تمسكت أمس بتقديرات ما قبل صدور قرار المحكمة .. المُلاك لـ«عـكاظ»:

أمانة المدينة تتجاهل حكماً بإعادة تثمين عقارات حي السحمان

 خالد الشلاحي ـ المدينة المنورة

تجاهلت أمانة المدينة المنورة حكما أصدرته المحكمة الإدارية قبل ستة أشهر متضمنا إلزامها بإعادة تقدير عقارات مواطنين أقاموا ضدها دعاوى للمطالبة بتعويض عادل، طبقا لنظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وأكد ملاك العقارات أن الأمانة استدعتهم أمس وطلبت منهم استلام التعويضات دون أي تغيير في الأسعار التي قدرتها لجنة نزع الملكيات سابقا قبل صدور قرار المحكمة.

وبحسب المواطنين، بلغ متوسط تعويضات نزع الملكيات في حي السحمان ــ وفقا لتقدير لجنة نزع الملكيات ــ ألفي ريال للمتر، فيما يطالب الملاك برفع قيمة التعويض استنادا لقيمة العقارات في منطقة تجمع المساكن المزالة الواقعة على بعد 900 متر شمالي الحرم النبوي، حيث يتراوح سعر المتر المربع بين سبعة آلاف ريال و12 ألفا للمساكن والأراضي الواقعة على الشارع العام.

وأكد عدد من الملاك لـ «عـكاظ» أنهم يعيشون وضعا غير مستقر في مساكنهم التي تنوي أمانة المدينة إزالتها في جزء من الحي ضمن مشروع تطويري يجري تنفيذه ضمن أحياء عشوائية عدة داخل الدائري الأوسط، وأشاروا إلى أنهم نالوا حكما قطعيا من المحكمة الإدارية في المدينة المنورة يقضي بإعادة تقدير أملاكهم، إلا أنهم ما زالوا يقطنون مساكنهم في انتظار بدء إجراءات إعادة التثمين طبقا لقرار المحكمة.

وفيما طلب المتحدث الرسمي في أمانة المدينة مدير إدارة الاستثمار المهندس عايد البليهشي مهلة للرد على شكاوى المواطنين، يتهم الملاك الأمانة بتجاهل قرار المحكمة المتضمن إعادة تقدير التعويضات وسعر المتر للعقارات المنزوعة، مشيرا إلى أنه أقام دعوى قبل عامين أمام المحكمة متظلما من حجم التعويض الذي قدرته لجنة نزع الملكيات عن إزالة مسكنه والبالغ ألفي ومائة ريال للمتر، معتبرا أن حجم التعويض لا يتناسب مع القيمة الحقيقية لمسكنه في سوق العقار، حيث يفصله عن الساحات الشمالية للحرم النبوي مسافة تقل عن واحد كيلو متر، إضافة إلى وجود اختلاف في تقدير العقارات بالنسبة لمجاوريه مطالبا بإلغاء قرار اللجنة وإلزامها بإعادة تقدير التعويض الممنوح له، فيما تمسك ممثل الجهة المدعى عليها خلال جلسات الدعوى بأن أمانة المدينة قامت بتطبيق كافة الإجراءات النظامية المتبعة لنزع العقار وتقديره حسب نظام نزع الملكية.

وأكد لـ «عـكاظ» أصحاب الدعوى عدم قيام لجنة التقدير أو ممثليها بالوقوف على مساكنهم لتقدير حجم التعويض المقدر بمبلغ ألفي ريال متوسط سعر المتر، مشيرا إلى أنهم حرروا بذلك شكوى ودفعوا بها إلى وزير الشؤون البلدية والقروية ما دفع اللجنة إلى ندب ممثليها إلى مساكننا للوقوف عليها وتحرير محاضر بذلك.

المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم استندت إلى ما نصت عليه المادة الثامنة عشرة من النظام الأساسي للحكم «تكفل الدولة حرية الملكية الخاصة وحرمتها ولا ينزع من أحد ملكه إلا للمصلحة العامة على أن يعوض المالك تعويضا عادلا»، إضافة إلى ما أكدت عليه المادة الأولى من نظام نزع الملكيات «يجوز للوزارات والمصالح الحكومية وغيرها من الأجهزة ذوات الشخصية المعنوية العامة نزع ملكية العقار للمنفعة العامة لقاء تعويض عادل». كما دعمت المحكمة حكمها بتقديرات المكاتب العقارية المعتمدة وقسم الخبراء في المحكمة العامة التي تشير إلى أن القيمة العقارية تساوي أكثر من القيمة التي قدرتها الجهة المدعى عليها (أمانة المدينة) بما يعادل الضعف، وأنها تعد من أقرب الأحياء للمنطقة المركزية، ورأت المحكمة بأن التعويض غير عادل!.ذ

ويقول بدر الحربي، أحد أصحاب المساكن المنزوعة في حي السحمان، إن المحكمة أصدرت حكما خلال العام الماضي وأيدته محكمة الاستئناف قبل نحو ستة أشهر وتحديدا في السابع من رمضان الماضي وأصبح واجب النفاد متضمنا ما نصه: إلغاء قرار أمانة المدينة المنورة وإلزامها بإعادة التقدير وفقا لنظام نزع الملكيات، مبينا أن تقديرات اللجنة تقل عن 30 في المائة من القيمة الحقيقية لعقاره في التقديرات وقت التثمين، ملمحا إلى أن المنطقة شهدت ارتفاعا في سعر المتر خلال فترة الترافع لدى المحكمة التي دامت نحو سنتين، وانتهت بإقرار إعادة تقدير قيمة مسكنه، مشيرا إلى أن عددا من أصحاب المساكن المزالة ما زالت قضاياهم منظورة أمام المحكمة منذ أشهر عدة للمطالبة بإعادة تثمين عقاراتهم.

وأبلغ ديوان المظالم في منطقة المدينة المنورة الأمانة بالحكم في 12 رمضان الماضي، مرفقا به نسخة من حكم الدائرة الإدارية الثانية والعشرين والمؤيد من الدائرة السادسة من محكمة الاستئناف في الرياض، إلا أن الملاك ما زالوا يقطنون مساكنهم وأبدوا خشيتهم من سعي الأمانة إلى الشروع في إزالة العقارات بعد فصل التيار الكهربائي دون دفع التعويضات المجزية.