مؤكدا محاولة إيران لتدمير سورية.. اللواء الطيار المنشق محمد فارس لـ «عكاظ»:

النظام يختار الطيارين طائفيا.. وأمنيتي قصف قصر الأسد

 عبدالله الغضوي (اسطنبول - هاتفيا)

أكد اللواء السوري المنشق الطيار محمد فارس، ومدير إدارة التنظيم والإدارة في القوى الجوية سابقا، أن النظام السوري لا يثق في جميع قادته العسكريين وخصوصا الطيارين، مشيرا إلى أن الطيارين الذين يقصفون المدن ويقتلون المدنيين يجري اختيارهم على أسس طائفية، وهم من المقربين جدا للأسد.

وقال أول رائد فضاء سوري في حوار لـ «عكاظ» لو كلفوني بقصف قصر الرئيس بشار الأسد، لفعلت، مشيرا إلى أن هذه أمنيته في التخلص من رأس الإجرام في سورية، معتبرا أن ما يجري في سورية من قتل ومجازر وتصفيات جماعية لم تحدث في تاريخ البشرية من قبل.

وأوضح أنه حاول الانشقاق والخروج من حلب أربع مرات، لكنه نجح في المحاولة الأخيرة بعد مساعدة الجيش السوري الحر، داعيا الطيارين السوريين إلى الانشقاق والخروج على نظام الأسد، فإلى نص الحوار:





• باتت المعركة الآن في الجو، فالمعارضة تسيطر على الأرض لكن الجو بيد النظام، ما هي آلية اختيار الطيارين لقصف المدن؟

• أنا طيار وأعرف كيف تتم عملية اختيار الطيارين، فالنظام الأسدي يقوم باختيار الطيارين الحربيين لقصف المدن السورية على أساس طائفي، ومن المؤسف أن نتحدث بهذه اللغة الطائفية، لكن واقع الحال يؤكد أن نظام بشار الأسد يعتمد الآن على قلة ممن يشاركونه الانتماء الطائفي.

• هل لديك معلومات في هذا الخصوص؟

• لدي معلومات أن الكثير من الطيارين السنة في الجيش السوري مهمشون منذ بداية الثورة السورية، والكثير منهم محاصر في المعسكرات، بالإضافة إلى أنهم تحت المراقبة الشديدة من النظام، وكل من ينفذ الضربات على المدنيين وعلى المدن السورية هم من طائفة الأسد، وأكبر دليل على ذلك العقيد الطيار الركن مفيد محمد سليمان الذي أسقط الجيش السوري الحر طائرته في موحسن في دير الزور، فهو من حمص ويسكن في حي الزهراء.

• البعض يتساءل عن هؤلاء الطيارين الذي يقصفون المدن ويقتلون المدنيين، كيف تصفهم بحكم خبرتك؟

• أنا عملت في إدارة القوى الجوية، وأعرف عقيدة الطيارين، كل من ينفذ مهمة القصف على المدن، هو متشرب من نظام الأسد عقيدة القتل، وهم قلة مقربون جدا من عائلة الأسد المجرمة، فهم تلقوا تربية سياسية وأيديولوجية خاصة منذ دخولهم إلى الكلية الحربية للطيران، وبحكم قراءتي للتاريخ واطلاعي على كثير من التجارب الحربية، دعني أقول إن ما ينفذه الطيارون في سورية حادثة لم يشهد لها التاريخ مثيل، وهنا أدعو الطيارين إلى الانشقاق عن نظام القتل والإجرام والالتحاق بصفوف الجيش الحر.

• سيادة اللواء، لو كلفوك شخصيا بقصف قصر الأسد أو حيث يسكن، هل تفعلها؟

• يجيب اللواء بتنهيدة طويلة، ياليت، لن أتردد لحظة واحدة في قصف منزل الأسد أو في المكان الذي يكون فيه، فهذا عمل بطولي وفخر لكل السوريين، فالأسد دمر سورية ونكل بالشعب وأفسد البلاد منذ وصوله إلى السلطة، والتخلص منه عمل أخلاقي بكل تأكيد، دعني أقول لك أنني كنت شاهد عيان من خلال عملي - في إدارة القوى الجوية- على فساد بيت الأسد من الأب حافظ الأسد وحتى الابن بشار.

• لكن ربما يقال لك أنك كنت من ضلع هذا النظام وأنت تعمل معه إلى وقت قصير؟

• أبدا، لم أكن معهم، ولم أشارك في أية عملية فساد، فليأتوا إلى بيتي المتواضع في حلب، وشقتي الصغيرة الآن في تركيا، أنا كنت أخدم بلدي سورية، تصور: إنني أول رائد فضاء في سورية وأجريت العديد من التجارب، وعندما عدت إلى بلدي والتقيت حافظ الأسد جرى بعدها تهميشي لمدة عشر سنوات دون أية اهتمام أو ترقيات أو دعم مادي أو علمي. كما أن مواقفي السياسية كانت معروفة للنظام، لذلك جاء أمر تسريحي مع انطلاقة ثورة الكرامة العام الماضي.

• أنت الآن مقيم في تركيا، ورجل رمز بالنسبة لكثير من السوريين، ماذا قدمت للثورة ؟

• أنا رجل بلغت الستين من العمر ولا يمكنني حمل السلاح، ولو كنت شابا لما ترددت في الانضمام إلى الثوار والدفاع عن وطني وأهلي.

• هل يمكن أن تقدم دعما فنيا للجيش الحر؟

• حتى الآن ليس لي من دور حقيقي وعملي في الجيش السوري الحر، فهم لا يمتلكون الطائرات الحربية، وكل ما يملكونه على الأرض ليس لي خبرة عسكرية فيه، لكن لو تطورت الأحداث إلى مرحلة الطيران سأكون أول من يشارك بشكل مباشر وغير مباشر، حتى لو تطلب الأمر القيادة بنفسي، لن أدخر أي جهد ممكن في الدفاع عن سورية.

• أنت قريب من المشهد العسكري في سورية، ماذا يحتاج الجيش الحر؟

• الجيش الحر يمتلك إرادة قوية لإسقاط نظام الأسد، ومعظم عناصره متعلمين وثوار يدافعون عن أهلهم وبلدهم، لكنهم بحاجة إلى المزيد من التنظيم وترتيب البيت الداخلي، وكذلك يحتاج إلى سلاح نوعي، فالمعركة عنيفة مع النظام وتحتاج إلى المزيد من رص الصفوف.

• كيف تقرأ الأزمة السورية بعد مرور عام ونصف العام؟

• للأسف العالم يتفرج على ما يجري في سورية، بينما هناك دول فاعلة على أرض الواقع، مثل إيران، فهي من يعطي توجيهات مباشرة للكثير مما يجري في البلاد، وهناك أهداف إيرانية واضحة لتدمير سورية، حتى يزول أي تأثير لها في المنطقة، وهذه الرغبة الإيرانية يتم ترجمتها على أرض الواقع، فماذا يعني تدمير المدن بهذه الصورة الوحشية، والمفارقة أن إيران وإسرائيل هم من يستفيد من إنهاك سورية.

• هل انضممت إلى المعارضة في تركيا؟

• لا، لم أتواصل مع أي طرف من المعارضة السورية، وليس لي أي طموح أو تطلعات سياسية، كل ما أتطلع إليه هو أن تنتهي الأزمة السورية بأقل قدر من الخسائر البشرية.

• ثمة جدل حول تذمر الجانب التركي من تزايد عدد اللاجئين، ما الذي يجري حقيقة؟

• بالفعل تفاقمت الأزمة الإنسانية نتيجة تزايد عمليات القصف على المدن، وبات العبء كبيرا على تركيا، فهم يستقبلون الهاربين من العنف وكذلك المنشقين العسكريين، حيث تعمل على حمايتهم وكل هذا يتطلب الكثير الخدمات وتركيا أصبحت المعني الأول بالأزمة السورية.

• حدثنا عن محاولات انشقاقك؟

• منذ بداية الأزمة وأنا أحاول الخروج من البلاد، ولم أنجح سوى في المرة الأخيرة بمساعدة الجيش السوري الحر، وكنت أواجه مشكلة عدم امتلاكي لجواز سفري، فأنا ممنوع من السفر ولا أمتلك جواز سفر، وقادني الجيش الحر مع عائلتي عبر الشريط الحدودي ودخلت الأراضي التركية بدون جواز سفر، لكنهم أحسنوا معاملتي وتفهموا الأمر.



[ تكبيير ]


فكر سياسي
الأكثر مشاهدة في فكر سياسي
جميع الأخبار