التعديات .. رفض التنازل .. وصعوبة التضاريس تعرقل مسيرة العمران «1»

منح الأراضي في الباحة تنتظر 40 عاما

 على صمان ـ الباحة

تعد ندرة الأراضي الصالحة للتخطيط العمراني في منطقة الباحة، من أبرز معوقات توسع واستحداث المخططات السكنية، والتي باتت معضلة زاد من تعقيدها رفض أصحاب كثير من تلك الأراضي التنازل عنها، إلى جانب التضاريس الجبلية الوعرة للمنطقة، إضافة إلى التعديات التي يستحدثها مخالفون على بعض الأراضي الحكومية، الأمر الذي تسبب في عرقلة الجهات المعنية عن أداء دورها في سرعة تنفيذ المخططات السكنية وتوزيعها على المواطنين.
وتتجاوز أعداد المنتظرين على قوائم منح الأراضي في مختلف أفرع بلديات المنطقة 50 ألف مواطن من ذوي الدخل المحدود، والذين تربو مدة انتظار بعضهم على 40 عاما، فيما تتفاقم المشكلة يوما بعد يوم، وتتزايد أعداد طالبي المنح على قوائم الانتظار مع ندرة المخططات السكنية.
وأوضح أمين منطقة الباحة المهندس محمد بن مبارك المجلي، أن الهيئة العامة للإسكان طلبت أن تتعاون الأمانة مع أفرع البلديات على توفير مواقع سكنية في بعض محافظات المنطقة، مفيدا أن الأمانة تسلمت موقعا في مدينة الباحة تصل مساحته إلى نحو 100 ألف متر مربع، وأن العمل جار لتحديد مواقع أخرى، مضيفا أن من شأن هذه الخطوة أن تساهم في حل مشكلة ندرة المخططات السكنية في المنطقة.
وأشار رئيس بلدية محافظة بلجرشي المهندس سعيد الحسيل، إلى أن قائمة الانتظار لطالبي المنح في المحافظة بلغ أكثر من 20 ألف مواطن من ذوي الدخل المحدود، لافتا إلى أن المخطط الهيكلي الجديد الذي تعمل البلدية على تنفيذه، سيوفر آلاف القطع السكنية، خصوصا مع فتح الطريق الدائري للمحافظة من الجهتين الشرقية والغربية، وأضاف أن البلدية شرعت خلال الأيام القليلة الماضية في توزيع منح سكنية لبعض القرى، وأن العمل جار على توزيع منح في قرى أخرى.
فيما رأى رئيس بلدية محافظة العقيق خلف القحطاني، أن الإحداثات والتعدي على الأراضي الحكومية من قبل «الهوامير» كما وصفهم، عطلت توزيع منح ذوي الدخل المحدود في العقيق، مشيرا إلى أن البلدية بصدد العمل على توزيع ستة مخططات، ستوفر أكثر من ستة آلاف قطعة سكنية.
أما في محافظة المندق، أبان رئيس بلديتها المهندس إبراهيم الشهراني، أن أكثر من 6 آلاف مواطن في المحافظة على قوائم الانتظار للحصول على منحة أرض، مشيرا إلى أن بعض المواطنين ينتظرون منذ 40 عاما، موضحا أن بلدية المندق تعمل على إنهاء ثلاثة مخططات جديدة، هي الوادي الأخضر، حي البوادي، قرية المظلمات، وأنها لا تضم في مجملها غير 159 قطعة، بما فيها قطع المرافق الخدمية.
وبادر عدد من أهالي المنطقة بتقديم مقترح إلى الأمانة لحل مشكلة ندرة المخططات السكنية، تمثل في أن تنسق أفرع البلديات مع أفرع الزراعة لإعادة النظر في إمكانية الاستفادة من الغابات الواقعة داخل النطاق العمراني، الأمر الذي قد يسهم بشكل كبير في تقليص المشكلة وربما القضاء عليها نهائيا، لا سيما وأن هناك مساحات شاسعة من تلك الغابات، غير أن هذا المقترح لم يلق تجاوبا أو قبولا لدى المسؤولين، كما أكد وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم لـ «عكاظ» في وقت سابق، أنه لا نية لديهم في التنازل عن الغابات لأي جهة.
ودعا الأهالي إلى أن تناقش المجالس المحلية والبلدية حاجة الأهالي للمخططات السكنية، وضرورة استغلال بعض الغابات التي تقع تحت مسؤولية وزارة الزراعة، وأن ترفع توصياتها إلى مجلس المنطقة لحث فروع الوزارة على تحديد حاجتهم من تلك الغابات، وتسليم البقية للبلديات، لتحدد بدورها الأماكن الملائمة لأن تكون مخططات سكنية أو متنزهات أو حدائق.