حضرات محضّري المختبرات

عبدالرحمن الجوهري

هل القضية أن المسؤول لا يجيد القراءة. لا أعتقد ذلك، إننا نتحدث عن مسؤول في إدارة التعليم. هل يمكن أن تكون القضية في أنه لا يريد أن يقرأ. أيضا لا أعتقد ذلك. خصوصا حين يطلق على نفسه بتسلمه هذا المنصب، مسمى المسؤول. إذن ما الأمر.
هنالك مشكلة. كتبت عنها هنا وهناك. في أوراق الصحف، وأروقة الشبكة. أكثر من مقال، ودعوى، وتظلم مستمر حسب قول محاميه عشرة أشهر، ــ ولا عندك أحد ــ ، حول هذا الحق المستحق لحاملي دبلوم المختبرات في مدارسنا. هذه الفئة التي لا زالت تتأرجح منذ وعيت نفسي، وخلال تنقلي في المراحل التعليمية، بكونها لا تملك متعة الطالب، ولا أهمية الأستاذ، وخصوصا حين يصرح ديوان الخدمة المدنية أنهم لا ينتمون لحقل التعليم، ناسيا بذلك سنوات أمضوها في كلية «المعلمين»، متجاهلا بذلك 27 % من المواد التربوية!
والحقيقة أن مشكلة المختبرات ليست في قضية محضريها الشائكة هذه، المطالبين بهذا التحسين المعقود بالقرار، والمفقود بالحال، ومطاردتهم للمحامين والقضاء، وفتح المنتديات وتدبيج الخطابات، وشغل تحقيقات الصحف، وأعمدة الكتاب. بل هنالك مشكلات كثيرة، تخرج من معامل التجارب هذه، بالطبع ليست تجارب كيميائية ولا حيوية، ولكنها تجارب حول التنمية الرؤيوية، على حساب الحق المحقوق. هنالك أكثر من مؤتمر للمختبرات، وحولها، ولصالحها، ولا زلنا إلى الآن، نرى، وندرس، ونبصر مختبرات عششت فيها العناكب، تحتفظ بأجهزة لا تستخدمها أقدم جماعة انفصال في جنوب التاميل لتجارب أسلحتها الفاسدة، ونرى مختبرات كثيرة، بدون عامل نظافتها، بل فوق هذا: مختبرات كثيرة، فيها من المحلولات القديمة، ما يكفي لملء هذا العمود الكتابي لمدة شهرين من الحكايات المأساوية. أو حول تأمل التراجيدية في حياة معلم علوم، هو بنفسه محضر مختبر، ومشرف فصل، وبدل أستاذ غائب، ومنظم طابور، وموجه نشاط، وفوق هذا، نتساءل: لماذا لا يكون لدينا مبدع سعودي؟..
سنتجاوز هذا الأمر. لنتحدث عن أمر واحد. لعلنا لا نربك المسؤول، فيحيلنا إلى وزارة أخرى، أو إلى جهة ثانية، فاليوم، وبعد تقرير التعليم رفع رواتب المعلمين، وتحسين مستوياتهم. أقول اليوم مجازا للحديث، وإلا فالقضية من أمد سابق، بحت بعده حناجر أنصاف المعلمين هؤلاء. وبعد مطالبة الكل، وعبر الصحف، والقنوات الرسمية التظلمية، بأنهم يستحقون التعديل، ولا مانع معلوم يمنع هذا التعديل، لا ترى جديدا، إلا تذمرا من هذا الطلب غير المختص بهذه الجهة، أو تلك. وإحالة الأمر إلى قانون «يفتح الله»، لأن 90 يوما، لا يمكن أن تقبل القانون البيروقراطي السائد، المختص بمادة «راجعنا بكرة». إذن لمن يذهب هؤلاء. وإذا لم يجبهم التعليم، استجابة للأمر المناط بالقرار، فلتتكرم الخدمة المدنية، بتسوية هذا القرار، حتى يستريح المطالبون على بينة، ويكفوا عن تربية الأحلام في أرض قاحلة.
johary67@gmail.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 252 مسافة ثم الرسالة