جريدة عكاظ | آخر الأخبار المحلية والعالمية
الصفحة الرئيسة
كتاب ومقالات
ومضة شعاع

بداية الدراسة .. صورة مختلفة !

أ. د. إبراهيم إسماعيل كتبي

دائما وأبدا كانت الصحف في السابق ترسم لنا صورة وردية مع بداية العام الدراسي، وتصريحات للمسؤولين بأن كل شيء على ما يرام ولا أحسن، وهذا العام اختلفت الصورة في الصحافة حيث أخبار ومتابعات لحالات خلل وخطر في بعض المدارس من أعطال مكيفات بالجملة والتماسات كهربائية وأتربة وأزمة نقل مدرسي، وزاد عليها مطالبة من الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بسرعة استبدال المباني غير الصالحة للتعليم والاهتمام بالصيانة، ومطالبة جمعية حقوق الإنسان قبل أسابيع للوزارة بمعالجة التكدس الشديد في بعض المدارس النائية والنقص في كوادر التعليم وتأمين وسائل نقل مناسبة للحد من حوادث الطرق.
هكذا جاءت الصورة مع إطلالة الدراسة هذا العام، فهل استجد ذلك ولم تكن هذه المشكلات موجودة من قبل؟ بالتأكيد لا، فأي منصف يقول إن إمكانات التعليم شهدت في السنوات الأخيرة قفزات كبيرة وجادة في تطوير المناهج والمباني الحديثة (2500 مدرسة) وتطبيق اللامركزية وتثبيت عشرات الآلاف في مختلف الوظائف ورفع المرتبات بالمدارس الأهلية، والآمال عريضة في أن تستكمل الوزارة خطتها لتحقيق مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم لينعكس على العملية التعليمية والمخرجات بشكل متكامل.
إذا الصورة الوردية في الماضي لم تكن تعني انعدام المشكلات والأخطاء بل كانت كثيرة ومتراكمة وتأخذ من إمكانات وجهود الوزارة الكثير للتصحيح والتطوير، لكن المسألة تكمن في الشفافية وهذه نحسبها للصحافة ووسائل الإعلام عامة، وتحسب بالتأكيد لوزارة التربية والتعليم ولسمو الوزير وقياداتها العليا، ولهذا نتطلع إلى سرعة تجاوب وتحرك إدارات التعليم والمدارس لمعالجة أي أخطاء مرصودة مع استمرارية التطوير وهي اليوم تملك الصلاحيات.
إن العلة دائما والخطر الحقيقي في أي جهة حكومية يكمن في الروتين والتقارير الرسمية التي لايعدو كونها (إبراء ذمة) ينفض بها المسؤول يده عند أي حادث لاسمح الله، وهذا أسلوب عقيم لا يعالج مشكلات ولا يحقق تطويرا، كما أن أي مسؤول ينزعج من النقد الموضوعي لإدارته ولا يسمع صوت الناس ومعاناتهم فإنه يزيد الترهل والإهمال الوظيفي ويعطل كل فرص الإصلاح والتطوير.
إن وجود أخطاء أو إهمال أمر غير مبرر، لكن المهم الشفافية والاستجابة والمتابعة حتى يتم العلاج، وتضييق المسافة بين مدارس بدأت التطوير الحقيقي وأخرى تسير كالسلحفاة حتى يأتيها الدور ونتمنى ألا يطول الانتظار.

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000