أشـواك

الصورة الفاضحة!

عبده خال

ما يجده الشباب من مضايقات خانقة تؤدي إلى الفوضى هي تلك الإجراءات المنفذة في مواقع مختلفة خاصة في الأماكن العامة من غير أن تراجع أو يوجد لها البدائل التي تقلل الضغط على الشباب، ولأني وعدت بالحديث عن هذه المضايقات فسوف أبدأ من بوابة الحفل الغنائي الذي أقيم على ملعب استاد جدة.
ففي أول حفل (وهو حفل رابح صقر) تهافت الشباب لحضور هذه المناسبة، برسوم باهظة (150 - 300 ريال) لم يراع فيها الدخول الشهرية لبعض أولياء الأمور الذين لايستطيعون دفع مثل هذه المبالغ خاصة إذا كان في البيت الواحد ثلاثة شباب مثلا وليست هنا القضية، القضية تتمثل في مضايقة الشباب بالإجراءات الفردية الطارئة التي يتبناها البعض من غير إشعار القادمين بأنه سوف يتم اتخاذها.
ففي نفس الليلة تم منع عشرات الشباب من دخول الحفل بحجج مختلفة حيث انبرى الواقفون على البوابة بفرز الشباب ومنع دخول أي شاب إن كان شعره طويلا أو يرتدي بنطالا، وهناك من تم منعه بحجة غريبة مضحكة للغاية ربما سيتم إدراجها ضمن الممنوعات على الشباب، وسوف أذكر حجة المنع أولا، فقد كانت حجة منع بعض الشباب من دخول الحفل أنه يرتدي ملابس فاضحة، ربما يتصور أحدكم أن من جاء بملابس فاضحة كأن يكون عاريا أو يلبس (شورت) أو أنه لا يلبس قميصا أو .. أو، لا شيء من هذا، فالذين منعوا من دخول الحفل بحجة الملابس الفاضحة كانوا يرتدون (تي شرت) عليه صورة رابح صقر.ولا تعرف هل الصورة هي الفاضحة أم (التي شيرت) .. بهذه الحجة المضحكة تم إبعاد مجموعة من الشباب ومنعهم من دخول الحفل بالرغم أنهم يحملون تذاكر دخول وحضروا قبل بدء الحفل بثلاث ساعات، مضت الساعات في استجداء من يقف على البوابة كي يسمح لهم بالدخول.هذا الاستجداء يمارسه الشباب أيضا على بوابات الأسواق والأماكن العامة في كل حين.وبسبب هذا المنع ازدهرت تجارة الإدخال إلى الأسواق والأماكن الترفهية، وهي طريقة لن أستطيع ذكرها كي لا يتنبه لها أحد ولكي لا أزيد الشباب اختناقا على اختناق.
والشباب هدف لرجال المرور ورجال الهيئة ورجال أمن المراكز والأسواق، وكل جهة تمارس عشوائية في التعامل مع هذه الطاقة الشابة التي لم يتنبه لها ولاحتياجاتها ولم توجد لهم البدائل التي يستطيعون من خلالها تبديد طاقاتهم.بعد كل هذا، نستغرب مما يحدث من فوضى من قبل الشباب، فالفوضى نتاج اختناق شديد تأتي حالة فينطلق منها الشباب للتعبير عن ذواتهم (وهو تعبير عنيف في بعض الأحيان) وهذا أشبه بفرصة الانفكاك من عقال، ولو أن هناك تنبها لما يحدث لهم على أرض الواقع، وإيجاد الحلول والبدائل فلن نرى الفوضى العارمة التي تجتاح شبابنا مع أي مناسبة يستطيعون التعبير عن ذواتهم.
وجميع دول العالم لديها شباب يحدثون الصخب والفوضى إلا أن التعامل معهم يختلف تماما .. بحيث يكون كل هذا الصخب داخل دائرة يتم فيها استيعاب كل ما يصدر من الشباب.
أما نحن فنريدهم (سمع هس) وأن يسيروا بـ (الريموت كونترول) وأن (لايرفعوا صوتا) أو يحدثوا حركة أو يصلوا إلى سوق أو مركز أو أن يلبسوا وفق موضة الشباب أو أو .. كلها محاذير في حين يكون الشاب قد أنهى دراسته ولم يجد عملا أو لم يجد مقعدا في الجامعة أو تسرب من التعليم، وكلهم يتقاسمون الفراغ والنوم والبحث عن وسيلة للقضاء على الوقت الطويل.
هيا، حلوها أنتم.

abdokhal2@yahoo.com


للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 159 مسافة ثم الرسالة