جريدة عكاظ | آخر الأخبار المحلية والعالمية
الصفحة الرئيسة
كتاب ومقالات
ليس إلا

في الروضة يحملون النعوش

صالح إبراهيم الطريقي

وصلتني صور لأطفال في الروضة يحملون نعشا ويدورون به وسط باحة الروضة، ثم يضعونه على الأرض ويركعون أمامه ويبكون أو هكذا تقول الصور، وهناك الأطفال (فتيات وأولاد) لم تتجاوز أعمارهم ست سنوات، يضربون على صدورهم.
لست أدري هل هي روضة للأطفال في السعودية أم في دولة أخرى؟
ومع هذا أرى من حق هؤلاء الأطفال علينا أن تحقق وزارة التربية والتعليم في هذه الصور، وإن كان هذا يحدث في مدارس الروضة لدينا، فلابد من عقاب هؤلاء الذين يزرعون الكراهية في صدور الأطفال.
فالقضية هنا أخطر مما حدث في ثانوية «حراء» في خميس مشيط، إذ يؤسس المعلم ثقافة الموت، ومكمن الخطورة أن ما يتم تأسيسه من مقدسات داخل الطفل قبل وعيه، لن يستطيع الطفل بسهولة أن ينتزع تلك الكراهية التي زرعت في صدره، والسبب أننا حين نعلم الطفل في كل مرة كلمة جديدة، نحن أيضا نقدم له محتوى يتضمن معنى ذهنيا وعقليا وعاطفيا لتلك الكلمة.
وهذا يتم في وقت مبكر جدا بالنسبة للطفل وقبل أن يستطيع الحكم على الكلمات وما تعنيه بالنسبة له، وبمجرد أن ترسخ في ذهنه على اتجاهات ومشاعر انفعالية ستصبح عسيرة على التبدل والنقض.
بعبارة أوضح نحن لا نزود الطفل بالمضمون للكلمة فقط، بل أيضا بالاتجاهات نحو السلوك، ومن هنا يتحدد اتجاهه السلوكي نحو الحب والكراهية للأشخاص والأشياء.
وإلى أن تتأكد وزارة التربية والتعليم من تلك الصور التي بدأ نشرها على «الانترنت»، دعوني أسأل المتشددين: ما الحكمة بأن نعلم أطفالنا كراهية الآخر؟
وما قيمة تلك الشخصيات للحاضر والمستقبل إن كنا قد ربطناهم بصراعات الماضي، أعني هل سيفكر هؤلاء الأطفال فيما بعد بالمستقبل وكيف يصنعون مستقبلا جميلا يليق بهم؟
يقول الجنوب أفريقي «باترك تشاموسو» الذي تعلم التسامح من مانديلا، والذي تم تعذيبه وسجنه بسبب عنصرية البيض، بعد أن شاهد المحقق الذي عذبه على الشاطئ وحيدا: «قلت لنفسي: يمكنني إنهاء الأمر الآن، أكسر عنقه، هنا في هذه البقعة، أنهي الأمر، بينما كنت أسير باتجاهه، قلت لنفسي: لا.. القتل لن يساعدني، الانتقام ليس نهاية المطاف، لأنني سأنقل الحرب من جيلي إلى الجيل الجديد، سأتركه يحيا، وسأصبح حرا».
فهل نحرر أطفالنا من الأحقاد؟





S_ alturigee@yahoo.com

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 127 مسافة ثم الرسالة
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000