جريدة عكاظ | آخر الأخبار المحلية والعالمية
الصفحة الرئيسة
سوق عكاظ

سلوك الأطفال في قبضة «البلاي ستيشن»

«البلاي ستيشن» لعبة ذات تقنية عالية نسبيا وهي مسلية إلى حد بعيد، يقضي الأطفال جل أوقاتهم أمام هذه اللعبة، وأمام نمط معين من المواد المعروضة في براءة متناهية، غير أننا كآباء يجب أن تكون لنا بعض الملاحظة والاهتمام بما هو معروض من الألعاب أمام طفل لا يعي مدى السلبية المتناهية التي سوف تعتريه من جراء هذه المادة المعروضة.
إن ما يعرض من ألعاب هذه التقنية يشكل مجموعة من الأنماط ذات الأثر السلبي، وليس هنا مجال طرحها بأجمعها، لكنني سأكتفي بذكر أحدها، وهو النمط العدائي المتوحش والذي يتمثل في القتل بكل صوره وأشكاله.
إن هذا النوع من الألعاب له آثاره النفسية، والتي تبدأ في أدنى مستوياتها حينما يخلد الطفل إلى فراشه للنوم بعد ساعات طويلة من المشاهدة، حيث قد استقرت حينها تلك الصور المتحركة الموبوءة في مخيلته المختلطة، وهي متحفزة للظهور في أشكال أكثر رعبا مما هي عليه في اللعبة، حيث سيشكل الطفل في منامه أحد أطراف العداء وغالبا ما يكون هو الضحية التي ينصب عليها العداء المتوحش، وذلك ما يفجع الطفل فيفز من نومه مصطحبا بكاءه الهستيري الذي ينم عن موجة رعب غير متناهية، فارا إلى أحد أبويه أيهما كان أقرب منه باحثا عن الأمان المتشكل فيما يعتقد في الحماية الأبوية، وربما كان حسنا لو أن الأمر سيتوقف عند هذا الحد، غير أن حالة الخوف هذه إذا ما تأكدت عبر استمرار المشاهدة، فإنها سوف تتحول إلى قلق يقظ مضجع هذا الطفل مما يجعله يرفض النوم بمفرده طالبا الالتصاق بأمه؛ لكونها مصدر الحماية الأول، أضف إلى ذلك أن موجة القلق هذه سوف تكون مصحوبة بأعراض فسيولوجية، وربما ظهرت على الطفل بعد فترة وجيزة بعضا من أعراض الاكتئاب مما ينبئ عن تطور حالته سلبا.
لقد أثبتت بعض الدراسات الميدانية التي أجريت على أطفال شاهدوا مسلسلا واقعيا مليئا بالدماء والأشلاء أن 16 في المائة من الأطفال كانوا يشعرون بحاجتهم إلى البكاء، تجاوبا مع ارتفاع مستوى الخوف إضافة إلى إصابتهم باضطراب النوم والكوابيس الليلية، وأن أكثر من 35 في المائة من الأطفال تولدت لديهم عدوانية شديدة ضد أقرانهم وزملاءهم وأقاربهم.
إن هذا الأثر النفسي والسلوكي لا يولده البلاي ستيشن فحسب، بل حتى بعض القنوات الفضائية التي تعرض أفلام الرعب فيشاهدها الأطفال في ظل انعدام الرقابة الأسرية وتركهم الحبل على الغارب إما جهلا أو عدم اكتراث بما سوف تولده من حالات نفسية واضطرابات سلوكية تنعكس على الأسرة والمجتمع.
وبما أن الأطفال أكثر مزاولة لهذه اللعبة فإن الأثر سيكون أبلغ على المدى القريب أو البعيد. ومن هنا يجب على الآباء أن يكونوا أكثر وعيا وحرصا حول ما يمكن وما لا يمكن أن يشاهده الأطفال ضمانا لصحتهم النفسية وسلامة سلوكهم.
إبراهيم يحيى العمري
عضو الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية
جامعة الملك سعود ــ الرياض

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000