مشرفة كرسي أبحاث المرأة لـ «عكاظ»:

سلسلة حقوقية للمرأة في المملكة قريبا

 حوار: منيرة المشخص ــ الرياض

كشفت المشرفة على كرسي الراجحي لأبحاث المرأة السعودية في جامعة الملك سعود الدكتورة نورة عدوان عن أن العمل جار لإعداد سلسلة حقوقية وموسوعة للدراسات العلمية للمرأة في المملكة.
وأوضحت عدوان في حوار مع «عكاظ» أن الكرسي يتبنى سلسلة من الأبحاث في حقوق النساء ذوات الظروف الخاصة وتصميم حقائب تدريبية في مجال حقوق المرأة وواجباتها، سيتم تعميمها على منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية في المملكة بهدف نشر الفهم الصحيح والتخلص من بعض المفاهيم الخاطئة.
وأكدت المشرفة على كرسي أبحاث المرأة في جامعة الملك سعود أن الكرسي يأمل من خلال منهجيته العلمية أن يؤسس لدراسات ذات نهج تنموي إصلاحي للمرأة في المملكة تجمع بين المعرفة الإنسانية النافعة من جانب، والإسلام كمرجع تشريعي وأخلاقي وقيمي من جانب آخر. إلى تفاصيل الحوار:




• قد يواجه الباحث والمهتم صعوبة في البحث عن كرسي أبحاث المرأة فماهي الأسباب؟
ــ تنشر أخبار كرسي الراجحي لأبحاث المرأة السعودية ودورها في تنمية المجتمع وكذلك إنجازاته عبر مختلف وسائل الإعلام المقرؤة والمرئية، وكذلك من خلال عدة مواقع إلكترونية منها مواقع جامعة الملك سعود ومن ضمنها موقع الكراسي البحثية أولا بأول.
• كيف يمكن أن ينأى الكرسي عن الأفكار المتطرفة لدى المرأة؟
ــ يتبنى الكرسي منهجية علمية خاصة في دراسة قضايا المرأة والمجتمع، تجمع بين المعرفة الإنسانية النافعة من جانب، والإسلام كمرجع تشريعي وأخلاقي وقيمي من جانب آخر، واضعة في الاعتبار طبيعة المجتمع السعودي، ووحدته والمبادئ الأساس في ثقافته كمجتمع عربي مسلم. ويلتزم الكرسي فيما يصدر عنه من أعمال منهجا متوازنا إزاء تنمية المرأة السعودية، ينطلق مما أسسته الشريعة الإسلامية للمرأة من حقوق وواجبات، وما منحته لها من مكانة في الأسرة والمجتمع، ويعترف بخصائص المرأة وأدوارها الاجتماعية الطبيعية ويضع ضمن أولوياته تنمية أدوار المرأة في كل من المجالين الاجتماعي الخاص والمدني العام دون إغفال لمجال أو إعلاء لآخر. ولا يتعامل الكرسي مع الفكر المتطرف في مسألة المرأة وأدوارها في المجتمع، فلا يعترف بالوضعية التي تسعى نحو تهميش المرأة وإقصائها والنظر إليها ككيان تابع فاقد الأهلية، وفي المقابل لا يقبل الكرسي الفكر الذي يسود الدراسات النسوية الغربية المعاصرة والتي تدعو إلى التماثل بين الجنسين في الأدوار والموارد والتشريعات، وتنظر للمرأة بصفتها كيانا مستقلا عن الأسرة. والكرسي يأمل من خلال منهجيته العلمية أن يؤسس لدراسات ذات نهج تنموي إصلاحي للمرأة في المملكة، تعمل على دعم مسيرتها التنموية في المجال العام، وتدعم أدوارها في الأسرة لتأمين استقراها الاجتماعي، وذلك في إطار متكامل يحقق التنمية الشاملة.
• ما هو تركيز الكرسي في البحوث الميدانية؟
ــ يؤسس كرسي أبحاث المرأة السعودية ودورها في خدمة المجتمع لتخصص مستحدث، فهو أول كرسي بحث متخصص في المملكة يهدف إلى وضع دراسات علمية متعمقة وشاملة تساعد في التحليل والدراسة لواقع المرأة السعودية، واستشراف الدور المستقبلي المأمول لها. ويعمل الكرسي لتحقيق أهدافه من خلال تركيزه على البحث في جميع المجالات وبالأخص التشريعية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية، وتعتمد الآلية المستخدمة في اختيار المشروعات البحثية على مدى توافقها مع أهداف الكرسي ومدى استجابتها للمشكلات والقضايا التي تعترض مسيرة المرأة في المملكة.
• هل يمكن للكرسي أن يقدم خدمات تجارية لجهات القطاع الخاص في حال طلب منه ذلك؟
ــ أنشئ كرسي أبحاث المرأة السعودية ودورها في تنمية المجتمع في مسعى من جامعة الملك سعود لتوظيف إمكاناتها في خدمة المجتمع عموما، والمرأة السعودية على وجه الخصوص، إيمانا منها بأهمية وجود كرسي بحثي متخصص في مجال تنمية دور المرأة في المملكة تأمينا لاستقرارها وتحسينا لنوعية حياتها، وحفاظا على مكتسباتها في ظل الظروف الداخلية والخارجية المؤثرة في تطور المجتمع، ومن هذا المنطلق عقد الكرسي شراكات مع بعض منظمات المجتمع المدني، ويطمح أن يكون شريكا للمجتمع بكافة مؤسساته، وقد وقع مذكرات تفاهم مع بعض الجهات كمجلس الغرف السعودية، وساهم بعدد من الخدمات التدريبية والبحثية لعدد من الجهات منها هيئة حقوق الإنسان، واللجنة الوطنية النسائية، وجمعية واعي، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وغيرها الكثير.
• كيف يمكن تطوير أدائكم في ظل التعاون مع الجامعات المحلية؟
ــ بدأت تنتشر ثقافة الكراسي البحثية في الجامعات المحلية، وجامعة الملك سعود تضم وحدها أكثر من 100 كرسي بحث بالإضافة إلى وجود العديد من مراكز البحوث القائمة في الجامعات، والتي نشترك معهم في البرامج البحثية، ومن أمثلة التعاون بين كرسي أبحاث المرأة والجامعات المحلية تقديم الكرسي لعدد من البرامج الثقافية والتدريبية لجامعة الأمير سلطان وجامعة الأميرة نورة، وجامعة الخرج. بالإضافة إلى التعاون القائم الآن بين الكرسي ومجموعة من الأقسام الأكاديمية والوحدات الإدارية والكراسي البحثية في جامعة الملك سعود.
• هل لك أن تحددين لنا رؤيتكم المستقبلية على الصعيد العالمي؟
ــ نأمل أن يكون الكرسي أداة لنقل الصورة الصحيحة والمشرقة للمرأة في المملكة والتعريف بها وما وصلت إليه من إنجازات في إطار محافظتها على قيمها الدينية والاجتماعية، وإبراز الدعم اللا محدود الذي تجده من القيادة والمجتمع، وأن ما تحقق للمرأة من إنجازات هو نتيجة للتنمية في المملكة التي شملت كلا من الرجل والمرأة، كما نأمل أن نعزز العلاقات مع المؤسسات البحثية خارج المملكة، من خلال تبادل الخبرات البحثية والتدريبية مع نظرائنا في المؤسسات الدولية، ولدينا الآن عدد من البرامج طور التنفيذ مع منظمة أوكسفام، البنك الدولي، واللجنة العالمية للمرأة والطفل.
• هناك من يعزو إلى أن إنشاء الكرسي تم لمواجهة الآراء الخارجية حول وضع المرأة السعودية؟
ــ لاعلاقة لتأسيس الكرسي بما يصدر من بعض الجهات الغربية من ادعاءات غير موضوعية في مسألة حقوق المرأة في المملكة، والاهتمام بوضعية المرأة في المملكة أمر عني به ولاة أمر بلادنا، ويعد من الأولويات التي يعنى بها الكرسي، حيث تركز برامجه على الثقافة الحقوقية للمرأة، والتأسيس لها ونشرها كما جاءت في الشريعة، ولا يمكن لنا في المملكة أن نتبنى ثقافة حقوق المرأة التي تلغي التشريعات الإسلامية أو تتعارض معها، الأمر الذي تطالب به بعض المنظمات الغربية.
• هناك تقاليد وعادات ربما تخالف الشرع أو تتفق معه ما هي أدوات البحث في هذا المضمار؟
ــــ يهتم الكرسي بدراسة التشريعات والعمل على تطوير القوانين والأنظمة التي تهدف إلى تأمين حقوق المرأة وحماية الأسرة والدفاع عنها، وذلك باستخدام البحث النوعي الميداني لمشكلات المرأة الاجتماعية، ودراسة الحلول المناسبة لها، والكرسي من خلال ما ينشره من أدبيات يعزز الثقافة الحقوقية للمرأة في المملكة، حيث يتبنى الكرسي حاليا سلسلة من الأبحاث في حقوق النساء ذوات الظروف الخاصة، صدر منها بحث حقوق المطلقة، وبحث حقوق المسنة، وسيتبعها بإذن الله حقوق المرأة المعيلة والأرملة، كما أن الكرسي يعمل على تصميم حقائب تدريبية في مجال حقوق المرأة وواجباتها، وسوف تعمم هذه المواد التدريبية لمنظمات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية في المملكة لنشر الفهم الصحيح والتخلص من بعض المفاهيم الخاطئة الناتجة عن العادات في هذا المجال.
• ماذا تقصدون بتطوير أداء المرأة في المجال الاجتماعي الخاص؟
ـــــ أصبحت المرأة تعنى بأدوار متعددة منها ما يتعلق بالمجال المدني العام ونقصد به أدوار المرأة في العمل خارج المنزل، ومنها ما يتعلق بأدوارها في المجال الاجتماعي الخاص ونقصد بها أدوار المرأة داخل الأسرة كدورها الإنجابي والتربوي، وقضايا الأمومة والعلاقة الزوجية والتنشئة الاجتماعية، حيث لم تعد تلك الأدوار ذات أولوية للمرأة، مما ترتب عليه قصور في الوعي العام بأهمية المجال الخاص للمرأة، علاوة على أن معظم التركيز في الإعلام يقع على الأدوار التي تؤديها المرأة خارج إطار الأسرة، إضافة إلى القصور في المناهج التعليمية في العناية بقيم الأسرة انعكس سلبا في تماسك الأسرة السعودية واستقرارها.
• ألا يمكن أن يغلب الجانب الثقافي الذكوري في مشاركته لأبحاث الكرسي؟
ــ لا يفرق الكرسي بين الرجل والمرأة في المجال البحثي، وهناك معايير تحدد الاختيار كالكفاءة والتخصص والخبرة في المجال البحثي، وتضم هيئة الخبراء في الكرسي عددا من المتخصصين الذكور. وهناك العديد من الاستشارات والورش شارك فيها الجنسان، والمرأة في المملكة أثبتت كفاءة عالية وتميزا في المجال البحثي، وهي الأقرب لفهم قضايا المرأة ومشكلاتها، ولاشك أن الرجل والمرأة هما مكملان لبعضهما في الحياة العامة ولا يمكن أن نغفل دور أي منهما.
• ما دور الممول وهل يمكن فرضه كفكر ثقافي على أساليب العمل؟ وهل يطلب منكم الرفع بنتائج البحوث للحصول على موافقته؟
ــ الممول في الكراسي البحثية لا يفرض فكرا معينا، أو يتدخل في آلية العمل، والدور الرئيس للممول هو الدعم المالي لبرامج الكرسي، إيمانا منه بأهمية موضوع الكرسي وما سينتج عنه من فائدة للمجتمع، وهذا العمل هو بلا شك توجه حضاري ينم عن الوعي بالمسؤولية الاجتماعية، والبحوث تقدم في تقارير دورية توضح إنجازات الكرسي.
• ما الأسس التي يتم بناء عليها اختيار الباحثات العلميات للكرسي؟
ــ جميع الباحثات في الكرسي هن من المتخصصات وذوات خبرة في المجال الذي يتم اختيارهن له، ويحملن درجتي الماجستير والدكتوراه، ونستعين بالخريجات الجامعيات في الدراسات الميدانية لجمع المعلومات.
• كم عدد البحوث التي أنجزتموها وما هي نوعية البحوث المستقبلية؟
ــ هناك عدد من المشروعات البحثية للكرسي؛ من أهمها إنجاز مشروع موسوعة الدراسات العلمية للمرأة في المملكة العربية السعودية، وقد اشتملت الموسوعة في الجزءين الأول والثاني منها على 500 رسالة ماجستير ودكتوراه تناولت قضايا اجتماعية وتربوية ونفسية واقتصادية ذات علاقة بالمرأة في المملكة، وسوف ندشن الموسوعة قريبا، ونحن في صدد نشر السلسلة التوعوية للمرأة وهي في 13 جزءا، تم نشر ثلاثة أجزاء منها والعمل قائم في بقية الأجزاء، ونتوقع بإذن الله أن ينتهي العمل خلال أربعة أشهر، وكذلك جار العمل البحثي في السلسلة الحقوقية للمرأة ويتوقع أن تكتمل بنهاية العام الحالي، ولدينا مشروعات بحثية أخرى، من أهمها دراسة تنظيم النشاط الاقتصادي للمرأة في مراكز التجميل، وهذه الدراسة تهدف إلى دراسة الوضع الراهن لمراكز التجميل أو ما يسمى بالمشاغل، ووضع أنظمة ومعايير للعاملات، وضوابط للمكان والتجهيزات، وتنظيم آليات التراخيص الممنوحة لهذا النشاط بكافة مسمياته، بالإضافة إلى أن الكرسي يهتم بأنظمة وتشريعات العمل المرن للمرأة وقد عقد ندوة هدفت إلى التأسيس لنظام العمل الجزئي والعمل عن بعد للمرأة في المملكة، قدم فيها العديد من البحوث العلمية.
• بالرغم من الطابع البحثي الثقافي للكرسي، هل تجرون بحوثا حول حق المرأة في التعبير عن آرائها والوصاية عليها؟
ــ إن الأبحاث والبرامج التدريبية والمحاضرات التي شارك بها الكرسي في مجال حقوق المرأة في المملكة هي في مجملها تمكين للمرأة في مسألة الحقوق ورفع لمستوى الثقافة الحقوقية والوعي بها، وهذا بدوره يساعد المرأة في التعبير عن آرائها وحماية حقوقها.
• ألا يمكن أن يشكل الكرسي فرض بحوث تخالف توجهات عقائدية أو مذهبية من قبل فئة معينة من النساء وكيف تتعاملون مع هذا الأمر؟
ــ برامج الكرسي وجميع ما يصدر عنه من أبحاث مبنية على عقيدة المملكة وما يمثله نظام الحكم فيها.
• هل هناك رقيب على نتائج البحوث وما مدى الحرية البحثية التي تتمتعون بها؟
ــ لا يوجد رقيب على نتائج البحوث العلمية، والإطار المحدد للحرية البحثية هو القيم العلمية المتعارف عليها، والقيم الأخلاقية والعقدية في بلادنا، والتي تمثل الإطار المنهجي للباحث.
• ماهو مصير البحوث وهل ترفع لجهات حكومية لبحثها؟
ــــــــ يعتمد على طبيعة البحث، هناك أبحاث توعوية موجهة للمرأة، وهناك أبحاث أخرى تتعلق بالتشريعات والأنظمة، وهذه ترفع نتائجها للجهات المعنية، كما هو الحال في نتائج أبحاث ندوة العمل الجزئي والعمل عن بعد، ونتائج دراسة تنظيم النشاط الاقتصادي لمراكز التجميل.
• هناك من يرى أن جهودكم لم تخرج عن إطار الندوات، فما هو ردك؟
ــ بالرغم من قصر العمر الزمني لكرسي المرأة في جامعة الملك سعود، إلا أنه نفذ العديد من البرامج التي امتد أثرها الفعلي لمعظم القطاعات النسائية، فهناك مشروعات اهتمت بحصر وجمع النتاج العلمي للمرأة وتوثيقه وجعله متاحا في مرجع واحد للمرأة، وهناك برامج اهتمت بالتدريب على مهارات البحث الاجتماعي للعاملات في مجال حقوق المرأة، وبرامج تدريبية لتوعية المرأة بتشريعات الأسرة ومقارنة الإسلامية منها بالدولية، إضافة إلى الحلقات البحثية في مجال تعزيز القيم لدى طالبات الجامعات السعودية، وورش عمل للخريجات في كيفية تأسيس وإدارة المشروعات الصغيرة من المنزل، وغيرها الكثير من البرامج الإجرائية التي تلامس القضايا ذات الأولوية للمرأة السعودية، الأمر الذي بلا شك لمسنا أثره وعاد بالنفع على المرأة والمجتمع في المملكة.
• هل غاب الطفل عن اهتماماتكم مع أنه مرتبط بالمرأة بشكل مباشر؟
ــــ اهتمام الكرسي بالطفل يتمثل في الاهتمام بالمجال الخاص للمرأة، فعندما يعمل الكرسي على المطالبة بتأسيس نظام العمل الجزئي والعمل عن بعد في المملكة، فهو يوفر للأم ظروفا أفضل تستطيع أن تجد من خلالها وقتا لرعاية طفلها والاهتمام به، وعندما يسعى الكرسي إلى نشر ثقافة الأمومة والاحتفاء بها وتثمين دور المرأة التي تعنى برعاية أطفالها، في مقابل الثقافات الوافدة التي تهمش وتحقر هذا الدور وتطلق عليه الأدوار التقليدية والأدوار النمطية، هو اهتمام بالطفولة والتنشئة الاجتماعية التي هي في واقع الأمر أساس التنمية في المجتمع.