لم أجد أجمل من عنوان قصيدة الشاعرة السودانية روضة الحاج «شاعرة عكاظ» لهذا العام عنوانا لمقالي عن عكاظ أيضا هذا العام! فما نشهده من خطوات رائدة في هذا السوق يجعلنا نستشرف بمستقبل حضاري راق له، فكل عام يحفل بخطوة مدهشة وهي تلك اللحظة الماتعة للعمل الإبداعي وكأن سوق عكاظ معلقة جديدة لكل عام.
وهذا العام أكد سوق عكاظ بأنه ذات السوق الذي احتفى بالمرأة قبل ألفي عام هو ذاته وعلى أرضه يستقبل روضة كما استقبل الخنساء، والملفت للنظر في هذه الحالة أنها أيضا ذات المرأة لم تتغير كثيرا، فهي الحزينة التي تشكو فقد أخ أو مجموعة نساء كل واحدة منهن تحمل جرحا غائرا كما هو الحال لدى روضة الحاج!
قصيدة «انعتاق» تختصر الحديث كثيرا عن المرأة عبر السنين وإن كانت اتشحت بالسواد إلا أنها حالة نسائية تختبئ تحتها المرأة كقناع تتقنع به، فالكتابة جهر وفضح وبوح ومن استطاعت تسنم تلك المكانة لن تصل إليها إلا على جسر من الألم والتعب، فحتى اللغة لم تنصف تلك المرأة تقول روضة الحاج في قصيدتها انعتاق:
أقضي فامسي قاضية
أهوى فأضحي هاوية
أحيا فأصبح حية
وإذا أصبت مصيبة
وإذا أنبت فنائبة
ياشعر أحكم بيننا بالعدل
قد ظلم الطباق !!
منذ أن وعت المرأة وأمسكت بالقلم، تفاجأت وصدمت بتلك اللغة العنصرية ما أنصفتها، ظلمتها فكيف تركب خيلا جامحة، ترفض تسليم قيادتها لامرأة!
وتمضي روضة في سرد رموز نسائية عانت وتعاني، وكأني بها فيهن جميعا هي وكل امرأة عربية فيها ملامح من «الجليلة» زوجة كليب والتي عاشت العذاب بين زوج قتيل وأخ قاتل، وتماضر التي بكت صخرا عمرا ودهرا ووسم حياتها بعذاب فقده، وأخيرا شهرزاد تلك التي غزلت من الكلمات طوق نجاة من سياف ينتظر إشارة شهريار ليسكت صوتها للأبد، فالمرأة لدى «روضة الحاج» تاريخ من المعاناة وصوت من الألم سببه رجل! فهي تفقد رجل لتبكيه أو تخافه، فدائرة حياتها تبدأ منه وتنتهي به، وهذا هو العذاب الحقيقي للمرأة! وأخيرا لم تجد روضة غير الشعر والكلمات قدر لها حتى ترى به ومعه الحياة.
يا شعر ما ابتعدت خطاي تنكرا
لكن ليتسع المدى
حتى أراك

[ تكبيير ]

الأكثر مشاهدة في كتاب ومقالات
جميع الأخبار