أفياء

شركات أم مقابر؟!

عزيزة المانع

يقول المتحدث الرسمي باسم الشركة السعودية للكهرباء في معرض حديثه عن حادثة الانفجار الكهربائي الذي أودى بحياة موظفين من موظفي الشركة: إن الشركة «في حال إصابة أي موظف لديها تعمل على تسخير إمكاناتها لعلاجه من دون أن تطالب أسرته بأي مبلغ». (الحياة السبت 5 مايو)..
هذا كل ما تستطيع شركة الكهرباء أن تفعله لموظفيها الذين يتعرضون لإصابات بسبب العمل، المن عليهم بأنها تعالجهم على نفقتها من دون أن تطالب أسرهم بشيء!!
موظفان في شركة الكهرباء يفقدان حياتهما بسبب انفجار في إحدى الغرف الكهربائية التابعة للشركة، فلا تقدم لهما الشركة شيئا سوى أنها حسب ما قاله المتحدث الرسمي باسمها، «قامت بتكليف طبيب متعاقد في البرنامج الطبي لرعاية الموظفين لمتابعة حالتهما الصحية»!! هذا كل ما يحصل عليه موظف شركة الكهرباء الذي يفقد حياته في حادثة بسبب العمل!!
هل هذا أيضا كل ما يتضمنه نظام العمل؟ وهل هذه كل حقوق العمال؟ إن كانت الإجابة نعم، فهذه مصيبة، وإن كانت لا، وأن هناك حقوقا معلومة للعاملين لكنها لا تطبق، فالمصيبة أعظم!!
ذكرت صحيفة الحياة في عددها ليوم السبت الخامس من مايو أن من أسباب حادثة الانفجار في غرفة الكهرباء التابعة للشركة السعودية للكهرباء التي قتل فيها اثنان من العاملين في الشركة، قدم الأجهزة وتجاوزها العمر الافتراضي لها، فضلا عن أن الشركة لا تصرف لمهندسيها وفنييها ملابس واقية تحميهم من الحوادث؟ وأن هذه الحادثة ليست الأولى فقد سبق أن تعرض عاملون آخرون في الشركة لحوادث احتراق ووفاة وبتر.
إني لا أريد أن أستبق الأحداث، ولكن إن كان ما تقوله الصحيفة حقا، فهذه كارثة، هو يعني أن الشركة مقصرة في تأمين وسائل السلامة وأخذ جميع الاحتياطات اللازمة لتفادي الحوادث، وفي ذلك ما فيه من إجحاف وتقصير في حق العاملين لديها، لكنها مع ذلك لا تجد من يحاسبها ويتابعها ويلزمها بدفع تعويضات مجزية للمصابين ولأسر المتوفين عند وقوع الحادثة، وهي تعويضات مهما بلغت قيمتها لن تكافئ الفقد الذي حدث.
إن هذه الحادثة تثير التساؤل حول مدى الحاجة إلى إقرار نظام يلزم جميع الشركات والمؤسسات بالتأمين ضد الحوادث أو الوفاة، على العاملين لديها الذين هم عرضة للحوادث وعدوى الأمراض الخطيرة أو غير ذلك من أنواع الضرر الناجم من حوادث العمل. إن العمال الذين يتوفون بحوادث ناجمة عن العمل أو يصابون بإعاقة تقعدهم عن الاستمرار فيه لايجدون بعد ذلك ما يسد حاجتهم المادية، فما تدفعه التأمينات الاجتماعية لا يكفي، خاصة لمن يصاب وهو ما زال في سن مبكرة، ولعله متى طبق نظام التأمين يكون فيه ما يسد تلك الحاجة، حتى وإن لم يستطع تعويضهم عن الأذى الذي أصابهم. ولعل مجلس الشورى يتبنى دراسة ذلك.
فاكس 4555382-1

[ تكبيير ]