تغريدة على الورق

لمـاذا تـعـمل المرأة السعودية ؟

أميرة كشغري

دائما ما يستوقفني استفسار الكثير من معارفي من النساء من زميلات أو أقارب أو صديقات عن إمكانية مساعدتهن في الحصول على وظيفة، وقبل الإجابة عن تساؤلهن أطرح عليهن سؤالي المعتاد: ولماذا تردن العمل؟، طبعا الإجابة المتوقعة بالنسبة لي، والتي قد لا تكون كذلك لمن يقف حائلا بين المرأة والعمل، هي البحث عن مصدر دخل مالي يساعدهن على تحمل أعباء الحياة سواء الخاصة بهن أو بأسرهن.
كنت قد عرضت في مقال الأمس «عمل المرأة فخر لنا» أن الاستقلالية المادية هي واحد من الأسباب التي تدفع المرأة للعمل، لذلك لم تفاجئني الدراسة التي أجرتها شركة بيت دوت كوم ونشرتها صحيفة المدينة في عددها 17962 والتي أظهرت أن 65 % من السعوديات العاملات ذكرن أن السبب الذي دفعهن للعمل هو الحصول على الاستقلالية المالية، وإزاء هذه الأسباب الملحة والطبيعية والمشروعة التي أبدتها النساء السعوديات لحصولهن على العمل ليس لنا إلا أن نسقط الكثير من التهويمات حول عمل المرأة باعتباره رفاهية وخروجا للتسلية أو قضاء وقت الفراغ أو غير ذلك من التخرصات التي لا صلة لها بالحقيقة.
لا شك أن متطلبات الحياة العملية وارتفاع تكاليف المعيشة أمر يمس كل مواطن، والمرأة اليوم لم تعد ذلك العنصر السالب الموشوم بالكسل والاتكالية، بل أصبحت بعد أن حصلت على التعليم المناسب أكثر وعيا بأهمية مساهمتها في بناء أسرتها ومساعدة كل أفراد تلك الأسرة للعيش الكريم.، ولا ننسى أن الكثير من النساء السعوديات أصبحن اليوم العائل الرئيس للأسرة في ظل ارتفاع معدلات الطلاق وغياب تنفيذ القوانين الملزمة للرجل بالنفقة على الأسرة.
إن قوانين العمل في بلادنا لا تفرق بين المرأة والرجل في الراتب، ولكن تظل هناك بعض الممارسات التمييزية ضد المرأة العاملة، خاصة في القطاع الخاص، حيث بينت الدراسة أن النساء السعوديات «41 %» يتقاضين رواتب أدنى من تلك التي يتقاضاها الرجال، كما أن 31 % من النساء السعوديات يشعرن أن وضعهن سيئ في الحصول على ترقيات لأنهن نساء، وأن الرجال يحصلون على معاملة تفضيلية.
لا شك أن المرأة قد خطت بالفعل خطوات جيدة في مجال العمل، ويظل الرهان على القوانين الملزمة للشركات والقطاع الخاص باعتماد معاملة متساوية للمرأة مع الرجل بناء على الكفاءة والأداء وليس الجنس، ومن ضمن تلك القوانين على سبيل المثال لا الحصر منح الحوافز والترقيات والحصول على التأمين الصحي والتأمين الاجتماعي عند التقاعد، ولندع المرأة تمارس دورها الطبيعي في العمل فليست كل النساء أمهات في مرحلة رعاية الأطفال كما أن كل النساء لسن مرفهات أو حتى معولات، فالكثير منهن لا يجدن عائلا يوفر لهن متطلبات العيش الأساسية والكثير الكثير منهن يصرخن بحثا عن لقمة العيش والعمل الشريف والحياة الكريمة بعيدا عن المزايدات.

[ تكبيير ]