيسية,أخبار,اخبار,خبر,المملكة,السعودية,العربية,سعودي,السعودية,مقال
  • ابحث :

أهمية الثقافة التنظيمية

جبريل العريشي

يعتبر بدء العمل في مؤسسة جديدة تحديا حقيقيا يواجه المرء، سواء أكان قد تخرج حديثا من الجامعة أو كان موظفا متمرسا بالأعمال في مؤسسات ومنظمات سابقة. فبالإضافة إلى ضرورة تعلم واجبات العمل الجديد، فإن على المرء أن يتعلم الأمور الخاصة والعامة بكل ما يتعلق بالمؤسسة الجديدة. وإذا كانت مهنته تتضمن العديد من الأنماط والسلوكيات التي يشترك فيها أصحاب المهنة الواحدة، إلا أن عليه أن يتوقع أن عمله في المؤسسة الجديدة سيكون له خصوصية تتعلق بالثقافة التنظيمية لتلك المؤسسة، ولعله ــ في العديد من المواقف ــ سيجد من يهمس في أذنه بقوله «نحن لا نفعل ذلك في هذه المؤسسة»، ويكون ذلك بسبب تلك الثقافة التنظيمية التي تحكمها. لذا فيمكننا تعريفها ببساطة بأنها هي «الطريقة التي تفعل بها الأشياء في محيط المؤسسة». ويعد فهم تلك الثقافة من أهم عوامل نجاح المرء في عمله الجديد.
والثقافة التنظيمية في المؤسسات تتطور مع الوقت، وتتكون من التفاعل الاجتماعي والتضامن بين العاملين فيها، والقوة النسبية لهذا التفاعل والتضامن هي التي تحدد نوع الثقافة الموجودة. وهي تستمد من المعتقدات والقيم المشتركة بين العاملين في المؤسسة، كما تستمد من القواعد والمعايير التي تطبقها هذه المؤسسة. وهي التي تخلق الهوية وتولد الإحساس بالهدف والمعنى، وتجعل العاملين في المؤسسة يشعرون أنهم جزء من كل. وتلك الثقافة هي التي تيسر اندماج العاملين الجدد في المؤسسة، وتعزز التزامهم والتزام كل من ينتمي إليها بقيمها وأهدافها، كما أنها تجعل عمل المؤسسة ورسالتها أمرا ذا معنى، وتعمل كقوة مرشدة جامعة توجه كل العاملين فيها. لذا فينبغي أن تكون الثقافة التنظيمية في المؤسسة متطابقة مع رسالتها وبيئتها.
والثقافة التنظيمية ــ مثلها مثل الثقافة المجتمعية ــ تسيطر على سلوك من ينتمون إليها وتتحكم في رؤيتهم للعالم وتفاعلهم معه، وتفسر كل التعقيدات الخفية في حياة المؤسسة، ويمكن أن تلقي الضوء على أسباب تصرفات منسوبي المؤسسة. ويمكن دراسة الثقافة التنظيمية للمؤسسة من خلال ملاحظة العديد من أساليب العمل بها، مثل أنشطة العمل اليومية، والتفاعل بين منسوبي المؤسسة ومن هم خارجها، وتنظيم واستخدام أماكن العمل.
كما تعد الطقوس التي تجري في المؤسسة، والاحتفاليات التي تقيمها، أمرا هاما ينم عن ثقافتها، ويحمل من المعاني أكثر مما يحققه الغرض الفعلي من هذه الطقوس والاحتفاليات. فمن السهل على القائمين على أمر المؤسسة أن يضعوا القيم التي تقوم عليها، لكن الاحتفاليات والطقوس هي التي تؤكد هذه القيم وتنشرها، وعندما تنفصل قيم المؤسسة الموضوعة عن تلك التي يتم الاحتفاء بها، فإن ذلك يمثل شرخا في ثقافة المؤسسة.
وتعد الرموز هي الجانب الأكثر أهمية في الدلالة على ثقافة المؤسسة. والتي ليس بالضرورة أن تكون رموزا مادية محسوسة ــ هي التي تحمل المعاني لمنسوبي المؤسسة، والتي تعبر بصورة ما عن القيم ذات الأهمية لها. وإذا عدنا لمثال المكتبات، فإن الكتاب فيها يعد رمزا للمعرفة عند المكتبيين، وهم يضفون عليه قدرا كبيرا من الأهمية نظرا لقيمة الكتب المتأصلة كأداة لحفظ وصيانة المعرفة. لذا فإن الجهود التي تبذل في بعض المكتبات لاستبدال القارئات الإلكترونية بالكتب، تثير ردود فعل محبطة وسلبية عند كثير من المكتبيين، نظرا لأنهم يعتبرون ذلك مساسا برمز مستقر وقيمة راسخة وأصيلة من قيم المكتبات. ويتعلم المنضمون الجدد ثقافة المؤسسة من خلال التوجيه الرسمي المباشر، وكذلك بصورة غير رسمية من التعامل اليومي مع القدامى من زملائهم في العمل. وتزداد قوة الثقافة التنظيمية للمؤسسة ويزداد أثرها كلما تعلمها هؤلاء الجدد بصورة جيدة وفعالة، بينما تضمحل ويقل أثرها إذا لم يتعلموها فور انضمامهم إليها، أو إذا تعلموها بصورة غير مكتملة. إن الثقافة التنظيمية ــ المستقرة والفعالة.
* أستاذ المعلومات ــ جامعة الملك سعود، عضو مجلس الشورى

[ تكبيير ]

 
الأكثر مشاهدة في كتاب ومقالات
جميع الأخبار